أبوح اليوم بمشاعري أمام الجميع عنها، فاليوم مناسب جدًا للبوح، إنها في حياتي حياة، وبعيدًا عن الأفكار البالية والرجعية، تعلمت منها وأتعلم الكثير، فالمرأة في عيدها العالمي فرصة كي تفيض وتنتفض مشاعرنا لنتحدث ونكتب ونروي للأجيال عن بطولات وتضحيات الأم والزوجة والشقيقة والقريبة والصديقة.

تحضرني هنا كلمات مؤثرة اتخذتها لافتة مطبوعة في قلبي: “يا سيدي.. إن قلب المرأة وطن.. والوطن الذي ﻻ تحميه ﻻ تستحق العيش فيه”، ويقول الشاعر محمود درويش عن المرأة في قصيدته “الجميلات هن الجميلات”:

الجميلات هنَّ الجميلاتُ

نقش الكمنجات في الخاصرة

الجميلات هنَّ الضعيفاتُ

عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرة

الجميلات هنَّ القوياتُ

يأسٌ يضيء ولا يحترق

أرى زوجتي وشقيقي وصديقتي في الزميلة العزيزة حنان كمال، المعنى الحقيقي للمرأة المصرية والعربية، تحمل في قلبها ما لا يحتمله بشر ولن تشعر بذلك، تبيت لياليها وهي تبكي ولن تعرف، واجهت أخطر أنواع المرض وهي تبتسم، ودائما ما تسير على مسار المهنية دون التفات لحسابات الحياة ومتطلباتها، فقط تمتثل للمهنية ولضميرها، فكرت كثيرا في مصير أبنائها بعد الحادث المروع الذي تعرض له زوجها دون أن تطلب من أحد أي شيء، فقط واجهت المرض والخوف ومستقبل أبنائها وساندت زوجها وحدها، ولم تيأس، جاهدت كثيرًا من أجل أن تقاوم مرضها لتحيا لأبنائها وزوجها وهي تبتسم.

تلك الابتسامة التي أعطتني شخصيًا أملًا في الحياة، تلك الابتسامة التي كنت أبحث عنها في وجوه من حولي ولم أجدها رغم الضحكات العالية، إن زميلتي تبتسم من الألم، كنت أزور صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي بحثا عن شحنة أمل وزاد نفسي للحياة، حيث تابعت كل حرف كتبته على صفحتها، وكل صورة نشرتها لأسرتها ولم تخلو يومًا من ابتسامة وأمل وحب وحياة.

شكرًا زميلتي التي لم أتشرف بمقابلتها يومًا وإن كنت أدّعي أنني أعرفها حق المعرفة، أعرفها كأمي وزوجتي وشقيقتي وصديقتي، شكرًا لأنك أسبغتي عليّ لونًا جديدًا في الحياة، العيد العالمي للمرأة لك وحدك، لأنك أيقونة النساء جميعًا في نظري.

أعلم أن النساء لا يتوانين عن خدمة من حولهن، ولا يدخرن جهدًا لبث الروح في القلوب المتحجرة، وأعلم أن نساء الأرض هن الحياة، وأن الحياة بدونهن لا تستحق أن نحياها، وأعلم أن يوم المرأة العالمي لابد وأن يكون أيام العمر جميعًا، ولا يكفي أن نقول لهن شكرا يا أمي وشقيقتي وزميلتي وصديقتي.. شكرًا حنان كمال.