تأسيس “جمعية أصدقاء نجيب محفوظ” في ذكرى وفاته العاشرة

تأسيس “جمعية أصدقاء نجيب محفوظ” في ذكرى وفاته العاشرة جانب من الندوة- تصوير أحمد سعد
كتب -

في احتفالية أقيمت بالمجلس الأعلى للثقافة، بمناسبة مرور 10 سنوات على رحيل نجيب محفوظ، ناقش الحضور فكرة تأسيس “جمعية أصدقاء نجيب محفوظ”، تخليدًا لذكراه.

كان الدكتور عليّ الدين هلال، وزير الشباب السابق، اقترح بتأسيس جمعية لحفظ تراث نجيب محفوظ، وهو ما ردت عليه أمل الصبان، أمين المجلس الأعلي بالثقافة، بأنها أعلنت عن الشروع في ذلك.

وقالت الصبان إن نجيب محفوظ، وظف المرأة في كل اعماله، وحملها رسائله للقراء، فهي عنده كائن عظيم يحمل التاريخ والجغرافيا والانتصارات والانكسارات والثورات، التي عاشتها مصر.

وتابعت أن المراة في روايات محفوظ لها مذاق خاص ومختلف، فلا أحد ينسى الست أمينة فى الثلاثية، وجليلة في حديث الصباح والمساء، وحميدة فى زقاق المدق، وزهرة في ميرامار، وإحسان في القاهرة 30، ونور في اللص والكلاب.

وفي 18 أغسطس 1994 كتب محفوظ عن الشباب قائلا: انظر إلى الشباب ترى الأمة في مستقبلها القريب والبعيد، فمن وجدانه وسلوكه وفكره يتشكل وجدانها وسلوكها وفكرها، وثمة مؤسسات كثيرة تتعاون لتربية الشباب وإعداده للحياة مثل الأسرة والمدرسة وأجهزة الإعلام والثقافة.

وتابع يتخصص في هذا المجال المجلس الأعلى للشباب، كما تعد الدولة مسؤولة من خلال سياستها العامة عن تهيئة فرص العمل له، ويجب أن تتساوى العناية بالشاب مع الفتاة، فدور الأنثى في إنشاء الحضارة لا يقل عن دور الشباب، بل يزيد بالنظر إلى تبعات الأمومة والحياة الأسرية.

بينما تناول صلاح فضل، أستاذ النقد الأدبي، طبيعة عطاء محفوظ واستجابته لتحديات عصره، مجيبًا عن سؤال: ما الذى سبق إليه محفوظ في ثقافتنا العربية، وما الذي ابتكره وأبرزه وأصبح علامة عليه؟،  ليس بمنطق أنه أول من فعل كذا ولكن باعتباره أعظم من أثر في من جاء بعده.

ما الذي تحتاج إليه ثقافتنا اليوم؟

 وتابع فضل أن السبق الأول لمحفوظ أنه في نهاية الثلث الأول من القرن الماضي، كان قد سبق شوقي في تأسيس خطاب النهضة المصرية، التي قادت النهضة العربية في شعره، واعتمد هذا الخطاب على مكتشفات العلم الحديث، وكشف الستار عن إنجاز الحضارة المصرية القديمة بفك طلاسمها وقراءة منجزاتها المعنوية.

وأضاف أن شوقي أسس في الشعر لحظة النهضة، بينما كان المشروع الأول لمحفوظ أن يؤسس في السرد هذا المعنى، فكانت خطته الأولى أن يكتب 50 رواية عن الفترة الفرعونية، وقد كتب منها عدة روايات ثم انزلق للحياة المعاصرة.

فى الروايات الأولى وضع أساس تصور الشخصية المصرية، الممتدة في علاقتها، ولا تقف عند حدود المرحلة العربية الإسلامية، ولا حدود الهيلينية الإغريقية، بل تمتد إلى الجسر الأول، كما أسس فلسفة النهضة المصرية، وحفر بعمق لاكتشاف الشخصية، ثم كانت مصر الجديدة هي التي قادته إلى واقع منتصف القرن في كتاباته.

سبق ثاني يحسب لمحفوظ أنه استوعب أصول الرواية الحديثة في الأدب الغربي، ووضع الصيغة العربية لها، كما أسس شكل الرواية بالكامل، وتمثل بأن يصب الواقع المحلي البحت، الذي يعايشه ويعاينه في إطار تقني متقدم بأكمل شكل روائي، كما تجاوز التجارب السابقة، ولم يغرق في أوهام الرومانسية، بل انغمس في دم الواقع المر في القاهرة الجديدة، تجدد دائما في عصور مختلفة، وهذا سر عبقريته.

الحفاظ على ذاكرة محفوظ

واقترح فضل للحفاظ على ذاكرة محفوظ، تطبيق عدة أفكار منها أن تجمع مكتبة الإسكندرية تراثه الفني والصحفي وأحاديثه وأعماله وتراثه الثقافي، وأن يستكمل إنشاء المتحف الخاص به بسرعة، ليضم مقتنياته.

واقترح أيضًا أن تصدر أعماله كاملة في طبعات شعبية، تكون فى متناول كل الجمهور، وأن يقرر بصفة دورية ودائمة رواية واحدة، على الأقل، تتجدد سنويا لطلاب المدارس.

أما الأديب يوسف القعيد، فتناول تجاهل نجيب محفوظ على مدار 10 سنوات، لافتًا إلى القرار الذي اتخذ لإنشاء متحف عقب وفاته مباشرة.

 المتحف الذي اتخذ قرارًا بإنشائه اختير له وكالة محمد بك أبوالدهب، لكن حدث نزاع على الوكالة وتعثر المشروع.

وتابع أن هناك الكثير من أعمال نجيب محفوظ لم تتناولها السينما أو الأعمال الدرامية، باستثناء أعمال قليلة منها أفراح القبة، الذي جاء بالصدفة، فضلًا عن أن تناولها الدرامي بعيد عن الرواية، فقد استخدم عنوانها وبعض أبطالها، واستحدثت أحداث ليس لها علاقة بالرواية.

وأضاف أن المخرج الكبير يوسف شاهين اشترى الحرافيش، وتحولت 6 حكايات منها إلى أفلام مستقلة، لكن الفكرة الأساسية كانت إنتاج فيلم ملحمي ضخم وطويل.

أما مشروع تبسيط روايات نجيب محفوظ للاطفال، الذي بدأه الراحل محمد المعلم بتنفيذ 3 روايات فقط، فلم يستكمل بعد، بجانب أن هيئة الكتاب كانت تعتزم تطوير مطبوعاتها، تحت استحداث “سلسلة نجيب محفوظ”، إلا أن ذلك لم يحدث أيضًا.

أما الدكتور يحيى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي، فقدّم تداعيات على الكتابة الحرة لنجيب محفوظ، مشيرًا إلى ان كراسات نجيب محفوظ تبلغ 1050 صفحة.

وقدم الرخاوى قراءات من روايات محفوظ، مع مقارنته بنصوص أخرى، مثل مقارنته مع نص للنفري.

حصانة ضد النقد

وتناولت الكاتبة فريدة النقاش، إحاطة المعجبين بمحفوظ بعد حصوله على نوبل، ما منحه نوعًا من القداسة، كما مُنحت لأعماله حصانة ضد النقد، فلم فلم يتعرض أحد لتحليل إبداعه بعد عام 1994.

وقالت إن محفوظ استخدم النص المقدس ليكون أداة للتطوير الوجداني والروحي، بهدف النظر للمستقبل، فالحرافيش مثلًا إعادة كتابة لـ”أولاد حارتنا” في سياق جديد، ورؤيته للنص الصوفي وترجمته في تفاصيل يومية صغيرة.

وقال المخرج خالد يوسف كنت أرفض قرءاة نجيب محفوظ وأنا في سن مبكرة بسبب موافقاته السياسية، إلى أن تغير موقفي بعد نقاش مع صديق أهداني لقراءة روايات محفوظ، فاكتشفت أنه فاتني الكثير، وعرفت أنه يجب أن نفرق بين الموقف السياسي وبين الإبداع، فالفنان والأديب والمبدع لا ينظر إلى مواقفهم السياسية، لأن الباقي منهم ابداعهم.

ورأى يوسف أن السينما لم تقدم نجيب محفوظ كما ينبغي بعمقه وفلسفته، مضيفًا أنه حاول شراء رواية أولاد حارتنا، وقد حاولت شراء رواية أولاد حارتنا لإنتاجها، من أجل الرد على معاجمي الأديب.

شارك في الندوة  مصطفى الفقي ويوسف الشاروني وعليّ الدين هلال وهاشم النحاس وصبري الشبراوي وماهر حسن.

وأقيم معرض للكتاب على هامش الاحتفالية، عرضت فيه إصدارات المجلس، ومؤلفات ودراسات عن نجيب محفوظ وأعماله.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم