تاريخ التحالفات الانتخابية بنجع حمادي.. صلح الخضيرات ومواجهة الإخوان وتوازن قبلي بشرق النيل

تاريخ التحالفات الانتخابية بنجع حمادي.. صلح الخضيرات ومواجهة الإخوان وتوازن قبلي بشرق النيل
كتب -

قنا- أبو المعارف الحفناوي:

لأكثر من 40 عامًا هي عمر الحياة النيابية في مركز نجع حمادي، ظلت المقاعد البرلمانية ميراث تتوارثه العائلات والقبائل في دائرة نجع حمادي، والرئيسية التي اندمجتا في دائرة انتخابية واحدة وفق النظام الانتخابي الجديد الذي أقر عقب ثورة 30 يونيو، وكانت التحالفات الانتخابية بين القبائل هي “كلمة السر” في بقاء المقاعد كالإرث المتوارث لجيل بعد جيل من أبنائها.

دورة 1971 بداية التحالف بين الغول وقنديل الأب

ففي عام 1971 شهدت الدائرة أول تحالف انتخابي، بعدما أسفرت نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات عن دخول 4 مرشحين جولة الإعادة وهم، وهم عبد الرحيم الغول، وأحمد فخري قنديل، وإبراهيم القاضي، وفؤاد عبد اللطيف أبو سحلي.

وجرت اتفاقات سرية بين 3 مرشحين في جلسات مختلفة؛ إلا أن الخيانة كانت بطل الانتخابات، واستطاع الغول الفوز في هذه الانتخابات بعد حصوله على أكثر من 10 آلاف صوت، وفاز أيضًا المرشح حينذاك إبراهيم القاضي.

وكانت الرئيسية دائرة منفصلة آنذاك، وشهدت أول تحالف بين عبد المنصف ثابت حسين من قبيلة العرب، والذي ينتمي لقرية المصالحة، وحصلت في هذه المرة على المقعد الوحيد في تاريخها، ورشاد خلف الله مرشح قبلية النجمية إحدى بطون “هوارة”، وأسقطا وقتها عبد اللاه محمد مرشح “الهمامية” إحدى بطون “هوارة” أيضًا، ومحمد عبد النبي مرشح “العرب”.

تحالف الغول – أبو سحلى

وفي انتخابات 1976 تحالف عبد الرحيم الغول مع بركات أبو سحلي واستطاعا الفوز في الانتخابات بدائرة نجع حمادي، أما في دائرة الرئيسية فشهدت لأول مرة تحالف “هوارة” بين رشاد خلف الله من “النجمية” وعبد اللاه محمد عبد الله مرشح “الهمامية”، واستطاعا الفوز بمقعدي الدائرة.

بعدها قرر الرئيس محمد أنور السادات حل المجلس وأجريت الانتخابات في 1979، وتحالف الغول مع محمود رأفت أبو سحلي، واستطاعا الفوز بمقعدي نجع حمادي، وتحالف “العرب” و “الهوارة” في دائرة الرئيسية بعد تحالف محمد عبد النبي الشعيني من قبيلة “العرب” مع العمدة لطفي شمروخ من قبيلة “الهمامية” واستطاعا أيضًا الفوز بمقعدي الدائرة.

قنديل ينضم إلى حزب الوفد في 1984

بعد اغتيال الرئيس محمد أنور السادات تم حل المجلس وانعقاد الفصل التشريعي الرابع لمجلس الشعب في دورته عام 1984 بنظام القوائم المطلقة، والتي تم تقسيم محافظة قنا فيها إلى دائرتين الأولى مقرها مركز شرطة قنا، وكانت تضم المراكز الجنوبية للمحافظة.

أما الدائرة الثانية فهي مركز نجع حمادي والتي كانت تضم المراكز الشمالية، وفاز فيها من الحزب الوطني، محمد عبد النبي الشعيني عبد الرحيم الغول، لطفي شمروخ، مختار عثمان، طارق السباعي، أمين محمد عيسي، محمد بركات أبو سحلي، وأحمد فخري قنديل عن حزب الوفد ليكون صوت المعارضة من أبناء الدائرة داخل مجلس الشعب.

واستمر نظام القوائم في انتخابات 1987 وفاز بمقاعد الدائرة، فهمي عمر، أحمد فخري قنديل، مصطفى وزيري، حسن محمد حسن الوكيل، محمد عبد المنعم عوض، ومختار عثمان، عبد الرحيم الغول، ومحمد عبد النبي الشعيني، الذي توفي بعد الانتخابات بقرابة 4 أشهر، وتم إجراء جولة تكميلية في ديسمبر 1987 والتي فاز فيها نجل عمه أحمد إسماعيل الشعيني.

الغول يتحالف مع قنديل في دورة 1990

وفي انتخابات 1990 تحولت إلى نظام دوائر مرة أخرى، وفاز بمقعدي دائرة الرئيسية بالتزكية أحمد إسماعيل الشعيني وفهمي عمر، ممثلا “العرب” و”الهوارة”، كما شهدت دائرة نجع حمادي، عودة التحالف بين أحمد فخري قنديل وعبد الرحيم الغول، ضد محمد بركات أبو سحلي ومحمود عبد الفتاح أبو سحلي، واستطاعا “الغول” و “قنديل” الفوز بمقعدي الدائرة.

أحداث مؤسفة في دورة 1995

وفي دورة 1995 والتي شهدت الانتخابات فيها بدائرة الرئيسية أحداث دامية، مما أطلق عليها البعض بدائرة “الدم والنار” بعد مقتل نجل الإذاعي الكبير فهمي عمر، ونجل شقيقه ابن قبيلة الهمامية، المرشح في الدائرة في ذلك الوقت، و4 آخرين من قبيلتي “الهوارة” و”العرب”، والتي أسفرت الانتخابات فيها فوز أحمد إسماعيل الشعيني من الجولة الأولى، وكانت جولة الإعادة بين فهمي عمر والسيد المنوفي، وفاز الأول وقتها.

أما دائرة نجع حمادي، استطاع “الغول” الفوز من الجولة الأولى بعد اتفاق مع “قنديل” على ذلك، وجرت الإعادة بين أحمد فخري قنديل، وماهر ثابت، واستطاع “قنديل” الفوز في الانتخابات بعد تحالف “الغول” معه كنوع من رد الجميل.

التحالفات تسقط أمام رياح التغيير في 2000

شهدت دائرة الرئيسية في انتخابات 2000 انقلابًا على عدد من الوجوه القديمة، ودخل 4 جولة الإعادة وهم فهمي عمر، وأحمد إسماعيل الشعيني، وعمر الطاهر، وهشام الشعيني، ونجح فيها الأخير من الجولة الأولى وأعلن مساندته للواء عمر الطاهر، والذي حصل على المقعد الثاني للدائرة.

أما دائرة نجع حمادي وفرشوط، فحدثت خلافات بين “الغول” و”قنديل”، وتحالف الأخير مع اللواء ممدوح أبو سحلى، ليضمنا معظم أصوات نجع حمادي وفرشوط، وتحالف “الغول” وقتها مع رفعت الشريف ابن قرية بهجورة بنجع حمادي، واستطاع “قنديل” و”أبو سحلى” الفوز بمقعدي الدائرة.

وفي 2003 توفي أحمد فخري قنديل، عميد قبيلة “النجمية”، وأجريت انتخابات تكميلية ترشح فيها نجله فتحي، وعبد الرحيم الغول، واستطاع “قنديل الابن” الفوز في الانتخابات، بعد تعاطف “الهوارة” ومعظم أبناء “العرب” معه.

وفي دورة 2005 استمر التحالف بين هشام الشعيني، واللواء عمر الطاهر بدائرة الرئيسية، واستطاعا الفوز بمقعدي الدائرة، بعد تحالفهما في جولة الإعادة ضد السيد المنوفي، وأحمد إسماعيل الشعيني الذي تنازل قبل إجراء انتخابات الإعادة بيومين.

كما استمر التحالف بين “قنديل الابن” مع “أبو سحلى”، إلا أن جولة الإعادة أسفرت عن فوز “قنديل الابن” و”الغول” بعد تحالف الأخير مع عبد الفتاح عبد العزيز.

إمبراطور الحديد يُعيد تحالف الغول وقنديل

وفي دورة 2010، استطاع هشام الشعيني الفوز من الجولة الأولى في الانتخابات بدائرة الرئيسية، وجرت الإعادة بين اللواء خالد خلف الله، والسيد المنوفي، وأعلن “الشعيني” مساندته لـ “خلف الله” الذي استطاع الفوز في جولة الإعادة.

وبعد مشادات وخلافات استمرت أكثر من 10 سنوات، بين “النجمية” متمثلة في فتحي قنديل، والشرقي بهجورة، متمثلة في عبد الرحيم الغول، رضخا الاثنين في هذه الانتخابات لأوامر إمبراطور الحديد وقتها أحمد عز، أمين التنظيم في الحزب الوطني المنحل، واستطاعا الفوز بعد إعلان التحالف بينهما في “صلح الخضيرات” وأسقطا العميد مرتضى أبو سحلى، وخالد أبو نحول، مستغلين الصفة الانتخابية لهما “فئات” وقتها.

الشعيني يصل إلى برلمان الإخوان

في انتخابات 2012 عادت الدائرة لنظام القوائم، والتي ضمت نجع حمادي وفرشوط وأبوتشت ودشنا والوقف، واستطاع هشام الشعيني مواجهة التيارات الإسلامية والفوز بمقعد على نظام القوائم عندما ترشح على قائمة حزب الحرية، وأخفق اللواء خالد خلف الله وفتحي قنديل، في جولة الإعادة ضد مرشحي الإخوان والجماعات الإسلامية.

2015 تنتظر تحالفًا ثلاثيًا

في انتخابات 2015 والتي أسفرت عن دخول اللواء خالد خلف الله، ومحمد عبد العزيز الغول نجل شقيق الغول، والذي أعلن عن تسليمه الراية له قبل وفاته، وفتحي قنديل والسيد المنوفي وصلاح سليم، ومرشح الشباب أحمد تقي، بينما استطاع “الشعيني” الفوز على قائمة “في حب مصر” من الجولة الأولى، وينتظر الجميع ما ستسفر عنه التحالفات وسط مطالبات تارة بالحفاظ على كرسي القبيلة، وأخرى بطموحات الشباب في التغيير.