بعد أسره في حرب أكتوبر: “خلي بالك من زوزو” تمويه للإسرائليين.. والدفرسوار الأصعب

بعد أسره في حرب أكتوبر: “خلي بالك من زوزو” تمويه للإسرائليين.. والدفرسوار الأصعب
كتب -

الدقهلية- مي الكناني ومحمود الحفناوي:

على الرغم من مرور 42 عامًا على حرب 6 أكتوبر، إلا أن أبطالها مازالوا يحملون أسرارًا نكتشفها عامًا تلو الآخر، من بينهم المجند السيد عبداللطيف، ابن مدينة طلخا، وأحد من تعرضوا للأسر على أيدي القوات الإسرائلية خلال الحرب.

التقت “ولاد البلد” بالبطل، ليروي لنا خبايا الحرب، وتفاصيل إصابته وأسره على أيدي العدو الصهيوني.

الالتحاق بالجيش

تم استدعائي لتأدية الخدمة العسكرية في 4 يونيو 1973 داخل مطار ألماظة، ثم التحقت بتدريب مضغوط في مدينة بني سويف، وعاودت لإدارة المدفعية بمدينة السويس جنوب البحيرات، وعينت ملحق على فوج 74 دفاع جوي كتيبة 833 م د.

تمويه

يوم 4 أكتوبر فوجئنا بتوجيهات عسكرية باستدعاء الإجازات، وشعرنا بحركة داخل الكتيبة، لكن القائد نفى ذلك وطمئنا بأن الوضع طبيعي.

وفي اليوم التالي، جاءت أوامر بتوجيه جميع الجنود لمبنى سينما السويس، ووجدنا فيلم “خلي بالك من زوزو”، جلسنا نشاهده، وعلمنا فيما بعد أنه تمويه من القائد أنور السادات، لتصوير الجيش المصري عبر الأقمار الإسرائلية في حالة استرخاء، ومفاجئتهم بالحرب.

أما 6 أكتوبر، فكان عيدًا لليهود يسمى “عيد الغفران”، خرجنا في حفل تمويهي، وانطلقت الطائرات فوق رؤوسنا دون علم، وبدون وعي بدأنا التكبيرات وانطلقنا للعبور والحرب.

ثغرة الدفرسوار

من أصعب ما وجهناه في الحرب هي خطة الدفرسوار نظرًا للطبيعة الصحراوية لمكان الكتيبة، وساهمت في زيادة نسبة الخسائر بالجيش الثالث، ودخول القوات الإسرائيلية.

لم نضع مؤخرات في المواقع القديمة، وكان كل همنا العبور للمواقع الجديد، وأثناء وجودي على جهاز الإشارة، تلقيت تعليمات بتوجيه المدفعية على 18 كيلو زاوية 45، لمواجهة القوات الإسرائلية ومحاولة منعهم من الدخول لكن لم نتمكن من صدهم.

استغلوا الجبال، ومكثوا فيها مدة 48 ساعة، ثم بدأوا في الانتشار والخروج لشوارع السويس، وبدأنا حرب عصابات متبادلة بكافة الأسلحة، كانت الكتيبة تضم 388 جندي لم يتبقى منهم سوى 8 فقط، حتى تمكنا من بناء حاجز، وارتدى رقيب من مدينة الإسكندرية حزامًا ناسفًا وفجر نفسه في أول دبابة إسرائلية.

محاصرة إسرائيلية

ردمت القوات الإسرائيلية ترعة كانت تمدنا بالمياه، ومن شدة العطش كنت أتوجه لمقابر السويس وأسقط الندى من على ورق الخروع داخل فمي، كل ذلك ولم يفارقنا السلاح لحظة.

إصابته وأسره

خلال المواجهات، رصد طيار إسرائيلي كلب داخل ملجأ، فاعتفد بوجود عساكر داخله وقام بضربه، أصابتني شظايا في فخذي الأيسر وسقطت داخل حفرة، وتم نقلي لمستشفى السويس وتلقيت العلاج.

عاودت للكتيبة وأثناء مواجهات أخرى، حاوطني عساكر إسرائيليون وألقوا القبض علي، وتم احتجازي داخل مستشفى حتى اتفاقية تبادل الأسرى، واستلمني الهلال الأحمر الدولي في مدينة السويس بعد ثلاثة أشهر.

عقب ذلك انتقلت لمستشفى أحمد جلال العسكري فاقدًا للنطق، وكتبت إسمي وبياناتي لإحدى الممرضات، واتصلت بالقوات العسكرية، وتواصلوا مع أسرتي التي فقدت الأمل في عودتي، خاصة بعد إعلان إسمي ضمن مفقودي الحرب.

مواقف شجاعة

أثناء تفقدنا لميدان السويس، شاهدنا مواطن مدني ملقى على الأرض، وكل شخص يقترب منه ينال رصاصة لا نعلم مصدرها، حتى لاحظت ماسورة مدفع سكارز إسرائلي تخرج من شرفة منزل بالطابق الثالث، وجدت بوابة العمارة مغلقة بسلسلة، فجرتها وصعدت وجدت عسكريين وبجوارهما صندوقين طلقات، فرغت السلاح فيهما، وسقطا كالعصافير في الجو.