في اليوم العالمي للفقر| مصر تعاني.. الدولار بـ15 جنيهًا واختفاء للسلع الأساسية

في اليوم العالمي للفقر| مصر تعاني.. الدولار بـ15 جنيهًا واختفاء للسلع الأساسية مواطنون يحاولون شراء السكر من منفذ حكومي - تصوير: محمود الحفناوي
كتب -

يحيي العالم في 17 أكتوبر من كل عام، اليوم الدولي للقضاء على الفقر، تحت شعار “الخروج من دائرة المهانة والإقصاء إلى أفق المشاركة: القضاء على الفقر بجميع مظاهره”.

ووفقا لمقاييس مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد في إحصائية أصدرتها منظمة الأمم المتحدة لعام 2016، بلغ عدد الأشخاص المستبان حاليا أنهم فقراء 1.6 مليار، ويكشف هذا الرقم الهائل مستويات من الحرمان البشري تجاوز إلى حد بعيد كل ما يمكن أن تعبر عنه فئات الأجور.

وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت القرار 47/196 في يناير عام 1992، يوم 17 أكتوبر يومًا دوليًا للقضاء على الفقر، ودعت الدول إلى تخصيص ذلك اليوم للاضطلاع، حسب الاقتضاء على الصعيد الوطني، بأنشطة محددة في مجال القضاء على الفقر والعوز وللترويج لتلك الأنشطة.

إحياء هذا اليوم المهم بالنسبة للمصريين كان له طريقة أخرى، إذ عبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لاسيما فيسبوك وتويتر، عن هذا اليوم، كلٍ بطريقته الخاصة، خاصة مع تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار بشكل مضاعف، إضافة إلى العديد من الأزمات التي يشهدها السوق في السلع الأساسية كالسكر والأرز، وتوالت التدوينات والتغريدات عن الحال الذي وصل إليه العديد من المصريين البسطاء، خاصة بعد 5 سنوات من ثورة 25 يناير 2011، والتي طالبت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وفيما يلي أهم تعليقات مستخدمو السوشيال على اليوم العالمي للفقر:

الدولار يواصل ارتفاعه مقابل الجنيه

ويواصل سعر صرف الجنيه المصري هبوطه في السوق السوداء مقابل الدولار الأمريكي، رغم ثبات أسعار صرفه في السوق الرسمية مقابل الدولار وأغلب العملات الأجنبية أيضًا، ما يؤثر بالسلب على السوق المحلي وبالتالي على المواطن البسيط.

وقال متعاملون في السوق السوداء سعر صرف الدولار سجل في تعاملات السوق الموازي ليوم الاثنين، نحو 15 جنيها للشراء مقابل 15.10 جنيه للبيع، بينما سجل في البنوك 8.83 جنيه للشراء مقابل 8.88 جنيه للبيع.

كان قد سجل سعر صرف الدولار في الموازية أمس الأحد، 15 جنيها للشراء و15.20 جنيه للبيع.

وشهد الدولار منذ تعاملات الأسبوع الماضي قفزات شبه يومية، مدعومة بتوقعات قرب خفض البنك المركزي لقيمة الجنيه بالبنوك، وسط الاتجاه إلى سياسة “التعويم”.

وأرجع مضاربون بالسوق السوداء الارتفاع الحالي في الأسعار إلى توقعات المؤسسات الدولية بتخفيض قيمة الجنيه، إضافة لرغبة بعض المضاربين في تقليل المعروض لإحداث زيادة في السعر لتحقيق مكاسب إضافية.

أزمة السكر

ويشهد العام الحالي ظاهرة جديدة تتعلق بعدم وجود السلع الأساسية في مجمعات وزارة التموين، فالأرز اختفى تمامًا، والزيت غير متوفر حتى الآن في بعض القرى ومحافظات الصعيد، وانضم إليهم حديثًا السكر، والذي يشهد حاليًا الأزمة الأكبر في السوق المحلي.

ففي قنا كمثال، تزايدت أزمة نقص السكر في المحافظة، موطن زراعة قصب السكر، وصاحبة 3 مصانع سكر، حتى شح السكر في الأسواق، وإن وجد فسعره وصل إلى ما يقرب من 9 جنيهات.

ويرجع العاملون بوزارة التموين الأزمة إلى ما وصفوه بجشع التجار الذين يخزنوا السكر، بغرض بيعه بالسوق السوداء، أو انتظارا لزيادة سعره، وكذلك فتح وزير التموين السابق الباب على مصراعيه لتصدير السكر المحلي والذين يشهد تراجعًا كبيرًا في إنتاجه.

ورغم إعلان الحكومة عن توفير سكر حر بسعر 6 جنيهات للكيلو، إلى جانب السكر التمويني المخصص للبطاقات بسعر 5 جنيهات، إلا أن أزمة نقص السكر مستمرة في المجمعات الاستهلاكية والمحال التجارية.

لكن مسؤول في إحدى شركات السكر الخاصة، رفض نشر اسمه، ذكر في تصريحات صحفية نشرها موقع أصوات مصرية أن السبب الرئيسي الذي أشعل أزمة نقص السكر وارتفاع سعره مؤخرا، هو الضوابط الجديدة التي فرضتها وزارة التموين على توزيع السكر، والتي قصرت توزيع مخزون السكر الذي أنتجته الشركات الحكومية الخمسة على الشركة القابضة للصناعات الغذائية فقط بدلا من مئات التجار ومصانع التعبئة، وهو ما أكده محمد فتحي رئيس نقابة بقالي التموين في الإسكندرية.

وتعمل في مصر 5 شركات حكومية لإنتاج السكر، وهي السكر والصناعات التكاملية، والدقهلية، والفيوم، والنوبارية، والدلتا، بالإضافة إلى شركتين من القطاع الخاص هما صافولا السعودية والنيل المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس.

وتستهلك مصر نحو 3.2 مليون طن من السكر سنويًا، لكن إنتاجها يزيد قليلًا عن مليوني طن.

الإحصاء يعلن ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر

وتزامنًا مع اليوم العالمي للفقر، أظهرت معطيات تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (مركز حكومي) أمس الأحد، ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر إلى 5.3% من السكان في 2015، ارتفاعًا من 4.4% في 2012.

وأرجع الجهاز الحكومي ارتفاع نسبة الفقر المدقع في البلاد خلال العام الماضي، إلى صعود أسعار السلع الغذائية، مشيرًا إلى أن نسبة الفقراء في البلاد صعدت من 25.2% في العام 2011، إلى 26.3% في 2013، وواصل الارتفاع إلى 27.8% في 2015.

وارتفع عدد سكان مصر من 72.8 مليون نسمة في 2006 إلى 76.1 مليون نسمة مطلع 2009، إلى 90.1 مليون نسمة بداية 2016، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وأوضح الجهاز أن متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد شهريًا، يبلغ 322 جنيهًا “36.2 دولار” في 2015.

وبدأت مصر تطبيق سياسات تقشفية، عبر تخفيض دعم المواد البترولية في يوليو 2014، ورفع أسعار الكهرباء والمياه، وقانون الضريبة على القيمة المضافة، وقانون الخدمة المدنية.

وتزامنت الإجراءات التقشفية، مع تراجع متواصل في سعر الجنيه مقابل الدولار، وزيادة عجز الميزان التجاري المصري بعشرات المليارات من الدولارات.

المبادرة المصرية: العبء الضريبي انتقل من الأغنياء للفقراء

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بدورها أصدرت تقريرًا بمناسبة اليوم العالمي للفقر، انتقدت فيه توقيت تطبيق الحكومة لضريبة القيمة المضافة، معتبرة أن التوقيت الحالي هو الأسوأ.

وقالت المبادرة إنه “في ظل تباطؤ اقتصادي وأزمة اقتصادية، مصحوبة بمستويات عالية من التضخم، يعد هذا التوقيت هو الأسوأ على الإطلاق لتطبيق ضريبة جديدة لها تأثيرات تضخمية وركودية”.

وأشارت في التقرير، الذي أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للفقر، إلى “اعتراف أعضاء الحكومة أنفسهم بأن الطلب المحلي سيتراجع بفعل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة تتراوح ما بين 2 و3%، وما لذلك من تأثير ركودي، كما صرح أيضا وزير المالية عمرو الجارحي بأن القيمة المضافة ستزيد من التضخم”.

واعتبرت المبادرة في التقرير، الذي جاء بعنوان “كيف تنقل ضريبة القيمة المضافة العبء الضريبي من الأغنياء إلى الفقراء؟”، أن اختيار سرعة تطبيق ضريبة القيمة المضافة من بين بدائل أخرى مثل الضرائب التصاعدية على الدخل “يزيد من وتيرة نقل العبء الضريبي من الأغنياء إلى الفقراء”، خاصة في الوقت الذي تشهد فيه مصر زيادة كبيرة في تفاوت الثروات.

وقالت المبادرة إنه “كان يجب على صانعي القرار أن يضعوا ذلك في الحسبان عند فرض ضرائب جديدة.. فقد زادت الفجوة في الثروة بشكل كبير منذ بدء الألفية الجديدة”.

وأشارت إلى تقرير الثروة العالمية الصادر عن مؤسسة كريدي سويس نهاية العام الماضي، الذي أظهر زيادة نصيب أغنى 10% من المصريين من نحو 61% من إجمالي الثروة في مطلع الألفية إلى 65.3% في 2007، ثم إلى 73.3% في 2014.

عدد الفقراء في العالم

وأظهرت بيانات البنك الدولي لعام 2016، انخفاض نسبة سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع إلى مستوى تاريخي بنسبة 9.6% عام 2015، مقابل 37.1% عام 1990. فقد أظهرت التقديرات أن 702 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر العالمي المحدد في 1.90 دولار يوميًا، وأن أغلبهم يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.

ففي العام 2015 قام البنك الدولي بعد أكثر من 6 سنوات بتحديث خط الفقر العالمي ليصبح 1.9 دولار بزيادة 65 سنتا عما كان عليه في 2008، وأن هذه الأرقام يفترض أنها روجعت وحدثت في أبريل الماضي من العام الجاري لتتوافق مع تطور الفروق في تكلفة المعيشة حول العالم.

والتعديل الأخير ساهم في انضمام نحو 148 مليون شخص إلى قائمة المعدمين السابقين والبالغ عددهم 836 مليونا ليصبح عددهم الإجمالي نحو 984 مليونا وفق الحسابات البسيطة رغم أن البنك كشف في تقريره الأخير انخفاض عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر الجديد لأول مرة دون 10% من سكان العالم، ليصل إلى 702 مليون شخص لعوامل عدة ليس لاستراتيجيات البنك دور فيها، مثل تحسن اقتصاد دول عدة كالصين والهند وغيرها.

ومستوى الفقر يتم تحديده من خلال المجموع الكلي للموارد الأساسية والتي يستهلكها الأفراد البالغون في خلال فترة زمنية معينة غالبا سنة، وفي السنوات الأخيرة أدخل عليه الاقتصاديون في الدول المتقدمة عناصر جديدة مثل أسعار العقارات وتكاليف استئجار المساكن لأهميتها في تحديد خط الفقر.

الوسوم