انتهاء أزمة “الدابودية وبني هلال” بعد إتمام الصلح النهائي بين القبيلتين

انتهاء أزمة “الدابودية وبني هلال” بعد إتمام الصلح النهائي بين القبيلتين
كتب -

أسوان – هناء محمد الخطيب:

شهدت محافظة أسوان، أمس الإثنين، مؤتمرا مكبرا للصلح بين قبيلتي “بني هلال والدابودية” بعد صراع دام منذ شهر أبريل الماضي واشتباكات أودت بحياة 28 شخصا من القبيلتين وإصابة العديد منهم.

حضر مراسم الصلح الذي عقد في الصالة المغطاة بطريق السادات بأسوان، اللواء مصطفى يسري، محافظ أسوان، واللواء سعد زغلول، مساعد وزير الداخلية لمنطقة جنوب الصعيد، واللواء حسن السوهاجي، مدير أمن أسوان، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، والمئات من أهالي القبلتين.

ووسط أجواء من المحبة والإخاء وصيحات التكبير والتهليل والفرحة، تبادل عارف صيام، عن قبيلة الدابودية، وأحمد عبدالصمد، عن قبيلة بني هلال، التعهد بالعفو والصفح والاتفاق على الصلح كرامة لوجه الله ورسوله.

وفي بداية المؤتمر قدم محافظ أسوان في كلمته الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، والمستشار عدلي منصور، الرئيس السابق، والمهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، ووزارات الدفاع والداخلية والتنمية المحلية والأوقاف تقديرًا لدعمهم ومساندتهم لاحتواء الموقف منذ مطلع أبريل الماضي، حيث ساهمت توجيهاتهم المباشرة لإتاحة كافة الإمكانيات الحكومية والأمنية، بجانب تنمية وتطوير المنطقة التي شهدت الأحداث.

وشدد على أن هذا الصلح توازى مع الرعاية الكريمة والمتابعة الدؤوبة للموقف أول بأول من فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي كان على اتصال دائم بلجنة المصالحة ليثبت الأزهر الشريف بأنه منارة التنوير والحصن المدافع عن أرض الكنانة من خلال سعيه الكريم لإخماد نار الفتنة وحقن الدماء ومواجهة الإرهاب والتطرف في كل شبر من أرض مصر.

وناشد “يسري” أهل أسوان بمختلف أطيافهم بضرورة التكاتف والتماسك فيما بينهم لمواجهة الفتن والإشاعات والدعوات الهدامة من أجل الحفاظ على محافظتهم العريقة، وخاصة أن أسوان في أمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار، ولكل يد تبني وتعمر لتعود لسابق عهدها كقبلة للسياحة العالمية وقلعة للصناعة المصرية وملتقي للحضارات والثقافات والفنون.

كما طالب المحافظ بالاعتذار لكل سيدة أو فتاة أو طفل أو شيخ كبير واجه الترويع والخوف من هول الأحداث المؤسفة بين القبيلتين، خاصة أن ما حدث يتعارض مع ما توارثه أهل أسوان من أجدادهم على مر التاريخ من الطيبة والسماحة والبشاشة والتماسك والعفو والكرم.

وأكد على فخره واعتزازه بوعي وحكمة وصلابة أولياء الدم وكبار قبيلتي الدابودية وبني هلال على وعيهم وحسهم الوطني الصادق، ليعطوا القدوة والمثل بأن نبذ العصبية والقبلية والعنف هو السبيل الوحيد لنعيش جميعًا في مجتمع آمن لا يعرف الخوف على حياة ومستقبل أبناؤه.

ومن جانبه، أشاد عباس شومان بدور محافظ أسوان ولجنة المصالحة في احتواء الأزمة على الرغم من الضغوط والعقبات التي واجهتهم وهو الذي كان محل تقدير من فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الذي وضع هذه المصالحة على عاتقه وفي مقدمة أولوياته، متمنيًا أن يجتمع شباب بني هلال والدابودية في مسجد واحد وعلى مائدة واحدة، وأن يتقدموا بالشكر والحمد لله عز وجل على رفعه العداوة والبغضاء من بين القبيلتين وإتمام هذا الصلح الذي يعتبر فرحة لمصر كلها، والأجر لمن تقدم بالصفح.

وفي نفس السياق، أكد الدكتور منصور كباش، رئيس لجنة المصالحة، على أن “أسوان على مر التاريخ اشتهرت بالسلام وكان لهذا الحدث المفاجئ والذي لا يمكن تصور حدوثه للعائلتين صدمة مؤلمة للجميع، ما حدا بالسرعة الكبيرة للاستجابة والتدخل من قيادات الدولة، فتم العمل على قدم وساق لاحتواء الموقف في أيامه الأولى ووقف نزيف الدم والسعي الحثيث نحو ترميم الخسائر النفسية والمادية التي تعرض لها كل منهم على حدة، فكان توزيع الأدوار والتخصصات”.

وأشار إلى أن اللجنة رأت ومعها الجميع من الطرفين على حصر المشكلة في مكانها بمنطقة السيل الريفي بين عائلات متجاورة تعيش سويًا منذ سنين طويلة وعدم امتداد هذا الخلاف خارج هذا المكان تحت أي ظرف.

وطالب كباش في ختام كلمته الأطراف المعنية من العائلتين الدابودية وبني هلال تحمل المسؤولية الكاملة نحو تحقيق واستقرار السلام داخل محافظة أسوان، حيث أن خدمة السلام أشق وأصعب وتحتاج إلى جهود مستمرة ليلاً ونهاراً.