انتخابات البرلمان في دشنا يحكمها الثأر والقبلية والعادات والتقاليد

انتخابات البرلمان في دشنا يحكمها الثأر والقبلية والعادات والتقاليد
كتب -

رفض تام لترشح المرأة

نائب القبيلة يستحوذ على فكر الناخبين

مخاوف من إحياء الصراعات الثأرية لاستغلالها في زيادة أسهم المرشحين

قنا – أحمد طه، خالد تقي، ميريت أمين:

تأخذ الانتخابات في دشنا طابعا خاصا، قلما تجده إلا في المجتمعات القبلية، فعلى خلاف الاستعدادات التي تجرى في كل دوائر الجمهورية، تحكم الانتخابات هنا مجموعة من العوامل المختلفة عن مثيلاتها المتبعة في وجه بحري والقاهرة وربما شمال الصعيد.

تدور هذه العوامل في فلك القبلية والعادات والتقاليد، بما يؤدي إلى سن قوانين خاصة بالمجتمع الدشناوي، ترفض ترشح المرأة تماما، دون نظر إلى حقها الطبيعي المقرر في الدستور، كما تحكم حوادث الثأر التي يحييها المرشحين لاستخدامها في زيادة أسهمهم بين القبيلة العملية الانتخابية، وأيضا التفاخر بين القبائل وبعضها البعض بوجود نائب في البرلمان من جلدتهم، فضلا عن توجيه الرأي العام وتأثيره على اختيارات الجميع لاسيما النساء.

وتعقد الانتخابات في دشنا بعد سلسلة من الصراعات الثأرية التي سببتها حالة الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير، الأمر الذي يعد نذير شؤم في حال تأجج تلك الصراعات على خلفية الانتخابات البرلمانية خصوصا في القرى، وربما كان ذلك من أسباب عزوف الكثيرين عن التصويت في الانتخابات.

ويقول مروزوق مصطفى، مقاول، إن الصراعات الثأرية تؤثر سلبا على سير الانتخابات بسبب احجام الكثير من المواطنين عن التصويت تجنبا للمشكلات، مشيرا إلى أن بعض المرشحين لن يحظى بتأييد كاف بسبب وجود خصومات ثأرية لقبيلته مع قبائل أخرى، وضرورة يقظة الأجهزة الأمنية أثناء الانتخابات لمنع حدوث مشاحنات قد تؤدي إلى حدوث صراعات تفسد المشهد الانتخابي، وتؤدي إلى زيادة الاحتقان بين الأهالي.

استغلال صراعات الثأر

بينما يقول حماده فوزي، تاجر، إن بعض المرشحين قد يستغلون الصرعات الثأرية لصالحهم من خلال إشعالها مرة أخرى لكسب التعاطف من أبناء قبيلته وظهوره بصورة رجل القبيلة وحامي الحمى، لافتا إلى أن هذا المسلك خطير وقد يؤدي إلى دوامة من الصرعات الثأرية لا تنتهي.

ويلفت إلى أن الخصومات الثأرية تكرس لفكرة ابن القبيلة ولا تسمح بظهور نائب الدائرة، مما يعد إعادة إفراز للنظم السابقة التي اعتمدت إلى حد كبير على الزعامات القبيلة، وقسمت مقاعد البرلمان بين قبائل العرب والهوارة، وفرغت منصب النائب من مضمونه وحولته إلى مجرد مقعد للقبيلة.

لكن عبده عطيتو، جزار، يحذر من خطورة اللعب على نغمة الثأر والصرعات القبلية، بسبب تزايد الاحتقان في دشنا وقراها بين القبائل، مطالبا المرشحين بتغليب مصلحة البلد على المصلحة الشخصية، وعدم استغلال الثأر لحصد الأصوات والأرواح.

ويقول “الصرعات الثأرية ستؤدي إلى حالة من العزوف لدى معظم أهالي دشنا في البندر والقرى عن التصويت، وأعتقد أن نسبة التصويت في دشنا والوقف لن تزيد عن 20% من الكتلة التصويتية”.

فيما يرى بعض المواطنين بدشنا أن مشاركة المرأة في الانتخابات تحكمها أيضا العادات والتقاليد التي طالما تقيد بها المجتمع الصعيدي، إذ يقول جوزيف نصيف، تاجر مفروشات، إن “المرأة نصف المجتمع ولابد لها من الإدلاء بصوتها، فضلا عن إمكانية ترشحها فهي أعلم بقضايا ومشكلات المرأة في المجتمع، وتلك القضايا لا مفر منها، فهي بحد ذاتها مهمة ولابد أن تطرح”.

ويضيف “بالنسبة للكنيسة فهي لا تمنع مشاركة النساء في الانتخابات أو توجه أحد لاختيار أحد، فالكنسية تعطي حق الاختيار لكل فرد بأن يختار بنفسه الممثل الذي يراه أحق بهذا المنصب”.

رفض للمرأة

“من قلة الرجالة هاتترشح؟” هكذا يعبر أحمد علي، صاحب متجر، عن رأيه في ترشيح سيدة للانتخابات بالصعيد، مضيفا “من حقها أن تدلي بصوتها وتختار من تراه مناسبا، أما ترشحها في الانتخابات فهو أمر غير مرغوب فيه أو مستحب في الصعيد بتاتا، فهناك ما يكفي من الرجال ليتولوا هذه المسؤولية فمن وجه نظري هذا الأمر غير مستحب”.

وتضيف سحر محمود، معلمة، أن هناك استغلال قبلي في المجتمع الصعيدي لأصوات النساء، بحيث أن المرأة الريفية تدلي بصوتها في الانتخابات كـ”كمالة عدد” لضمان نجاح المرشح المطلوب، أما عن ترشحها للانتخابات فلابد أن يكون لديها ثقافة انتخابية وقدرة على الاختيار، ولكن مازال النساء في الصعيد غير قادرات على خوض الانتخابات وتحقيق شيء ملموس.

بينما تشير أميمة ضاحي، طالبة بكلية الطب، إلى ضرورة أن يكون لبنات حواء دور في المجتمع، سواء بالإدلاء بأصواتهن أو الترشح للانتخابات، مضيفة “هناك دائما تغييرات في البلاد تجرى بعد كل انتخابات، وللمرأة دور مهم فهي جزء مهم في المجتمع”.

وتستطرد “أما عن العادات والتقاليد التي لا تسمح للنساء بأحقية اختيار مرشح، فبالفعل هناك أزواج يحلفون بالطلاق على زوجاتهم كي يدلين بأصواتهن للمرشح الذين يأيدونه، وهي وقائع تتكرر بالقرى أكثر من المدينة، حيث تختلف نساء القرى عن المدينة، فأغلبهن حرمن من التعليم في سن صغيرة، ما أدى إلى عدم فهمهن لأهمية المشاركة في الانتخابات وأحقية الاختيار، فالخروج للتعليم والاختلاط بالمجتمع يوسع دائرة الفكر والمعرفة أكثر”.

مجتمع ذكوري

ويؤيد كلامها بوليس ميلاد، صاحب محل، ويقول “نحن نعيش في مجتمع ذكوري يكون الاختيار الأكثر للرجال، وفكرة أن تترشح المرأة للانتخابات ليست مستحبة في هذا المجتمع، وخاصة في الصعيد الذي تحكمه الميول القبلية والعادات والتقاليد”.

ويضيف “لكل فرد ذكر أو أنثى الحق في المشاركة بالانتخابات والأداء بصوته دون تردد أو استشارة أحد، لكن للأسف دائما ما يؤثر رأي الأغلبية على رأي الفرد، والنساء هن من يتأثرن أكثر بذلك”.