تباين آراء الحقوقيين والباحثين بالفيوم حول تعديلات قانون تنظيم السجون

تباين آراء الحقوقيين والباحثين بالفيوم حول تعديلات قانون تنظيم السجون
كتب -

الفيوم- أحمد خليفة:

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرا قرارا بقانون رقم 106 لسنة 2015، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956، بشأن تنظيم السجون، وتضمن القرار بقانون عدة تعديلات بشأن تنظيم وإدارة السجون، من أبرزها: ما تضمنته المادة (14) بأن يقيم المحبوسون احتياطيا في أماكن منفصلة عن غيرهم من المحبوسين، ويجوز للمحبوس احتياطيا أن يقيم في غرف مؤثثة مقابل مبلغ يحدده مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون لا يقل عن 15 جنيها يوميًا، وما تضمنته المادة (40) بأحقية المسجون في مخاطبة ذويه هاتفيا مقابل مبلغ مالي، وما تضمنته المادة (20) بأن يبقى مع الأم السجينة طفلها بحضانة السجن حتى سن أربعة سنوات على أن ترافقه خلال العامين الأولين، كما تم إضافة عدة مواد إلى القانون، كان أبرزها المادة 8 مكررا، حيث تضمنت أن يجوز لقوات السجن استعمال القوة مع المسجون دفاعا عن أنفسهم أو حالة محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة، أو حال الامتناع عن تنفيذ أمر يستند إلى القانون أو لوائح السجن.

“ولاد البلد” استطلعت آراء بعض الحقوقيين والباحثين حول ما تضمنه القرار بقانون من تعديلات وإضافات، والنقاط الإيجابية والسلبية بها.


توسيع نطاق التفتيش

وتقول ياسمين حسام الدين، المحامية، والناشطة في مجال حقوق الإنسان: “هناك عدة نقاط إيجابية تضمنتها التعديلات من أهمها: توسيع نطاق التفتيش على السجون، بعد رصد الكثير من الانتهاكات، وأيضا إعطاء الأم السجينة حق حضانة طفلها لمدة 4 سنوات في إحدى الحضانات التابعة للسجن على أن ترافقه لمدة العامين الأولين، إضافة إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام في الأم الحامل إلى ما بعد عامين من الولادة بدلا من شهرين”، مشيرة إلى أن هذه التعديلا جاءت استجابة لضغوط منظمات حقوقية ومنظمات خاصة بالأمومة والطفولة.

وتضيف: “على الرغم من النقاط الإيجابية التي تضمنتها التعديلات فهناك نقاط كارثية جاءت بمشروع القانون، مثل المادة 8 مكررا، فلم تحدد المادة ما هو مفهوم القوة المقصودة، ما يعطي لقوات السجن الحق في انتهاك حقوق المسجونين ومعاقبتهم ربما بدنيا”، وترى أن هذه المادة غير دستورية ومن السهل الطعن عليها.

وتشدد: “ومن المواد الازدواجية من حيث أنها تحمل بداخلها متناقضين أحدهما سلبي والآخر إيجابي تأتي المادة (14) مكررا، فمن ناحية ستحسن المادة من أحوال المسجونين الاحتياطيين الذين يواجهون ظروفا سيئة في محبسهم، ومن ناحية أخرى فهي عملية فندقة للسجون، وبابا للتمييز بين المسجونيين لصالح الأغنى منهم حيث لما تتضمن معاييرا، كما أنها نوع من التجارة يهدف إلى تخليص السجون من نفقاتها على المسجونيين الاحتياطيين”.

الداخلية لا تلتزم بالقانون

ويقول محمود سعداوي، المحامي الحقوقي: “هناك تعديلات جيدة جاءت في مشروع القانون، ولكن المشكلة الحقيقية أن الداخلية لا تلتزم بالقانون ولا بلوائح السجن، وأبسط مثال على ذلك هو الشكوى المتكررة من قبل المحامين وأهالي السجناء من تقليص إدارة السجن في أوقات كثيرة لمدة الزيارة، بشكل مخالف للوائح، هناك سجون تمنع الزيارات بشكل شبه دائم بشكل مخالف للقانون، مثل سجن العقرب (شديد الحراسة)”.

ويرى سعداوي، أنه ليس هناك ضمانات حقيقية لتنفيذ التعديلات الجديدة، خاصة أنها لم تأخذ بتوصيات ومطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان، بحقه في زيارة السجون بالإخطار وليس بتصريح، وهو ما لم يتم تضمينه في التعديلات حيث نصت التعديلات على ضرورة موافقة النائب العام زيارة المجلس للسجون، إضافة إلى أن التعديلات تضمنت مواد تنتهك حقوق المسجونين الآدمية، مثل المادة التي تتيح لقوات السجن استعمال القوة في عدة حالات، دون أن تضمن المادة توصيفا دقيقا لكلمة القوة، مما يتيح للقوات استخدام كافة أشكال القوة من الاعتداء البدني وحتى القتل.

 الأمور مبهمة

ويقول علي عبدالتواب، الباحث السياسي والاجتماعي: “تضمن التعديلات بعضا من الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها كلا من تم تققيد حريته بسبب قضاء عقوبة، وهي تعديلات بها جانبا من الإيجابية، إلا أنه من ناحية أخرى تبدو بعض هذه التعديلات وكأنها وضعت خصيصًا للسجناء السياسين لزيادة الخناق عليهم وعلى ذويهم، مع وورود مادة تبيح لرئيس الجمهورية إنشاء سجون خاصة، فلم تذكر المادة تحديدًا الفئات التي تودع داخل هذه السجون ولا كيفية التعامل معهما، وتركت كل هذه الأمور مبهمة”.

ويضيف عبدالتواب: “كما أعطت التعديلات لقوات السجن الحق استعمال القوة مع المسجون دفاعا عن أنفسهم أو حال محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة او الامتناع عن تنفيذ أمرا يستند إليهم أو مخالفة القانون أو لوائح السجن، وبما أن القانون لم يفسر هذه القوة، فمعنى ذلك يمكن استخدام الرصاص الحي، أي (التصفية الجسدية).. إلخ، هذه التفسيرات للقوة تحت بند الدفاع عن النفس”.

ويتساءل عبدالتواب، عن الضرورة الملحة لاستخدام رئيس الجمهورية حقه الدستوري في إصدار قرارات بقوانين، والتي حددها الدستور بحالات الضرورة القصوي، وخاصة أننا على مقربة من انعقاد أول جلسات المجلس النيابي التي تجرى انتخاباته حاليا.

إلغاء حكم الإعدام

ويقول الدكتور الحملاوي صالح، أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة الفيوم: “التعديلات الخاصة بالمرأة بشكل عام والأم السجينة بشكل خاص، تحمل كثيرا من الإيجابية رغم أني كنت أتمنى إلغاء حكم الإعدام عموما، إضافة إلى التعديلات الخاصة بأحقية الأم السجينة في الاحتفاظ بطفلها في حضانة السجن لمدة 4 سنوات”.

ويضيف صالح: “على الرغم من أن التعديلات الخاصة بالأم السجينة جانبها الرحمة، إلا أن هناك تخوفات من عدم جاهزية حضانات السجن بشكل يتيح تربية نفسية وصحية سليمة للأطفال، إضافة إلى أن الطفل سيحتاج إلى ممارسة حياته في بيئة طبيعية، وهو ما أشك في أن حضانات السجن سوف توفره بشكل لائق، كما أننا لا نعلم أين وكيف سيقيم الطفل مع أمه خلال العامين الأولين كما تنص التعديلات، هل في حضانته أم داخل عنبرها؟، أننا بذلك قد نجعل من الطفل سجينا آخر مع أمه”.

ويستطرد: “السنوات الخمس الأولى هي أهم مرحلة في حياة الإنسان وتؤثر على شخصيته بشكل حاسم، فإذا لم نلتفت جيدا إلى طريقة تربية الأطفال داخل حضانة السجن، وخلق مناخ طبيعي وعدم عزل الطفل عن الحياة خارج نطاق السجن وحضانته، سوف نخلق جيلا مشوها من الأطفال، وساعتها ستصبح هذه التعديلات عديمة القيمة، ويكون مشروع الأم البديلة أفضل بكثير من بقاء الأطفال مع أمهاتهم السجينات”.

إضافة مهمة لحقوق المرأة

وترى ليلى طه قاسم، مقررة المجلس القومي للمرأة فرع الفيوم، أن تعديلات مواد قانون تنظيم السجون الخاصة بالمرأة، من أكثر الأشياء التي أنصفتها، وإضافة مهمة إلى مكتسبات المرأة حتى ولو كانت تقضي فترة عقوبة بالسجن.

وتضيف: “منحت التعديلات الحامل المحكوم عليها بالإعدام فرصة كبيرة أن تقر عينها بطفلها، بعدما أرجأت تنفيذ الحكم لعامين من تاريخ ولادتها، كما منحت الرضيع حقه في حنان أمه قبل أن تفارقه إلى مصيرها، وهي تعديلات راعت البعد الديني والإنساني بشكل رائع، إضافة إلى أن تعديلات المادة (20) من قانون تنظيم السجون والخاصة بأحقية الأم السجينة في الاحتفاظ بطفلها لمدة أربعة سنوات في حضانة السجن، قد راعت بشكل كبير التنشئة السليمة للأطفال الذين قضت الظروف دخول أمهاتهم السجن”.

وبالنسبة لمدى استعداد حضانات السجون لتربية الأطفال تربية سليمة نفسيا وصحيا، تقول: “بالفعل هناك استعدادا جيدا داخل حضانات السجون لاستقبال الأطفال، وقد شاهدت بنفسي ذلك عندما قمت بزيارة لحضانة سجن الفيوم العمومي، وأتوقع أن يزيد الاهتمام بها بعد إصدار التعديلات الأخيرة”.