باعة زامبو ببني سويف يشكون حملات مجلس المدينة .. وعيطة: تحركنا استجابة للسكان وخط سرفيس لإعمار السوق

باعة زامبو ببني سويف يشكون حملات مجلس المدينة .. وعيطة: تحركنا استجابة للسكان وخط سرفيس لإعمار السوق
كتب -

باعة “زامبو” ببني سويف يشكون حملات المرافق.. ومسؤول: تحركنا بناءً على شكاوى المواطنين

بني سويف- عبير العدوي:

تصوير ومونتاج- هادي سيد:

تفاقمت الأمور بين عدد من باعة سوق زامبو ببني سويف ومجلس المدينة، فيرى الباعة أن حملات المرافق ومجلس المدينة لا تتعدى كونها انتقامًا منهم لصالح باعة آخرين وسعيًا من موظفي مجلس المدينة لتحصيل رشاوى منهم، بينما مجلس المدينة يؤكد أنه يسعى لإرساء النظام وإحياء السوق الذي ظل مهجورًا لسنوات طويلة بسبب سيطرة بعض البلطجية عليه.

إتاوة

“إحنا آخرنا نبيع ونشتري ونقوم من الفجر ندور على بضاعتنا، والحكومة عاملتنا كأنها جاية لداعش، والسؤال لمجلس المدينة كيف تدخل حملة إلى داخل سوق مسجل في كل مكان وتستولي على عربات الباعة من داخله؟!”.. هكذا تعبر عبلة عبد العليم، بائعة بسوق زامبو، عن مشكلتها مع مجلس المدينة التي ثارت مؤخرًا بعد خروج حملة من المجلس والمرافق والتحفظ على عربات الباعة المتواجدين داخل السوق.

وتقول عبلة إن لديها أطفال في مراحل التعليم وملزمة بدفع إيجار شهري لسكنها، وبعدما أصبح لديها “باكية” فوجئت بمجلس المدينة يطردها خارج السوق رغم أنها كانت ملتزمة بدفع الإيجار الشهري، بحجة أن السوق سيتم تحويله إلى جراج ولم يبقى للباعة سوى الربع من مساحة السوق الأصلية، وقاموا بإلقاء الزرع والبضاعة الخاصة بها في الشارع.

وتضيف أنها ستضطر للجلوس في شارع ترعة البوصة مثل بقية الباعة لعدم وجود زبائن تصل إلى مكان السوق البعيد، معللة بأن الحملة الأمنية التي خرجت إلى السوق كانت عقابًا لهم لعدم دفع إتاوة شهرية لمسؤول الأسواق، كما أن موظفي مجلس المدينة شنوا حملة على الباعة والتحفظ على العربات الخاصة بهم، وهي مطالبة الآن بدفع 150 لاسترجاع العربة، بالإضافة إلى 5 جنيهات عن كل يوم تبقى فيه العربة لدى الحكومة، ورشاوى للموظفين حتى ينهوا لها إجراءات إخراج عربية الخضار.

وتشير عبلة إلى أن الباعة تجمعوا من قبل لمقابلة رئيس مجلس المدينة، إلا أنه رفض مقابلتهم لأنهم “عربجية”، معبرة عن استيائها من طريقة التعامل معها، فهي ترى أن عربية الخضار مصدر رزق شريف لها وزملائها.

تعنت

ويقول إبراهيم عبد الحميد، بائع بالسوق، أن مشكلتهم بدأت بتعنت المهندس “جمال. ح” مسؤول الأسواق، ضد الباعة بسبب امتناعهم عن دفع الإتاواة الـ 100 جنيه المقررة له من كل بائع، ففوجئ الباعة بحملة تدخل إلى قلب السوق وتأخذ عربات الخضار والفاكهة الخاصة بهم.

ويضيف حامد أن الحملة أهانتهم أثناء تحريز عربات الخضار من السوق، كما تحفظوا على عدد من الباعة في سيارة الشرطة ثم تركوهم على الطريق الدائري.

ويذكر أحمد حامد، بائع آخر، كيف أنهم فوجئوا بحملة تدخل إلى السوق وتتحفظ على سياراتهم، رغم أن عرباتهم كانت ملتزمة بالسوق، وملتزمين كذلك بدفع الإيجار الشهري للباكية، على عكس الباعة الذين يفترشون شارع ترعة البوصة، لافتًا إلى أن موقف مجلس المدينة كان غريبًا جدًا، فكيف يتركون المخالفين الذين يفترشون الشارع ويستوولون على عربات الباعة الملتزمين بالسوق؟

ويوضح أن استرجاع العربة الواحد بغرامة 150 جنية، بالإضافة إلى تعنت الموظفين الموجودين داخل المجلس معهم مقابل الحصول على رشاوى.

مسؤولي الأسواق

وتقول بطة عبد العزيز رزق، بائعة بالسوق، إن شلة يفترشون شارع ترعة البوصة بتسهيل من مسؤولي الأسواق بمجلس المدينة، لافتةً إلى أن 40 بائعًا يفترشون الشارع والحكومة تستطيع أن تمنع ذلك وتنقذ سكان ترعة البوصة من إزعاج السوق العشوائي في الشارع، إلا أن المرافق لا تتحرك إلا بوازع من مسؤولي مجلس المدينة ممن اعتادوا تحصيل الرشاوى مقابل المخالفة، بل إنهم يحرضون الباعة التابعين لهم على المخالفة لنشر الفوضى وتحصيل المزيد من الرشاوى.

وترى منى، بائعة، أن المساحة المتبقية من السوق لم تعد تكفي لربع الباعة الموجودين على ترعة البوصة، وغير مهيأة لوضع الباعة فيها، مشيرة إلى أنهم اقترحوا تنظيف السوق من مخلفات البناء وتهيئته للجلوس فيه، إلا أن المساحة صغيرة ومجلس المدينة يلقي كرة النار بين الباعة وبعضهم البعض، فإذا استمر الوضع على هذا النحو سيأكل القوي الضعيف وتتحول إلى مجزرة داخل السوق.

لقمة العيش

ويحكي سيد، بائع، أنه لم يعد قادرًا على تحمل مصاعب السعي وراء لقمة العيش، لافتًا إلى أن الحملة تخرج من مجلس المدينة والمرافق تدهس الزرع والبضائع الخاصة بالباعة وتحرز عرباتهم التي يتحركون عليها من أجل لقمة العيش، لافتًا إلى أنه مازال يسدد في ديون البضائع التي اشتراها، ولم يعد أمامه باب رزق آخر.

ويقول أسامة خيري، بائع، إنه حضر إلى السوق في الفجر بالميزان ليبدأ يومه في السعي وراء لقمة العيش، فلم يجد عربته داخل السوق ووجد بضاعته من الطماطم ملقاة على الأرض حتى أعدمتها الشمس، فلم يكن أمامه إلا أن ذهب إلى مقهى ليجلس مع صديقه ويفكر في مصير أكل عيشه المجهول، لافتًا إلى أن ثمن العربة الكارو 5 آلاف جنيه، تعرضت للتلف بسبب “الخبط والرزع” في الحملة، وهو حتى لا يملك الـ 150 جنيهًا ليخرجها الآن من يد الحكومة.

ويقول عاملون إن مسؤول التحصيل بالسوق، ناصر محمد، تم نقله من عامل تحصيل فني إلى عامل نظافة في منطقة أخرى، وأن القرار صدر له من رئيس المجلس المدينة عقابًا له على تصديه لحملة الإزالة التي خرجت من مجلس المدينة.

تصحيح الوضع

“ولاد البلد” تواصلت مع العميد أحمد عيطة، رئيس مجلس ومدينة بني سويف، والذي يقول إن الحملة التي خرجت للسوق كانت بداية لتصحيح الوضع القائم، حيث أنه تم إخلاء السوق من العربات الموجودة فيه، ويتم تجهيزه حاليًا لعمل سوق يليق بالمواطنين، لافتًا إلى أن هذه الحملة لم تخرج إلا بعد عدة شكاوى وردت لمجلس المدينة من السكان المجاورين للسوق.

ويوضح أن مجموعة من البلطجية استولوا على السوق بدعوى أنهم تجار وكانوا يستخدمونه فقط لتخزين سياراتهم الكارو والبغال، علاوة على تحول المكان ليلًا إلى وكر لتعاطي المخدرات، مشيرًا إلى أن المستولين على السوق لم يكونوا يستخدمونه إلا ليلًا، حيث العمل في رفع مخلفات المباني وإلقائها بجوار منطقة السوق، وهو ما أثار سخط السكان وجعلهم يلجأون بالشكوى إلى مجلس المدينة، وأنه قام بنفسه بتصوير الوضع وقت الإزالة وتأكد من حقيقة الشكاوى التي وردت إليه.

واعتبر عيطة أن الكلام عن الرشاوى غير صحيح بالمرة، لافتًا إلى أنه نقل محصل مجلس المدينة من السوق إلى منطقة الحمراية بشرق النيل، لأنه كان يساعد هؤلاء الشاكين في منع أي باعة غيرهم من دخول السوق.

ويشدد رئيس مجلس ومدينة بني سويف على أن تحرك الحملة المكبرة من الشرطة ومجلس المدينة كان استجابة لشكاوى المواطنين، موضحًا انه وضع بوابة على السوق بدلًا من المكسورة تمهيدًا لتشغيل السوق.

ويشير عيطة إلى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع العميد حسام مدير مرور بني سويف واتفق معه على مد خط سرفيس إلى منطقة السوق لإعماره بحركة الباعة والمواطنين، وحتى ينتهي كابوس المخالفات والإشغالات على شارع ترعة البوصة ويتم تشغيل السوق فعليًا.