“بيزنس الموت” في دمنهور.. ما بين مقابر “البهوات” وصدقة الفقراء

“بيزنس الموت” في دمنهور.. ما بين مقابر “البهوات” وصدقة الفقراء
كتب -

البحيرة – هدى سمير:

الحصول علي مقبرة في مدينة دمنهور بات حلما لا يقل صعوبة عن إمتلاك مسكن للمعيشة أو ربما يزيد، ارتفعت الأسعار، وطال الغلاء الجميع، ولم يختلف الأمر كثيرا ما بين غني وفقير، فالأمر لا يتغير بعد الموت، وارتفاع الأسعار لم يرحم حيا أو ميتا.

وكما هو الوضع الاجتماعي في الحياة، أصبحت أسعار المقابر مختلفة باختلاف المنطقة التي توجد فيها وحالة المشتري المادية، فهناك المقابر التى تطل على شارع عمومي قد يصل سعر الواحدة منها إلى 50 ألف جنيه، كما توجد مقابر خلفية يتراوح سعرها بين ‏40‏ إلي‏ 30  ألف جنيه، ولا عجب أن ترى مقابر الصدقة التي تجمع رفات الفقراء بعدما طحنتهم الدنيا‏.‏

تزاحمت وتشابكت مقابر دمنهور بحى القلعة وسط المدينة، وضاقت الطرق على سالكيها، فالمقابر تم بناؤها على الشوارع المخصصة للمرور وبيعت أراضيها دون مراعاة لحرمة الأموات، فقد تجد نفسك وقد عبرت من فوق جثة أحدهم دون أن تدري.

الازدحام السكاني

الكثافة السكانية في تزايد مستمر، والازدحام لا يقتصر على الشوارع والطرقات ووسائل المواصلات فحسب، بل امتد ليشمل أهل المقابر, وكأنه أصبح ملازما للمواطن المصري حيا أم ميتا.

“زمان الدنيا كانت لسه بخير”.. كلمات بدأ بها الحاج محمد (80 عاما)، كبير حانوتية مقابر دمنهور، حديثه عن ارتفاع أسعار المقابر في دمنهور.

ويضيف ” المقابر كانت معدودة جدا، وكان من السهل التعرف على أصحابها, أما الآن فقد ازداد عدد الأهالى، والجميع يسارع إلى شرائها، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها”.

وتابع ” بعض من يملكون لحود – منامة أطفال – يسعون لتحويلها إلى عيون مقابر من أجل توسيع مساحة المقبرة لاستيعاب عدد أكبر من الموتى، أو للقيام ببيعها بمبلغ لايقل عن 30 ألف جنيه وتحقيق أرباح من ورائها”.

سرقة المقابر

ومع ارتفاع الأسعار، ظهرت سرقة المقابر التى يغيب عنها أصحابها لسنوات، حيث يتم الاستيلاء عليها بوضع اليد؛ وللوقوف على حقيقة الأمر اتجهت “ولاد البلد” إلى جمعية رعاية مقابر المسلمين بمدينة دمنهور.

ويقول عماد الغول، أمين عام  الجمعية، إن بيع المقابر تم وقفة نهائيا منذ 2002، وما يتم من عمليات تنازل أو بيع تحدث بشكل ودي وبدون مستندات ملكية رسمية, وذلك لأنها مقابر أهلية وأملاك دولة غير مصرح ببيعها‏ بمثل هذة المبالغ الطائلة.

ويوضح أن الجمعية تم إنشاؤها من أجل منع التعدى على المقابر التى يغيب عنها أصحابها، والاستيلاء على الطرق وبناؤها، وذلك عن طريق عمل حصر شامل للمقابر وإثبات أسماء الملاك، وعمل دفتر بأسماء الوفيات التى يتم دفنها بالمقابر, حيث لا يتم الدفن إلا بوجود أحد ملاك المقبرة.

ويضيف ” هناك مدافن تسمى مقابر ضيوف الرحمن، والتى تعرف باسم مقابر الصدقة، ويتم تخصيصها للذين لا يمتلكون أى مقابر بالمدينة، وليس لديهم القدرة المادية على دفع مبالغ باهظة للحصول على جبانة خاصة بهم.

مقابر سوبر لوكس

لجأ البعض إلى استغلال أزمة ارتفاع أسعار المقابر، واتجه إلى تبوير الأراضى الزراعية بمنطقة الزاوية بمدينة دمنهور، حيث تم بناء مئات المقابر وبيعها بمبالغ مرتفعة.

ويقول محمد صبحي، أحد المواطنين، ” هنعمل ايه عايزين نضمن مكان ندفن فيه بدل ما نتبهدل فى مقابر الصدقة وغيرها”.

ويضيف ” هذه المقابر شرعية وأنا حصلت على موافقة من دار الإفتاء بإقامتها, ومنطقة الزاوية بها مقابر منذ أكثر من 40 عاما، ومن عام تقريبا قمت مع شركاء بتوسيع هذة المقابر وتبوير قطعة أرض زراعية لبناء مقابر جديدة عليها وبشكل معمارى مختلف عن شكل المقبرة التقليدي”.

ويتابع ” توجد مقابر عبارة عن غرفة مساحتها 2 متر في 3، ويوجد أعلاها غرفة تسمى بالمعضمة، وهى التى يتم وضع عظام المتوفين بها بعد التحلل، لتوسيع المكان للمتوفين الجدد، كما يتسلمها المالك بتوضيب سوبر من دهان الرش وباب حديدى للمقبرة ووجهة مبلطة بالسيراميك”.

ويستطرد ” الشقق تباع بأسعار مختلفة وفقا لوجهات الشوارع المجاورة لها, وكذلك مقابر الموتى فى منطقة الزاوية لها أسعارها المختلفة”.