بورسعيد تستعد لحرق أوباما وأردوغان والشيخ حمد والشيخة موزة وباسم يوسف

بورسعيد تستعد لحرق أوباما وأردوغان والشيخ حمد والشيخة موزة وباسم يوسف
كتب -

 

بورسعيد – محمد الحلوانى:

ينتظر البورسعيديون يوم شم النسيم بشوق كبير، ويختزنون أهم مشاعرهم وغضبهم طوال العام كى يطلقوا له العنان بصورة فنية جذابة فى الاحتفال الذى يميز شخصيتهم فى يوم شم النسيم؛ من خلال حرق عرائس” دمى” تجسد شخصيات يعتبرونها جديرة بـ” الحرق” رمزيا، الاحتفال معروف باسم” حرق اللمبى”، ووقع الاختيار هذا العام على شخصيات: أوباما، الرئيس الأمريكي، وأردوجان، رئيس الوزراء التركى، والشيخ حمد، أمير قطر السابق، وزوجته الشيخة موزة، وباسم يوسف، الإعلامى ومقدم برنامج البرنامج.

واللمبى هو تحوير لاسم ألنبى، وهو: إدموند ألنبي (1861 – 1936) ضابط وإداري بريطاني، اشتهر بدوره في الحرب العالمية الأولى ( 1914- 1918) حيث قاد القوات البريطانية التى كانت تسمى” قوة التجريدة المصرية” في الاستيلاء على فلسطين وسوريا، التى كانت تتواجد بهما قوات الدولة العثمانية التى كانت فى حالة حرب مع بريطانيا، وجرت المعارك فى فلسطين وسوريا عامي 1917 و1918، وعقب انتهاء الحرب تم تعيين ألنبى كمندوب سامى لبريطانيا فى مصر وظل حتى تقاعد 1925 عن العمل، وعاد إلى إنجلترا.

تصنع عروسة” دمية” اللمبى من القماش الذى يحشى بالقش والفوم بالإضافة إلى الطين والفحم، وتستخدم ألوان متعددة وزاهية لتصنع لمسة واقعية على الدمى، ويقوم الأهالى بعرض عرائس” دمى” اللمبى على مسرح كبير فى أحد شوارع بورسعيد الرئيسية، ثم تسير فى” زفة” في شوارع المدينة، وترافق” الزفة” فرق السمسمية التى تعزف موسيقى أغانى شعبية ومرتجلة، ثم تنتهى الاحتفالية بحرق العرائس” الدمى” مع بداية الساعات الأولى من اليوم  التالى من الاحتفال.

وعرفت أسر كثيرة برعاية وتنظيم هذه الاحتفالية، وصناعة عرائس” دمى” اللمبى، من أشهرها أسرة خضير البورسعيدى، الخطاط الشهير، وقال مسعد خضير لـ” ولاد البلد” إن عرض هذا العام يتركز على شخصيات اعتبرها أهالى بورسعيد شخصيات” معادية” للشعب المصرى، ولثورتى: 25 يناير و30 يونيو، معتبرا أن مصر” تحارب من الداخل والخارج”.

وعن اختيار باسم يوسف قال، خضر:” إن تجسيد باسم يوسف نوع من الترفيه والانتقاد لباسم بطريقة ساخرة؛ كما يفعل هو فى برنامجه”.

ويرجع بعض المؤرخين الاحتفال إلى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، مع بداية حفر قناة السويس، وتأسيس مدينة بورسعيد التى أخذت اسمها من أسم مؤسسها الخديوى سعيد- 1859- حيث كان يشارك بعض اليونانيين فى حفر القناة، وكانوا يقيمون احتفالا فى يوم شم النسيم يحرقون فى ختامه دمية مصنوعة من القش يسمونها” جوادس” ترمز عندهم للشخصيات الشريرة، وعاما بعد آخر كانت أعداد من المصريين تشارك اليونانيين فى احتفالهم هذا.

وبمرور الوقت بدأ يخفت الاحتفال الذى ظل يونانى الطابع، لكن مع اندلاع ثورة 1919 وقرار اللورد ألنبى، المندوب السامى البريطانى، القبض على سعد زغلول، وقرار نفيه وعدد من زملائه، خرج سكان بورسعيد لوداعهم فمنعتهم الشرطة” البوليس” بأوامر مباشرة من ألبنى، ولكن الثائرون من سكان بورسعيد؛ بقيادة الشيخ يوسف أبوالعيلة، إمام جامع التوفيقى، والقمص ديمترى يوسف، راعى كنيسة العذراء؛ أصروا على المشاركة فى وداع سعد واشتبكوا مع القوات البريطانية وقوات الشرطة” البوليس”، وسقط فى يوم 21 مارس 7 شهداء، وهنا استعاد أهالى بورسعيد ذلك الاحتفال” اليونانى”، وقاموا فى فجر اليوم التالى بصنع دمية كبيرة من القش تشبه إلى حد كبير ألنبى وقاموا بحرقها، ثم تكرر الاحتفال فى السنوات التالية، حتى يوم مغادرة ألنبى مصر فى 25 يونيو 1925 من ميناء بورسعيد، حيث صنع سكان المدينة دمية كبيرة كتبوا عليها اسم ألنبى وألبسوها زيا عسكريا يشبه تماما ما كان يرتديه برتيته العسكرية، وتم حرق الدمية، وتعالت ألسنة النار كى يتأكدوا من أنه سيشاهد وزوجته حريق الدمية من شرفة سفينته وهو يغادر الميناء.

وبعدها ظل الاحتفال يتراوح بحسب الأحداث السياسية، صعودا وهبوطا، حتى أضحى احتفالا شعبيا اجتماعيا، لا تدخله السياسة إلا وقت سخونتها الشديدة، فعقب ثورة 25 يناير كان الاحتفال يستدعى وجوه نظام حسنى مبارك، وهذا العام وصل إلى: أوباما وأردوغان والشيخ حمد وباسم يوسف.