سوريات في مصر يواجهن مرارة اللجوء بلذة الطعام

سوريات في مصر يواجهن مرارة اللجوء بلذة الطعام صورة لبعض الأطباق المعدة- خاص ولاد البلد
كتب -

كان عمل السيدات السوريات في مصر، نتيجة حتمية لحالة الحرب التي خرجن منها، والتي غير أوضاعهن التي كن عليها في سوريا، فاضطررن لمواجهة مصائرهن، وتحدي مصاعب الحياة في سبيل عيش كريم.

وعلى الرغم من اختلاف أماكن وجودهن في مصر، إلا أنهن اشتركن في أمر واحد، وهو قدرتهن على خلق فرصة عمل من منازلهن، إذ استطعن ترويج “الأكل السوري” وسط المصريين الذين أحبوا الأطباق السورية المنزلية، فذاع صيتها بينهم وانتشرت في مناطق عدة، لتصبح جزء رئيسيا من وجبات الأسر المصرية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

مصدر دخل

“في البداية صنعت وجبة من الفراخ المتبلة بالخضار، ودعوت جارتي المصرية لتأكل معي، فأعجبها الطعام جدا، وبعد مدة قصيرة طلبت مني أن أصنع لها نفس الطعام لكن مقابل ثمن”.. هكذا قالت أم محمد، المتخصصة في صنع الأكل السوري في منطقة مصر القديمة، مؤكدة أن الأمر لم يكن يخطر ببالها في البداية بأن تتخذ من مطبخها مصدر رزق لها ولأسرتها، لكن مع تطور الوضع وإلحاح جيرانها على إعداد الوجبات لهم مقابل أجر مالي، بدأت تفكر في الأمر وتعتبره مصدر دخل لها.

وتقول أم محمد إنها جاءت إلى مصر منذ ما يقارب 3 سنوات مع أسرتها المكونة من زوجها وابنيها “محمد وأحمد”، ونتيجة لقلة دخل زوجها وارتفاع المصاريف اتخذت من مطبخها مصدر دخل آخر، يساعدهم في المعيشة.

من الحرب لإثبات الذات

أم عادل، سيدة سورية تقطن في منطقة مصر الجديدة، بعد أن وصلت إلى مصر قبل 4 سنوات هي وأسرتها هاربة من نيران الحرب في بلدتها، تقول لـ”ولاد البلد”، حينما وصلنا للقاهرة عام 2012 لم نكن قد خططنا لشيء، وأجرنا شقة، ومكثنا أول عام في حالة تخبط، ونتيجة لعدم وجود فرص عمل لنا قررنا أنا وزوجي افتتاح مطعم وبالفعل فتحنا مطعم صغير، لكنه فشل في تغطية مصاريفه، ما عاد علينا بالخسارة واضطررنا لإغلاقه.

وتضيف أم عادل أنها اتجهت بعدها لصناعة الأكل من مطبخ منزلها، وبدأت تتوسع في مطبخها بمساعدة زوجها وأولادها، أحدهما طالب في كلية الهندسة، وابنتها طالبة في الثانوية العامة، وابنها الثالث يعمل معها كنوع من توفير إيجار المطعم الذي كان يكلف الكثير.

وتشير السيدة السورية إلى أن الأطباق التي يفضلها زبائنها من المصريين هي “الكبيبة، السلطات السورية، الشاورما السورية، الرز بالخلطات الخاصة بهم”، لافتة إلى أنها تحاول التسويق لنفسها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

زبائن من المعارف

4 سنوات مضت على قدوم أم ضياء إلى مدينة المنصورة هي وأسرتها واستقرارهم فيها، نتيجة وجود أصدقاء الأسرة المصريين في تلك المدينة، وعدم إحساسها بالغربة بينهم.

تقول أم ضياء إن بدايتها كانت صدفة، إذ أن ابنتها إسراء أخذت بعض الطعام الذي تعده لتتناوله كوجبة غداء في الجامعة، تذوقه أصدقاؤها المصريون، ومن هنا صاروا يصرون على إعداد والدتها الطعام لهم وبدأت الآراء تجتمع على طعام أم ضياء، مشيرة إلى أنها تعتمد في تسويق طعامها على طلاب الجامعة فهم من يعرفونها بالاسم، لكن في الأيام العادية تتلقى طلبات قليلة من الجيران وأصدقائهم.

صاحبات عزة نفس

“السوريات صاحبات نفس عزيزة”.. بهذه الكلمات يصف باسم الجنوني، مؤسس مبادرة سوريا الأهل، من قابلهم من السيدات السوريات، فعلى الرغم من قدومهن في ظروف صعبة كما، إلا أنهن يرفضن الاستسلام والرضوخ إلى الأمر الواقع بل يسعين للعمل وطلب الرزق، منوها بأن الكثير من السيدات ينتجن أكثر من الرجال.

ويضيف الجنوبي أن مبادرة “سوريا الأهل” التي انطلقت منذ فترة وجيزة تحاول التسويق الإلكتروني  للسيدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أن الأكل السوري أصبح يلقى رواجا في الشارع المصري، لتميز السوريات في الطهي والمشغولات اليدوية دون غيرهم.

ويشير باسم إلى أن العديد من السيدات اتجهن الآن إلى هذا المشروع، خاصة وأنه لا يجبرهن على ترك منازلهن، لافتا إلى الزيادة المطردة في عدد السيدات السوريات العاملات في هذا المجال ووصولهن إلى نحو 25 سيدة في مناطق مختلفة من مصر.

الوسوم