بهذه الطرق يمكن لمصر مواجهة مخاطر السيول

بهذه الطرق يمكن لمصر مواجهة مخاطر السيول تضرر منازل في عزبة الجبل بقرية درنكة بأسيوط جراء السيول
كتب -

تصوير – أحمد دريم:

“المية وصلت لحد ركبنا وفي ناس بيوتها اتهدت بالكامل بسبب السيول” بنبرة حزينة وغاضبة بدأ محمد محمود، أحد قاطني قرية اللشت جنوبي الجيزة حديثه عن الأمطار التي ضربت بعض محافظات الصعيد والوجه البحري مؤخرا.

يقول أحمد إن الأمطار كانت غزيرة جدا لدرجة أنها أغرقت المنازل رغم ارتفاعها عن مستوى الأرض بحوالي متر، وبالطبع لا توجد شبكات للصرف الصحي فظلت الشوارع غارقة.

يؤكد خبراء أن هذه الظاهرة ستتكرر سنويا في مصر نظرا لحدوث تغيرات جذرية في المناخ، ما يعجل بضرورة استعداد الحكومة لمواجهة تلك الظاهرة الطبيعية لتجنب الخسائر في الأرواح والمنشآت، بجانب الاستفادة من تلك المياه بالصورة الصحيحة.

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن سبب موجة السيول التي تعرضت لها مصر يرجع لتأثر البلاد بامتداد منخفض السودان الموسمي مصحوبا برياح معظمها جنوبية شرقية محملة بنسبة عالية من بخار الماء ومرتفعة نسبيا في درجة حرارتها. وتزامن ذلك مع وجود تخلخل في الضغط الجوي في طبقات الجو العليا.

وقالت في بيان رسمي إن ذلك كله أدى لتكوّن السحب المنخفضة التي سرعان ما تحولت إلى سحب ركامية صاحبها سقوط للأمطار الغزيرة والرعدية على سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر وعلى محافظات الصعيد وإلى نشاط للرياح نتيجة هذا النوع من السحب.

ويقول الدكتور أحمد فوزي، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء وكبير خبراء المياه بالأمم المتحدة، إن السيول هي ظاهرة طبيعية ناتجة عن حدوث تغيرات في طبيعة المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض وزحف خطوط المطر نحو الشمال وتوقع أن تستمر خلال السنوات القادمة.

ويضيف إن مصر حاليا أصبحت تعانى من عدم الاتزان المناخي الذي تسبب في تغير طبيعة المطر بالبلاد، وتكمن الخطورة في هطول المطر بكميات كبيرة خلال وقت قصير بخلاف ما كان يحدث في الماضي من  سقوط أمطار صيفية وشتوية لكن بطريقة منتظمة بكميات قليلة على فترات طويلة.

وتمثلت الاحتياطات التي يقترحها خبير المياه للتعامل مع السيول في ضرورة إقامة سدود إعاقة متنوعة بحيث يكون ارتفاع السد من 3 إلى 4 أمتار وتخزن فيه مياه السيول ليعاد استخدامها في الشرب والزراعة، بجانب إنشاء سدود كبيرة بمواصفات معينة بالاضافة لضرورة إنشاء بحيرات صناعية لضمان عدم إهدار مياه السيول.

ويشير إلى ضرورة إزالة المنشآت والمحال التجارية والأراضي الزراعية من الأماكن المتوقع هطول السيول فيها لأن 90 % من الخسائر تتركز فى مناطق معروفة بعينها مثل محافظات صعيد مصر والبحر الأحمر وسيناء، إضافة إلى ضرورة تغيير البنية الأساسية للطرق بحيث تتلاءم مع التغير المناخي، وضرورة أن تأخذ تلك الطرق ميلا بزاوية معينة من 5 إلى 10 درجات بحيث تسير مياه الأمطار بطريقة مائلة لتصب في جزيرة وسطية ترمي في النهاية إلى المصارف ، أو إنشاء مصارف على جانبي الطرق وعمل مخرات للسيول لتصب في المصرف.

ويضيف أن هذه التغييرات لن تتكلف مبالغ طائلة كما هو متوقع لأنه من المفترض أن تتم صيانة الطرق كل 4 أو 5 سنوات، وإذا تم وضع هذا التحول ضمن خطة الصيانة فسيتم إنجازها حتى ولو بشكل تدريجي ولكن المشكلة أن المسؤولين يتجاهلون تماما مشكلة تغير المناخ وضرورة تهيئة البنية الأساسية لذلك.

ويقول محمد حابي، المدير التنفيذي لمركز حابي للحقوق البيئية، يقول إنه وفقا للدراسات الحديثة على المياه والأنهار، فإن مصر من أكثر 5 دول على مستوى العالم تأثرا بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وتحديد بالنسبة لمحافظات الشمال وعلى رأسها الإسكندرية ورأس البر والبحيرة ورشيد، بالإضافة إلى محافظات الصعيد، لذلك لابد من وضع خطة دقيقة وممنهجة للتعامل مع المشكلة مستقبليا وعدم الاكتفاء بتجاوزها فقط.

ويضيف أن السيول يكون لها خط سير معروف لذلك يجب على الحكومة أن تقوم بتهيئة تلك الطرق للسيول عن طريق تعديل شبكات الصرف الصحي وإقامة بلاعات عديدة بالطرق بحيث تسقط السيول فى البلاعات وتصب بدورها في مصارف عن طريق شبكات صرف مهيئة لذلك، وبذلك نضمن عاملين أولهما عدم تراكم الأمطار في الطرق، وبالتالي تقليل الفاقد في الأرواح والمنشآت، وثانيا ضمان الاستفادة من مياه الأمطار وعدم إهدارها.

كما شدد على ضرورة أن يتم إزالة المنشآت والأراضي الزراعية والسكان بعيدا عن الطرق المعرضة للسيول أو على الأقل تحذير السكان وتنبيههم إلى ضرورة مغادرة مساكنهم وأخذ احتياطاتهم قبل هطول السيول وهنا تلعب هيئة الأرصاد الجوية دورا مهما.

وكان وزير الموارد المائية والري قد صرح خلال اجتماع مع رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، إنه تم البدء منذ عام 2014 في تنفيذ خطة للحماية من السيول بقيمة 4.2 مليار جنيه، وقال إنه تم إنجاز 160 مشروعا للحماية من السيول بمناطق شمال وجنوب سيناء، والبحر الأحمر، والساحل الشمالي الغربي ومرسي مطروح، والصعيد، والدلتا، بما يبلغ قيمته ملياري جنيه.

وأضاف أنه جار تنفيذ مشروعات جديدة في إطار هذه الخطة بحوالي 2.2 مليار جنيه خلال الثلاث سنوات القادمة، تركز على إعطاء أولوية لحماية المدن ذات الكثافات السكانية العالية، فضلا عن تنفيذ السدود والبحيرات التي لها القدرة على حصاد أكبر كمية من الأمطار لتعظيم الاستفادة منها.

الوسوم