بالصور.. طفل ينشد سعادته في صحبة سلحفاة مائية

بالصور.. طفل ينشد سعادته في صحبة سلحفاة مائية
كتب -

الإسكندرية- نيفين سراج الدين:

“السعادة” غاية  يبحث عنها الكثيرون ذهابًا و إيابًا  فهناك من ينشد  سعادته في المال، وهناك من يجدها في مكانة إجتماعية  معينة أو “عزوة” من الأولاد والأحفاد أو في حيوان أليف يأنس وحدته.

في الإسكندرية قد تسير على شاطىء البحر وتستنشق نسيم الهواء لتفتح صدرك للحياة وتجد ابتسامة قد تخللت داخل عضلات وجهك التي قد تكون أصابها الإجهاد من ضغوط الحياة, وقد تسير في أحد الشوارع داخل المدينة لتجد إبتسامة طفل تعيد إليك الأمل و ترسم على وجهك الابتسام.

 ولا ترتبط السعادة بطبقة إجتماعية معينة ويعطيها الأطباء تحليلا طبيا بأنها تنتج من هرمون  السيروتونين وهو هرمون يوجد ضمن الجهاز العصبي المركزي وفي الخلايا الداخلية للجهاز الهضمي، لكن ماذا عن سعادة صنعتها سلحفاة مائية للطفل؟.

هناك في أحد الشوارع الرئيسية بالإسكندرية طفل يجلس على أحد الأرصفة  أمامه مجموعة من المناديل الورقية و بعض العملات المعدنية القليلة  و بجواره صندوق  صغير بلاستيك  “أخضر فاقع اللون” ذو قاعدة شفافة, قد تلمحة بوضوح برغم من أن كتلته  الصغيرة المستطيلة المجسمة التي  لا تساوي كتلة المباني وحوله و”المول التجاري” الشاهق بجواره.

المارة يسيرون بجواره يجذب نظرهم هذا الصندوق الأخضر الذي نقله الطفل بين راحة يديه  ليضعه أمامه, وسط ابتسامة تعلو وجهه الذي يشع سعادة وفرحة كمن امتلك مفاتيح خزائن الأرض، من يقترب من هذا الصندوق البلاستيكي الشفاف يجد مياه تسبح فيها سلحفاة مائية صغيرة التي يطلق عليها في علوم الحيوان “الترسة”، وتسبح معها مجموعة من الأحجار الملونة وفتات من الطعام الخاص بها.

حالة من السعادة والبسمة وأحيانًا التعجب ترتسم على انفعالات وتعليقات من يمرون على الصندوق بجوار الطفل البسيط صاحب السلحفاة المائية الذي يسعد أكثر بسعادة من حوله ولايبالي بمن يتعجب، فقد كان حلم يدخر له الأموال من عمله منذ ثلاثة أشهر، حسب قوله.

ويضيف الطفل صاحب السلحفاة “والله اشترتها بالصندوق بتاعها بأكلها بـ85 جنية.. كنت كل شهر أروح للمحل اللي بيبيع الحيوانات وأقوله يحجزلي واحدة.. كنت نفسي فيها قوي وكنت عايز أجيبها و أربيها”، مبينًا “أكلها عمل 5 جني (جنيه) و هي بـ40 جني و بيتها بـ40جني”.

يفتح بيت السلحفاة الصغير بعناية ليعرض شكل صديقة طريقه الجديدة، الذي أخذ يلعب معها بإصبعه الصغير داخل بيتها ذو الألوان الزاهية المشرقة.

وفي هذ اللحظة وجد وقتها مشجعين يصفقوا له على الجانب الآخر من الطريق يعملون داخل “سوبر ماركت” مقابل للرصيف الذي يجلس عليه الطفل.

ورغم كل التناقضات التي يحملها هذا الطفل داخله وحوله ونظرات مجتمع قد تتعجب من ادخاره لشراء سلحفاة، كان من الممكن أن يدخر ليحصل على طعام أو ملبس له. لكن هو يجد فيها معنى السعادة والرحمة والإنسانية في سلحفاة تشاركه طريقه المليء بالصعوبات والمعاناة.

وعن أسعار “الترسة” في أحد متاجر بيع الحيوانات الأليفة، يقول محمد حسن، تاجر حيوانات أليفة، إن أكثر الإقبال على شراء الحيوانات الأليفة يكون من حظ العصافير والسمك، لأنها توضع للزينة وأيضًا أسعارها في متناول اليد، وعن الترسة المائية يتراوح سعرها من 35 جنيهًا حسب حجمها إلى 150 جنيهًا، مضيفًا “في فترة بعد ثورة الـ25 من يناير أصبح الزبائن تقبل على شراء الكلاب كانوع من التأمين والحراسة”.

وكما قال المبدع الراحل صلاح جاهين في أحد رباعياته “انشد يا قلبي غنوتك للجمال.. وارقص في صدري من اليمين للشمال.. وما هوش بعيد تفضل لبكرة سعيد.. ده كل يوم في ألف ألف احتمال.. عجبي”.