“لاجئات لا سبايا”.. زيجات غير موثقة بين مصريين وسوريات تهدر حقوق الزوجة والأبناء

“لاجئات لا سبايا”.. زيجات غير موثقة بين مصريين وسوريات تهدر حقوق الزوجة والأبناء

في مسجد بأحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر، الضاحية القاهرية التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين في مصر، يقول الشيخ بعد فراغه من التسليم من صلاة الجمعة، إن نساء وشابات سوريات متوفرات للزواج من مصريين، وبدون مقابل مادي تقريبا، ويزيد الشيخ فيقول: بإمكانك أن تتزوج زوجة أو اثنتين منهن.

تكون هذه غالبا هي بداية القصة، يبدأ الزواج بين مصري وسورية، أو سوري ومصرية، عن طريق شيخ أو جمعية إسلامية، ثم يتطور الأمر في كثير من الحالات إلى خلافات تسفر عن الطلاق، وإهدار حق الزوجة السورية، أو حتى إنكار الزيجة من أساسها.

إنكار الزواج

مع اندلاع الحرب في سوريا قبل 4 أعوام، اضطرت نهلة .م (24 عاما)، إلى النزوح مع عائلتها إلى مصر، حالها حال آلاف السوريين الذين نزحوا إلى دول الجوار أو الدول الأوربية، ومن أجل تقنين إقامتها في مصر، لجأت نهلة إلى الزواج من مصري يكبرها بعشرة أعوام.

تقول نهلة إنها تعرفت على زوجها عن طريق داعية سلفي شهير بمدينة المنصورة، يعمل على مساعدة السوريين عن طريق عدد من الجمعيات الإسلامية، وهو الذي أقنع أسرتها بتزويجها “للأخ أحمد”، رغم أنه متزوج من مصرية وله منها أولاد.

وتضيف نهلة، بتأثر، أنها وبعد مرور أقل من عام على زواجها، تطلقت من زوجها المصري، بعد أن تعددت المشكلات بينها وبين زوجته الأولى، التي أبت على زوجها إلا أن يطلق السورية، وفعل دون أن يوفر لها نفقة الطلاق المقررة، أو أن يعطيها شيئا من حقوق المطلقة، لأن زواجهما لم يكن موثقا، رغم وجود شهود.

نهلة، وغيرها من عشرات الحالات من الزواج المختلط بين المصريين والسوريات أو العكس، التي نتج عنها مشكلات تتعلق بالنسب أو الحضانة أو الحقوق المادية للزوجة، أو حتى الفراق بالمعروف، كما يقول الشرع.

نورا. ر، نموذج آخر من زيجات السوريات بمصريين، وهي سيدة سورية تزوجت من رجل مصري، يعمل في جهة سيادية، بحضور شيخ قرأ فاتحتهما إيذانا بإتمام الزيجة، وأسكنها الزوج في شقة مستأجرة بمحافظة المنوفية، كان يدفع تكاليفها، واستمر الزواج عاما كاملا، ونتج عنه مولود حديث.

تعرضت الزوجة للضرب المبرح من زوجها، بعد أن بدأت الخلافات تدب بينهما، اضرت بعدها للجوء إلى قسم الشرطة لتحرير محضر ضد الزوج، وأثبتت واقعة الضرب في محضر رسمي، وبعد استدعاء الزوج أنكر تماما زواجه منها، كما أنكر المولود ورفض تسجيله باسمه٬ في ظل عدم وجود أي وثائق تثبت علاقة الزواج بينهما.

“كالمُعلّقة”

مروى .س، سورية، تزوجت من مصري في مصر بدون توثيق الزواج، إلا أنه وبعد شهرين من الزواج طلقها الزوج المصري شفويا أيضا، لكن مشكلة مروة مصدرها أن الزوج هاجر من مصر إلى مكان غير معلوم، فأصبحت كالمعلقة، لا هي متزوجة ولا مطلقة، فتستطيع الزواج من غيره، ثم اضطرت إلى السفر إلى الأردن بعد أن رفعت دعوى خلع ضده في المحكمة لتوثيق الطلاق، لكن الدعوى متوقفة لعدم معرفة مكان الزوج.

بداعي الستر

الشيخ محسن. م (52 سنة)، أحد العاملين المتطوعين في العمل الخيري والمنخرطين في الجمعيات الإسلامية الساعين في زيجات السوريات، لا يعتبر أن إسهامه في أي زيجة مختلطة بين مصري وسورية يعد جريمة في حقها أو في حق أطفالها إذا نتج عن الزيجة أطفال.

ويقول الشيخ إنه وغيره من المهتمين بتزويج السوريات إنما يفعلن ذلك بداعي سترهن وإيجاد العائل المناسب لهن، وإن عدد الزيجات التي يعرفها وخلفت مشكلات لا يتعدى عدد أصابع يد الواحدة، على الأقل في نطاق محافظتي الدقهلية ودمياط، اللتين يعمل بهن.

أكثر من 300 حالة خلافات زوجية

يقول يوسف المطعني – المحامي المهتم بشؤون السوريين، إن هناك من استغل أزمة السوريين للتجارة بالسوريات، بحجة الستر عليهن وكنوع الحماية المغلفة بالدين، لكنها في حقيقتها تجارة، وكانت هناك بؤرتان لتزويج السوريات من مصريين، الأولى في مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، والثانية بشقة في ميدان لبنان، كانت تعرض فيها السوريات كالرقيق، لكن تم إغلاق هذه الشقة.

ويضيف المطعني، أن أكثر من 300 حالة زواج مختلط بين مصريين وسوريات، عرضت عليه، بعضها تم حله وديا، وبعضها حل عن طريق المحكمة.

ويوضح محامي السوريين، أنه بعد التضييق الحكومي والشعبي على السوريين في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، لتضامن عدد من السوريين مع جماعة الإخوان المسلمين ومشاركتهم في التظاهرات، ورفع أعلام الثورة السورية في ميدان رابعة، ابتكر السوريون طريقة جديدة لدخول مصر، عن طريق تزويج سورية تقيم في سوريا، لمصري، ثم يطالب هذا المصري بضم زوجته السورية، فتدخل الزوجة مصر بطريقة قانونية.

عراقيل قانونية

يقول المطعني، إن عددا من المشكلات بدأت تظهر بعد الزواج، خاصة حين يتزوج مصري متزوج من مصرية، زوجة سورية على زوجته الأولى دون علمها، وحين تعلم الزوجة المصرية تحدث إشكاليات كثيرة غالبا تنتهي بطلاق السورية.

ويوضح المطعني، أن السوريين يعتقدون أن القانون المصري مشابه للقانون السوري في أمور الزواج، لذلك يكتفون بحضور المأذون فيما يعرف في سوريا بـ”عقد الشيخ” دون التوثيق، كما كانوا يفعلون في بلدهم سوريا، ففي سوريا يتم الزواج بورقة عادية يكتب فيها اسم الزوج، واسم الزوجة، وقيمة الصداق، دونما توثيق.

ويضيف محامي السوريين، أن القانون المصري لا يعترف بالعقود العرفية من حيث المبدأ، ولا يعترف في حالة الزواج المختلط بين مصري وأجنبية، إلا بعقد الزواج المحرر بمكتب زواج الأجانب بوزارة العدل، أو عقد موثق بالمحكمة، ما يعرقل تسجل الأبناء الناتجين عن الزواج المختلط.

إجراءات التوثيق

هاني أحمد – المحامي المتخصص في توثيق عقود الزواج من الأجانب، يقول إنه لتوثيق العقد لابد من عقد الزواج وتوثيقه في مكتب زواج الأجانب في وزارة العدل، وحضور الزوجين، وشاهدي عدل، وألا يقل سن الزوج أو الزوجة عن 21 عاما، إضافة إلى تقديم شهادة من الطرف الأجنبي من سفارة بلده، بإثبات الديانة، كما يجب أن تكون إقامة الزوجة في مصر لغرض غير السياحة.

ويضيف أحمد، أنه بعد إنهاء إجراءات العقد، يتم توثيقه من مكتب الصديقات بوزارة الخارجية.

تضارب رسمي بشأن عدد اللاجئين السوريين

وبينما يقول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال فعاليات أسبوع شباب الجامعات المصرية، في سبتمبر الماضي، إن “هناك خمسة ملايين لاجئ يعيشون في مصر بكل الحب، منهم 500 ألف سوري استقبلناهم في هدوء دون ضجة إعلامية”.

يشير السفير هشام بدر – مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، في مداخلة تليفزيونية على فضائية “العاصمة”، إلى أن عدد اللاجئين السوريين بمصر، وصل إلى 350 ألف سوري، مسجل منهم 140 ألفا بمفوضية اللاجئين.

لكن مروة هاشم – مسؤولة ملف اللاجئين السوريين في المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، تقول إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في مصر لدى المفوضية لا يتجاوز الـ 127 ألف لاجئ.

الوسوم