بعد سنوات من الإهمال الحكومي:”صيادو عزبة البرج يرفعون شعار “الرزق علي الله”

بعد سنوات من الإهمال الحكومي:”صيادو عزبة البرج يرفعون شعار “الرزق علي الله”
كتب -

 صيادو عزبة البرج بلا نقابة أو اهتمام حكومي.. ورحلات صيد محفوفة بالمخاطر

عم علي المرشدي: “إحنا أمهر صيادين في العالم والدولة تخلت عننا”

دمياط – عماد منصور:

مدينة عزبة البرج، مدينة دمياطية تمتلك ما يقرب من ثلثي حجم إسطول الصيد المصري، بما يقرب نحو 65%، بينها أكثر من 300 مركب للصيد في أعالي البحار، علاوة علي 3500 مركب أخري للصيد في المياه الإقليمية الدولية، خاصة علي سواحل إريتريا وتركيا واليونان والصومال واليمن.

وتمتلك مدينة عزبة البرج أمهر صائدي الأسماك في الشرق الأوسط وأوروبا، ويعد صيادي عزبة البرج من العمالة المطلوبة بمعظم الدول خاصة في اليونان وإيطاليا ومالطه وقبرص وتركيا، وتضم المدينة ورش عديدة لصناعة سفن الصيد تصدر لدول أوروبا اليخوت البحرية وسفن الصيد الحديثة، وهي تنتظر ميلاد حلمها الأول بإنشاء ميناء الصيد خاصة بعد أن انتهت كافة الدراسات اللازمة له، وتحوي تلك المدينة بداخلها كل ما يتعلق بحرفة الصيد التي يعمل سكانها بها ويتوارثونها أبا عن جد، تلك المدينة التي لا يتعدي سكانها 50 ألف نسمة؛ لكنها تضم كل مناحي حرفة الصيد، وفيها مصانع للثلج وبيع الغزل ومستلزمات الصيادين في رحلاتهم بالإضافة لورش لصناعة سفن الصيد واليخوت، ورغم بساطة الحياة في هذه المنطقة إلا أنها تمتلك من الهموم والمشكلات من يجعل الصياد محاصرا بين مطرقة قسوة البر وسندان مخاطر البحر.

سبب التسمية

تسمية عزبة البرج ترجع إلي البرج الذي بناه عنبسه بن اسحاق والي العباسيين بمصر قبل الخليفة المتوكل العباسي، وهو علي الضفة الشرقية لفرع دمياط، عند المصب عام 239 هجرية – 854 ميلادية، حيث تم تزويد المدينة بالمقاتلين والأسلحة والعتاد ودعمه بأسطول قوي لحماية مصر من غزوات البيزنطيين لتصبح خط الدفاع الأول عن مصر في العصور الوسطي.

هموم يحملها شباك الصياد

عندما تسير في تلك المدينة الهادئة، فأنت لا تري إلا حياة بسيطة وأناس تكسو وجوههم تجاعيد تجسد معاناة سنوات من رحلات البحر، والتي يقول عنها علي المرشدي أحد أقدم الصيادين في عزبة البرج: “إن الدولة تخلت تماما عن الصياد وتجاهلت دعمه وصرخاته المستمرة حول فرض مبالغ مالية باهظة سواء من ناحية التأمينات الإجبارية العادية، أو التأمينات علي مراكب الصيد، والتي تحصل سنويا، وأوضح أن الصياد يتعرض لمخاطر عديدة خلال رحلات البحر يقوم فيها الصياد بجهد شاق سواء ذهنيا أو بدنيا؛ دون أن تضمن الدولة لأسرته تعويضا عما يمكن أن يصيبه من أضرار سواء من ناحية الغرق أو الاختطاف والتعرض لحوادث القرصنة خاصة علي سواحل الصومال و اليمن”.

وواصل المرشدي رحلة الإبحار داخل ذاكرته قائلا: “الصياد بيطلع من بيته علي باب الله، يرمي الشباك والرزق ده من عند ربنا، مطالبا الحكومة بمراعاة ظروف الصياد الذي يحاصر بين نوات البحر ومخاطره وكذلك ظروفه المادية البسيطة التي تتطلب نظرة من الدولة .

أما حمدي الغرباوي نقيب الصيادين في عزبة البرج، فيروي أن هناك صيادين يعملون باليومية بينما هناك آخرون يعملون بنظام النصيب أو الحصة، وتقوم مجموعة من الصيادين بالإشتراك في ملكية مركب صيد يتكلف ما يقرب من مليوني جنيه حسب حجمه وتجهيزاته، يضم طاقم مركب الصيد من خمسة صيادين إلى 12 صيادا، بينما تستهلك رحلة الصيد الواحدة ما يقرب من 22 برميل سولار، ويقدر الاستهلاك اليومي للمركب نحو ثلاثة براميل سولار .

وعن حقوق الصيادين، طالب النقيب بضرورة تفعيل قانون الحريات النقابية خاصة أنه لا يوجد أي نوع من الإشراف من ناحية الهيئة العامة للثروة السمكية علي الصيادين، مشددا علي أهمية إلزام الصياد بالاشتراك في نقابته مع ربط منحه تصريح الصيد باشتراكه في النقابة، حرصا علي حقوقه و ضمانا لأسرته فيما يمكن أن يتعرض له من حوادث طارئة، لافتا إلي وجود ستة نقابات فرعية هي عزبة البرج، والسيالة، والعنانية، وأولاد حمام، وجمصة البلد، كما طالب التيسير علي الصيادين في الحصول علي تصاريح الصيد من التفتيش البحري طوال اليوم وكذلك منحه تسهيلات في الحصول علي مستلزمات الصيد من شباك وغزل وخلافه بأسعار مناسبة .

مافيا الزريعة وعصابات تهريب السولار

وأبرز محمد عبيد، منسق اللجنة الشعبية للدفاع عن حقوق الصيادين، إلي وجود مافيا الزريعة التي حققت خلال العشرين عاما الماضية مكاسب طائلة، أما بالنسبة لظاهرة تهريب السولار فقد احترفها البعض وحقق من خلالها مكاسب ضخمة، فيتم التهريب عن طريق اللنشات الصغيرة فائقة السرعة المسماة (الحسك)، والتي تحقق ما يقرب من عشرة آلاف جنيها في اليوم الواحد حيث يبلغ سعر برميل السولار المدعم 220 جنيها، بينما يباع بما يزيد عن 450 إلى 650 جنيها للسفن الأجنبية التي تقوم “الحسك” بتفريغ حمولتها في عرض البحر للمراكب الأجنبية بواسطة مراكب صغيرة، يأتي ذلك في الوقت الذي يعاني فيه الصيادون مرارا من أزمات متكررة في السولار مما قد يمنعها من السفر والمكوث في مدخل البوغاز أسبوعا وأحيانا أسبوعين لحين توافر السولار اللازم لبدء رحلة الإبحار .

الهجرة غير الشرعية

ويري حمادة الديب، صياد، أن أبناء عزبة البرج يتوارثون مهنة الصيد أبا عن جد وبالتالي فهم ليسوا في حاجه لخوض تجربة الهجرة غير الشرعية، لافتا أن هناك العديد من حوادث الهجرة غير الشرعية لشباب من محافظات الدقهلية، وكفر الشيخ، والشرقية، والفيوم، والمنوفية، يحاولون السفر عبر سواحل عزبة البرج للخارج بحثا عن الرزق بسبب ضيق الحال وما تواجهه الحرفة من مشكلات .

300  صاحب مركب مهددين بالسجن بسبب مديونيات بنك التنمية

وبنبرة حزينة يقص إبراهيم خميس، أحد أقدم الصيادين بمنطقة الجربي، مأساة ما يقرب من 300 أسرة مهددة بالتشرد، بسبب مديونياتها لدي بنك التنمية والإئتمان الزراعي وعدم تمكن هذه الأسر من بيع مراكبها أو التصرف فيها إلا بعد سداد مديونياتها التي تضاعفت بسبب الفوائد لأربع أضعاف المبلغ الأصلي.