المهنة “صياد سابقًا”.. صيادو الإسكندرية يتجهون إلى تصنيع “مراكب الزينة”

المهنة “صياد سابقًا”.. صيادو الإسكندرية يتجهون إلى تصنيع “مراكب الزينة” الصياديون في الاسكندرية وتصنيع السفن- تصوير نشوى فاروق

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

علي مقربة من شاطئ المكس غربي الإسكندرية، تقع ورشة صغيرة علي ضفاف البحر، يقف فيها رجل أربعيني، يمتزج لون بشرته بسمرة واضحة خلفها اجتماع المياه مع حرارة الشمس.

الاسم: محمد قاسم الشهير  بـ”المنشار”، المهنة: صياد سابق والآن صاحب ورشة لتصنيع السفن والقوارب الشراعية، ممسكا بالمنشار الخشبي، يتفنن في تصنيع أحد المراكب الشراعية الصغيرة، أو قل يتفنن في نحتهتا.

وتسبب ضعف الإنتاج السمكي، الناجم عن تلوث مياه البحر في محافظة الإسكندرية، في اتجاه عدد من الصيادين إلى صناعة سفن الزينة والمراكب الشراعية الصغيرة والفوانيس الخشبية في شهر رمضان، لتوفير “لقمة عيش”.

يقول المنشار كنت أعمل صياد سمك، بجانب تلك المهنة، وبسبب تدهور حالة الصيد، وارتفاع نسب التلوث، جراء صرف الشركات للمواد البترولية داخل مياه البحر، اكتفيت بتلك الصنعة.

المنشار يوضح أنه في الفترة التى كان يعمل بها في الصيد قبل نحو 15 عاما كان يكتفي فقط برزق البحر، الذي كان “يغرقه بالمال” علي حد تعبيره، في تلك الفترة كان السمك متوفر في البحر ولم تكن هناك أزمة في الصيد، لكن في السنوات العشر الاخيرة تحول البحر إلي صحراء بلا سمك وأصبحت الشباك خاوية بسبب التلوث، الأمر الذي جعلنا نبحث عن عمل بديل.

 العمل البديل

بعد تلك المعاناة قرر المنشار أن يعيد فتح ورشة والده التي كانت مختصة بتصنيع السفن والقوارب الشراعية البحرية قبل سنوات طويلة، خاصة أنه يمتلك خبرة في التصنيع وذوق فنى ويجيد الرسومات الهندسية الخاصة بالسفن دون ألاستعانة بأحد، رغم أنه لا يقرأ و لا يكتب.

المنشار  بدأ تصنيع السفن الشراعية التي توضع في البيوت من أجل الزينة، وأصبح يبيعها لمحبي التحف البحرية، ثم أصبح يصنع تلك السفن الصغيرة ويصنع الدومان الخاص بالسفن، ومؤخرا بدأ تصنيع فوانيس رمضان الخشبية.

إعدام المهنة

رزق الله، شيخ الصيادين بالإسكندرية، يقول هناك نحو 15 ألف صياد بالثغر أصبحوا يعملون بمهن غير الصيد مثل “نجارة السفن وعمل السفن الصغيرة وبيع الشاي والآيس كريم” فقط بحثا عن رزق”.

يضيف أن قرار وقف الصيد لمدة 6 أشهر أضر باقي الصيادين الذين مازالوا يمارسون الصيد يوما أو يومين علي الاكثر في الأسبوع، إن وجدوا سمكًا في البحر.

ويضيف رزق الله أن “ذلك القرار “الغاشم” جعلنا نقترض أموالا من تجار الأسماك الكبار ونوقع شيكات من أجل تجديد المركب التي تتآكل باستمرار من شدة ملوحة البحر، ما يجعل هولاء التجار يحجزون على سفننا ونواجه خطر التشريد”، ويقول إن الصيد توقف بالإسكندرية بنسبة 90 %، ما ينذر بكارثة ضياع الثروة السمكية.

ويشير شيخ الصيادين إلى أن التجار الآن أصبحوا يجلبون الأسماك من رشيد وإدفينا وإدكو والمنزلة والبرلس، لبيعها بالأسواق السكندرية، ويشترون الأسماك المنتجة في مزارع الثروة السمكية، وأصبحت نسبة الأسماك التي يصطادها الصيادون حاليا ضئيلة للغايةولا تتعدى 70 كيلو جرام طوال العام، ومقارنة بحصيلة الصيد منذ 5 أعوام ماضية فقط كانت تبلغ 5 أطنان.

لقمة عيش

عوض سعد، صياد وصانع تحف بحرية خشبية، يبلغ من العمر 35 عاما، يقول إنه كان يعمل بمهنة الصيد منذ نعومة أظافره إذ ورث مهنته عن أبيه الذي مات صيادا، وإنه اضطر للابتعاد عن مهنة الصيد مثله مثل مئات الصيادين الذين تحولوا إلي نجاري سفن وبائعي أيس كريم وشاي على البحر .

ويضيف سعد أنه يعمل بحرفة صناعة التحف البحرية الخشبية، ينتج السفن الشراعية والمراكب الصغيرة ويبيعها لزبائنه من المصريين والأجانب، ويبيع المركب الشراعية صغيرة الحجم بنحو 40 جنيها، والمركب الأكبر حجما بمئة جنيه، ويبيع الدومان بنحو 60 جنيها والهيكل الخشبي السمكي بـ80 جنيها، وأنه بالفعل لديه زبائن كثيرين يطلبون أعماله لعرائس تجهز شققها أو طلبيات لمحال تحف من أجل البيع.

طبيعة العمل

يقول مجدي الشيخ، أحد الصيادين، ويمتهن تصنيع الشباك والتحف الخشبية البحرية، أنهم عملوا بتلك المهنة البديلة التي يطلق عليها النجارة البحرية من أجل توفير أموال يعيشون منها بدلا من التسول وانتظار أن تمتلئ الشباك بالسمك الذي أصبح شحيحا بالبحر بعد التلوث الذي أفسد مياه الثغر.

ويشرح الشيخ طبيعة عمله “أول خطوة في تصنيع المركب الصغيرة هي إعداد رسم هندسي مصغر للعمل عليه”، ويقول إنه يرسمه بذاته دون الاستعانة بخبراء أو مكتب هندسي لأنه يعتقد أن “الرسم الجيد يأتي بالخبرة والفن ولا يحتاج لتعليم أو شهادات”.

ويضيف “الخطوة الثانية هي أن نأتي بالمواد أيا كانت خشب أو حديد، والمعروف أن الخشب سعره رخيص عكس الحديد، فتكلفته عالية، ثم أستعين بكل من البوهيجي والنجار، وكل فرد له مهمة”.

جدران

ويقول الشيخ إن مؤسسة جدران للفنون والتنمية “بيت المكس” ساعدت الصيادين في تسويق منتجاتهم المختلفة من خلال مقرها بالمنطقة، ما جعل لهم انتشارا في مختلف الأماكن، مشيرا إلي أن الشباب الذين يعملون بالمؤسسة لونوا حوائط منازل خليج المكس ورسموا عليها، ما أعطاها مظهرا جماليا وأطلقوا عليها “فينسيا الشرق”.

ومؤسسة جدران للفنون والتنمية هي مؤسسة فنية تجمع مجموعة من الفنانين التشكيليين، والكتــَّاب، ومصوري الفوتوغرافيا، وصانعي الأفلام، والمسرحيين والموسيقيين، بدأت جدران عملها كمبادرة فنية تسعى لاختبار استخدام الفن كمدخل للتنمية في عام 2000، في قرية الصيادين بالمكس غربي الإسكندرية، وبدأت نشاطها بالتسويق لمنتجات الصيادين البديلة وتعليم الأطفال الرسم والتلوين والفنون المختلفة.

الوسوم