بـ5 جنيهات.. “الفُلوكة” فرحة الأطفال ورزق “المراكبية” في العيد بالإسكندرية

 

في الساعات الأول من صباح العيد، وبمجرد انتهاء خطبة الصلاة؛ تسلك العديد من الأسر طريقها المعتاد إلى منطقة بحري بالإسكندرية، لاسيما من لديها أطفال صغار، حيث تتمتع تلك المنطقة بطابع خاص يميزها في الاحتفال بالعيد، بداية من رائحة اليود ومشهد السفن العملاقة أمام الميناء وبهجة المراكب الصغيرة، وحتى الوصول إلى الرحلات البحرية التي يعتبرها الأطفال “فسحة العيد” .

واستعدادا ليوم العيد، تتهيأ السفن والمراكب البحرية في الإسكندرية بتركيب الزينة وأفرع النور وإجراءت التجهيزات اللازامة لاستقبال الزوار  من أبناء الإسكندرية والمصطافين الذين يعتبرون تلك الرحلة أهم ما يميز منطقة بحري، وبشكل منظم تبدأ حركة عمل الرحلات التي يقودها أحد الصيادين بترتيب خروج كل مركب وتحديد عدد الركاب والأجرة.

فرحة ورزق

“ده الموسم اللي بنتحول فيه من صيد السمك لصيد الزبون عشان نسترزق من المركب” يقول أحمد حمامة، صاحب أحد السفن متوسطة الحجم التي تعمل بشاطئ  بحري أمام مسجد المرسي أبو العباس، التي تصل حمولتها إلى 15 فرد كحد أقصى حتى تستطيع التوازن مع مياه البحر على حد وصفه، مضيفا أن “شعب اسكندرية بيحب البحر وعشان كده احنا بنستغل المركب الصبح في الصيد وبعد العصر في الرحلات لأن دخلها لوحده رزق لينا، وموسم العيد هو لحظة الفرج اللي بيستناها كل مراكبي”.

ويضيف حمامة أن الصيادين بمنطقة بحري يعملون خلال موسم العيد من خلال خطة معروفة لديهم جميعا لأنها لا تتغير عبر الأعوام، ولكن ما يتنوع هو فقط مسؤولية الأشخاص، موضحا أن الخطة هي تنظيم خروج كل مركب بترتيب يضعه شيخ الصيادين أو من يوكله عن الأمر حتى لا يحدث صدام على أولوية الخروج، فضلا عن تحديد سعر الفرد في الرحلة حتى لا يحاولوا التنافس في جذب الزوار من خلال خفض الأسعار عن بعضهم البعض، ويتم تقسيم هامش الربح في النهاية بين مجموعة العمل سواء صاحب المركب أو من يقوم بمهمة تحميل الركاب واقتيادهم نحو المكان بالنداء عليهم.

ارتفاع الأسعار

ويشير حمامة إلى أن سعر الفرد في الفلوكة متوسطة الحجم وصل إلى 5 جنيهات هذا العام بزيادة 2 جنيه عن العام الماضي، أما المراكب الصغيرة التي تسع أربع أفرد كحد أقصى تؤجر بالخروجة الواحدة بنحو 15 جنيها بفارق 5 جنيهات عن العام الماضي، مبررا تلك الزيادة بأن ” كل حاجة سعرها ارتفع حتى الجاز  والوقود اللي بنشغل بيه السفن.. هي جت علينا ده موسم رزقنا” .

ويلفت المراكبي إلى أن غالبية زوار هذا النوع من المراكب هو أبناء الطبقة البسيطة والمتوسطة وخاصة الأطفال، حيث تتناسب المركب مع ميولهم للمغامرة  عندما يتعرضون لحركة شبه اهتزازية نتيجة حركة الرياح والأمواج، وذلك لأن المركب تسير إلى منطقة مفتوحة نسبيا بالقرب من الفنار وتأخذ حركتها حتى العودة للشاطئ مرة أخرى.

نص ساعة بحر

“الرحلة مدتها نص ساعة عشان زحمة العيد ولو الزبون عايز وقت أطول يبقي يدفع أكتر” يقول فادي بيشوي، 19 عاما أحد عمال المراكب الصغيرة في منطقة البحيرة المغلقة أمام قلعة قايتباي، مضيفا أن العيد هو موسم ربحهم، ولهذا يحرص كل صاحب مركب على استغلال أكبر قدر ممكن من الرحلات فلا تزيد فترة الرحلة عن نصف ساعة تتجول خلالها المركب في منطقة البحيرة المغلقة أمام القلعة وهي منطقة آمنة للأسر التي تأتي ومعها أطفال صغار لعدم وجود اهتزاز من حركة المياه.

ويضيف بيشوي أن حمولة تلك المراكب لا تتجاوز 10 أشخاص، وخلال فترة العيد يتم التسعير للرحلة بسعر كل فرد بمبلغ 3 جنيهات، أما في غير أيام العيد التي تقل فيها حركة العمل، “يستنشق” الصيادون وأصحاب المراكب على الزبائن ويتم تأجير الرحلة بمبالغ ما بين 10 إلى 15 جنيها، لتشجيع الأسر البسيطة من سكان بحري والأنفوشي والمنشية، وهم أكثر زوار للمنطقة، منوها إلى أن هامش الربح خلال تلك الأيام ضعيف جدا ولا يتناسب من وضع غالبية العمال المسؤول  كل منهم عن بيت وأسرة .

يخوت الأغنياء

أما النوع الثالث من رحلات السفن، بحسب بيشوي، فهو “اليخت” ويقبل عليه أبناء الطبقة فوق المتوسطة والاغنياء لارتفاع قيمة الرحلة للفرد الواحد ما بين 175 إلى  250 جنيها، بحسب نوع السفينة ووقت الرحلة ووجبات الطعام التي تقدم فيها، وينسق هذا النوع من الرحلات شركات السياحة التي تتنافس في  التفاوض والتنسيق مع أصحاب تلك السفن في تأجير الرحلات، حيث يتم الحجز مسبقا بالأولوية حتي اكتمال العدد.

ويقول مدحت علي، عامل على سفينة “العبور” بمنطقة نادي اليخت، إن هذا النوع من الرحلات له طابع خاص، حيث تعتبر رحلة يوم كامل تبدأ منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الخامسة عصرا، وخلال تلك الفترة تذهب السفينة إلى الحدود الخطيرة بوسط المياه وتنطلق حتى جزيرة بمنطقة أبو قير، ثم تأخذ فترة راحة يتم خلالها حفل الطعام والاستمتاع على تلك الجزر ثم العودة مرة أخرى إلى منطقة بحري، مؤكدا أن هذا النوع من الرحلات يتطلب احتياطات كعلاج لدوار البحر ووجود “لايف جاكيت” بأعداد الأفراد، وكذلك تكون الشركة المسؤولة عن الرحلة مختصة بوجبات الطعام وترتيب كافة أمور الرحلة.

ويضيف مدحت أن هذا النوع من الرحلات مستمر طوال فترة العام، ولكنه يشهد رواجا في موسم العيد، لأن غالبية الزبائن خلال تلك الفترة من المصطافين الذين يبادرون بالحجز من خلال شركات السياحة على الإنترنت.

الوسوم