صور| حديقة النباتات بأسوان.. قبلة الباحثين وعبقرية الجغرافيا

صور| حديقة النباتات بأسوان.. قبلة الباحثين وعبقرية الجغرافيا

يعود تاريخ إنشاء الحديقة النباتية في أسوان إلى عام 1898 في أثناء الاحتلال البريطاني لمصر حيث قام اللورد كيتشنر قائد قوات الحملة البريطانية لإخماد الثورة المهدية في السودان، بتخصيص مكان هذه الحديقة ليصبح مقرا لقيادة هذه الحملة نظرا لموقعها الاستيراتيجي المهم من الناحية العسكرية.

يقول الدكتور رمضان محمد، مدير عام الحديقة النباتية، إن موقع الحديقة متفرد على مستوي العالم وتتجمع فيه ثلاثة عناصر للجمال لا توجد في أي مكان آخر على مستوى العالم، وهي أنها تطل على الجبل الغربي الغني بالكنوز الفرعونية الذي يبدأ بمقابر النبلاء شمالا وينتهي بمقبرة أغا خان جنوبا، بارتفاع قدره 50 مترا فوق سطح المياه وبطول 1.5 كم على نهر النيل مباشرة، كما أن الحديقة تقع على جزيرة رائعة تحيط بها المياه من كل مكان، وتحتوي على أندر مجموعة نباتية في الشرق الأوسط، هذا بخلاف عبقرية التاريخ لهذا المكان الذي يعود تاريخه إلى نهاية القرن الـ19.

التنوع النباتي

ويضيف محمد أن اللورد كيتشنر حينما جاء الي موقع الحديقة وجد فيها عددا من الأهالي الذين يزرعون الحبوب والمحاصيل العادية مثل الذرة والبرسيم والقمح فطردهم وبدا في إنشاء مبنى لقيادة حملته العسكرية ومازال هذا المبنى موجودا حتى الآن، وتوجد فيه إدارة الحديقة حاليا، ولم يكن في هذه الجزيرة سوى بعض أشجار الجميز والبلح والدوم، ولكن مع دخول فصل الصيف والارتفاع الشديد في درجات الحرارة أصدر اللورد كيتشنر أوامره إلى الجنود الذين ينتمون إلى بلاد مختلفة مثل الهند ووسط أفريقيا وغيرها بأن يأتوا عقب عودتهم من الإجازة بنباتات مختلفة من أجل زراعتها في المكان لتخفيف حدة الشمس، ومن هنا كان التنوع النباتي في الحديقة.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وعقب جلاء الحملة البريطانية عن أسوان بدأت وزارة الأشغال المائية في الإشراف على المكان وأسندت إدارته إلى مصلحة البساتين التابعة للوزارة آنذاك، وحينما وجد المسؤولون في مصلحة البساتين هذا التنوع النباتي الغريب فكروا في أن تكون هذه الجزيرة تجربة بحثية لمعرفة مدى تأقلم الأنواع النباتية على هذا الجو شديد الحرارة في الصيف، وبدأوا في إرسال البعثات لجلب نباتات استوائية وشبه استوائية اعتبارا من عام 1928 وزراعتها بالحديقة، واستمر الحفاظ على هذه النباتات من وقتها حتى الآن.

زيادة الأنواع النباتية

ويوضح محمد أن مساحة حديقة النباتات تبلغ 18 فدانا وتنقسم إلى مشايات طولية وعرضية ليتحرك عليها الزائرون للاستمتاع برؤية الأشجار، ويبلغ أقصى طول للحديقة 700 متر وأقصى عرض 115 مترا وهي على شكل بيضاوي داخل نهر النيل وتحيط بها المياه من كل الجهات، وكان عدد الأنواع النباتية في الحديقة حينما تسلم العمل في 2011 حوالي 400 نوع فقط، وخلال السنوات الماضية تمت زيادة هذه الأنواع حتى وصلنا إلى 655 نوعا من أجل تجديد شباب الحديقة عن طريق إكثار النباتات الجديدة.

مشيرا إلى أن الإقبال على حديقة النباتات خلال الأعياد والمواسم المختلفة يكون كبيرا جدا من سكان وقاطني أسوان حيث يبلغ عدد الزائرين خلال أيام عيد الفطر المبارك أو عيد الأضحى حوالي 7 أو 8 آلاف زائر، وفي يوم شم النسيم يبلغ عدد الزوار حوالي 3 أو 4 آلاف زائر، علاوة على أن الحديقة موجودة على الخريطة السياحية المصرية باعتبارها مزارا سياحيا عالميا، إذ كانت أعداد السياح الأجانب تبلغ 2000 سائح يوميا قبل ثورة 25 يناير، كما أن معظم الجامعات المصرية تنظم رحلات وزيارات علمية إلى الحديقة خاصة لطلاب كليات العلوم والصيدلة والزراعة، هذا بخلاف الباحثين الذين يأتون للحديقة من أجل إجراء دراسات على بعض النباتات بالحديقة.

جمال النباتات 

 ويري مدير الحديقة النباتية بأسوان أن الله سبحانه وتعالى وهب النباتات عناصر متنوعة للجمال فبعض النباتات تتميز بجمال الساق مثل البومباكس، وبعضها يتميز بجمال الأوراق مثل الكريزفيلا والسراكا انديكا التي يكون لورقها الجديد لون والورق القديم لون آخر، كما أن هناك أشجار تتميز بجمال الأزهار مثل الكاسيا جابونجا وغيرها.

ويشير محمد إلى وجود تعاون مثمر بين مؤسسات المجتمع في أسوان وبين الحديقة النباتية بحيث يتم إمداد مدينة أسوان وبعض القرى والمدن الأخرى بنباتات لزراعتها في الشوارع المختلفة للحفاظ على البيئة من التلوث علاوة على عقد ندوات ومحاضرات لطلاب المدارس عن أهمية الأشجار في البيئة وتدريب القائمين على عمليات التشجير والزراعة في أسوان على أحدث الطرق العلمية لزراعة الأشجار ورعايتها، هذا بخلاف الدور الترفيهي للحديقة التي تفتح أبوابها يوميا للزائرين للاستمتاع بالأشجار المتنوعة.

تطوير الحديقة

ويقول الدكتور رمضان محمد إنه تم اجراء العديد من أعمال التطوير والتجميل داخل حديقة النباتات خلال الفترة الماضية من أبرزها إجراء صيانة لمرشح المياه والمشربيات والمشايات لتظهر بشكل حضاري أمام الزائرين، علاوة على تصميم قطار من جذوع الأشجار لجذب أنظار الزائرين خاصة الأطفال، علاوة على البدء في تصميم “ساعة ” الخامات الطبيعية في جنوب المدينة، بحيث ستكون الأرضية خضراء بينما تصنع عقارب الساعة من أفرع النباتات، بالإضافة إلى عمل مظلات من الخامات الطبيعية مثل الليف المتوافر في الحديقة  علاوة على إنشاء مركب من خشب البامبو منذ 3 سنوات.

الوسوم