“المؤسسة المصرية” تبحث تحسين أوضاع اللاجئين بمؤتمرها السنوي

“المؤسسة المصرية” تبحث تحسين أوضاع اللاجئين بمؤتمرها السنوي من المؤتمر السنوي،ت.علاعوض
كتب -

نظمت المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، يوم أمس الأحد، مؤتمرها السنوي، تحت عنوان “حماية اللاجئين والمهاجرين وأهمية اعتماد آليات وطنية لمعالجة احتياجاتهم”، في فندق “سفير” بوسط القاهرة.

حضر المؤيمر ممثلو السفارات الأمريكية والكندية والسويسرية، وممثلو الاتحاد الأوربي، ونشطاء من مجتمعات اللاجئين، ومسؤول من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ومسؤولو المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء العرب، وغيرهم من المنظمات المعنية بالشؤون الإنسانية.

اعتماد معايير حماية اللاجئين

بدأ المؤتمر بالكلمة الافتتاحية لأحمد بدوى، رئيس المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، والتى تحدث خلالها عن تفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين خلال الفترة الماضية على كل من المستويات المحلية والإقليمية والدولية بسبب الصراعات الدائرة فى بعض الدول والتى تمثل بداية لكارثة إنسانية قادمة، وذلك بسبب زيادة أعداد اللاجئين تزامنا مع الأزمات التى وقعت فى عدد من الدول العربية والأوربية، داعيا للوصول إلى آليات عملية آمنة لقضايا اللاجئين واعتماد معايير وأطر قانونية ومؤسسية لحماية اللاجئين.

من جانبه ركز رينهولد برندر، ممثل الاتحاد الأوربى، في حديثه على هدفين رئيسيين، وهما العمل على متابعة المشروعات الخاصة باللاجئين التى بدأت وستنتهى قريبا، والثانى العمل على تحسين أوضاع اللاجئين، مؤكدا أن وجهة نظر الاتحاد الأوربى في أن الهدف الثانى المتعلق بتحسين أوضاع اللاجئين هو الأهم، ويتم ذلك من خلال تحقيق الحماية لهم فى الدول المستقبلة،

وأضاف خلال كلمته فى المؤتمر أن هذا يشكل عقبات كثيرة أمام الحكومات فى عملية تبنى اللاجئين، فكثير منهم اضطروا لترك أوطانهم ولم يستطيعوا حماية أنفسهم والحصول على المسكن والتعليم الجيد والخدمات، متابعا أن الاتحاد أحد المساعدين لمصر فى استضافة اللاجئين، فهناك مانحون دوليون والتزام مالى فى مساندة اللاجئين فى الدول المضيفة، إلا أن مصر لديها القدرة على حماية اللاجئين.

وتحدث ممثل الاتحاد الأوربى حول ما يحدث فى سوريا وتزايد أعداد اللاجئين السوريين، واصفا ذلك بالكارثة السورية، وقال “قدم الاتحاد الأوروبي ما يزيد عن 6.8 مليون يورو لمساندة السوريين منذ بداية الأزمة، ومنذ عام 2011 فإن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قدمت أكثر من 4 مليار يورو لمساعدة اللاجئين وحمايتهم”.

وتحدث أيضا عن الالتزام السياسى، وهو العمل على إبقاء هذه الاستثمارات بحيث تصبح مستدامة، ومن هذه الزواية فإن المجتمع الخدمى لا بد أن يقدم الخدمات الصحية والطبية للاجئين، فمن واجب المنظمات النشطة الأهلية أن تقدم كل الدعم لضحايا اللاجئين، منوها لدور المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين وأنها تقدم الدعم القانونى لـ2200 شخص، فضلا عن مساندة المحامين المصريين للاجئين وتقديم المشورة القانونية لهم.

وقال مارتن جونز، الأستاذ بجامعة يورك بإنجلترا، إن هناك أكثر من 60 مليون شخص نازح، وأكثر من 20 مليون من اللاجئين، الأمر يستدعى النظر بكافة الاتجاهات الدولية، متسائلا كيف نستطيع أن نقدم آليات جيدة للحماية؟ وكيف نستخدم تجاربنا المجتمعية من أجل وضع استجابة أكثر تكاملا لاحتياجات اللاجئين؟ بحيث يتم التوافق بين المنظمات داخل مصر وخارجها لمساعدة اللاجئين.

واستطرد خلال حديثه إلى دور المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين منذ تأسيسها عام 2008 وتقديمها المساعدات القانونية، وقيامها خلال السنوات الثلاث الأخيرة برفع الوعى القانونى لدى اللاجئين من خلال تقديم الخدمات القانونية، وأيضا رفع وعى اللاجئين عن حقوقهم، لافتا إلى وجود شبكة كبيرة مكونة من 17 محامى يعملون فى هذه الاتجاهات.

البحث عن حياة أمنة

وتضمنت الجلسة الثانية من المؤتمر سماع أصوات ممثلى مجتمعات اللاجئين من المجتمع السورى والعراقى والصومالى والأثيوبى، وبدأت الجلسة بكلمة المهندس راسم الأتاسى، رئيس رابطة الجالية السورية فى مصر، وتحدث خلالها أن لجوء السوريين لبلدان الجوار ليس بقصد الإساءة بل طلبا للأمن والأمان والبحث عن حياة أمنة وسليمة، لافتا إلى أن البلدان التى قصدها السوريين وضعها الاقتصادى استثنائى فى هذه الأيام وكان على بعض هذه الدول أن تطلب المساعدة من المفوضية، إلا أن من أتى لمصر وموجود بها حاليا يتمتع بالكثير من المميزات عن غيره من اللاجئين بسبب شعور الشعب المصرى بإخوة السوريين له، وتجاوب بعض المسؤولين فى حل الصعوبات التى يواجهها السوريون.

وتابع الأتاسى خلال كلمته فى المؤتمر أنه على الرغم من قلة الأموال التى قدمت إلى المفوضية وتم تقديمها إلى اللاجئين والتى تصل لــ 6 مليون يورو فهى لم توظف بالشكل الصحيح، وذلك نتيجة عدم تطبيق قرار القمة العالمية الإنسانية بجنيف  والذي ينص على ضرورة إشراك صاحب العلاقة فى التخطيط والتنفيذ بمشاريع المفوضية.

وتحدث رئيس رابطة الجالية السورية خلال كلمته عن أبرز الصعوبات المواجهة للسوريين فى مصر، ولخصها فى صعوبة الحصول على الإقامة والوصول لها بشكل صحيح يؤرق جميع السوريين لصعوبة القرار، وموضوع “لم الشمل” وما يعنيه بالنسبة للسوريين، وكذلك الطلاب السوريين فى الجامعات، موضوع الشهادات العملية لم يتيح لهم العمل ضمن مهنتهم.

تفاقم أزمة السوريين

من جانبها، قالت بدور العريان، رئيس قطاع التربية والتعليم بالاتحاد العربى للمرأة المتخصصة فرع سوريا، إن قضية انتهاك حقوق الإنسان للشعب السورى باتت أمرا واضحا، فمن نزح من سوريا فارا من الموت فإنه ينزح اليوم بحثا عن الحياة، موضحة أن الدول الكبرى لم تحل الأزمة السورية وجعلت أزمة اللاجئ تتفاقم أكثر، متحدثة عن التضييق والتهميش الذى يتعرض له اللاجئ السورى، وبدء التأثير واضحا وجليا ع القضايا الأساسية وأهمها الصحة والتعليم.

وتابعت العريان حديثها عن مشاكل التعليم بالنسبة للسوريين وارتفاع أسعار المدارس الخاصة المصرية، ما أجبر السوريين على إقامة مراكز تعليمية كوادرها التعليمية سورية إلا أنهم مهددون بإغلاق المراكز لعدم قانونيتها، مطالبة فى نهاية حديثها بإنشاء مدارس خاصة للسوريين وفتح المدارس المصرية للسوريين بعد انتهاء دوام اليوم الدراسى بكوادر سورية.

معاناة عراقية 

وتحدث طيف المدرس، الإعلامى العراقى، عن معاناة اللاجئ العراقى فى دول اللجوء، مشيرا إلى مصر وما تواجهه من أزمة  بسبب عدم استقرار سعر الدولار بشكل مستمر ما ينعكس على المصرى واللاجئ وكذلك أزمة السياحة التي أدت لتراجع اقتصادي كبير.

وتابع المدرس أن اللاجئ حتى يعرف مشكلته أو يسمع صوته في ال un  لابد أن يذهب الواحدة صباحا، ومن الممكن أن يصل به الأمر حد المبيت، متسائلا فى نهاية حديثه لماذا لا يتم تخصيص برامج للاجئين حتى ليتعايشوا مع المجتمع ويعرضو مشاكلهم من خلاله؟

معاناة صومالية إثيوبية

من جانبه تحدث يوسف طحل، مسؤول مجتمعى صومالى، عن مشاكل اللاجئين الصوماليين فى مصر وأبرزها التعليم بسبب عائق اللغة والحماية قائلا: إننا يصعب علينا كلاجئين أن نصل لأقسام الشرطة والخدمة البوليسية، والإقامة التى تجدد كل 6 أشهر ونقضى ثلاث أشهر للحصول على الجديدة، وكذلك العمل فالصوماليين لا يسمح لهم بالعمل داخل مصر، إلا أننا لا نزال نفتقد الكثير فيما يخص الإعاشة اليومية وخاصة الأمهات التى تواجه الحياة اليومية،  وكذلك الهجرة غير الشرعية فهى مغامرة بالحياة والكثير من الصوماليين يلجأ للهجرة خارج مصر، لأنهم فشلوا أن تصبح حياتهم داخلها أفضل.

وقالت شاكيرا أدم، ناشطة اجتماعية أثيوبية، إن اللاجئين الأثيوبين يُرفضونَ فى بلدان اللجوء نتيجة افتقادهم كثير من الشروط وعدم تأزم الوضع فى بلدانهم، لذلك نجد اللاجئين الأثيوبين يفضلون الهروب من مصر،  نتيجة إحساسهم الشديد بعدم العدالة والأمان.

خدمات طبية عاجلة

تقول ماريا بانسيز دى راى، كبير مسؤولى الحماية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن الحكومة المصرية تقدم الخدمات الطبية العاجلة للاجئين ما أدى لتحسن أوضاعهم الصحية، وبالنسبة للتعليم فالسودانيين والسوريين يدخلون المدارس المصرية ويعاملون معاملة الطالب المصرى، أما العراقيون والصوماليون فنساعدهم فى ارتياد المدارس الخاصة للمجتمعات الوافدة، وقريبا نبسط فرص خدمات للاجئين كالمدارس المجتمعية، ودعم البرامج والمساعدة فى إيجاد المنح  فالحكومة المصرية يقع على كاهلها حمل ثقيل متمثل فى تأمين الحياة للاجئين.

178 ألف لاجئ

وتتحدث “بانسيز دى راى” عن دور المفوضية فى تقديم الدعم للاجئين، قائلة بأن عدد المسجلين لدى المفوضية يصل إلى 178 ألف لاجئ أغلبهم من السوريين حيث يصل عددهم نحو أكثر من 120 ألف لاجئ سورى، موضحة أن 30% من السوريين يحصلون فقط على مستحقاتهم، موكدة على ضرورة التسجيل والتوثيق حتى يضمن حقوق اللاجئين.

وفي سياق المؤتمر تحدث عمرو طه، مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة، عن الهجرة غير الشرعية التى يجبر عليها اللاجئ، وتعرض حياته للخطر وتودى به للهلاك أحيانا، فيما أكد محمد عبدالله خليل، خبير لجنة حقوق الإنسان بجامعة الدول العربية، على دور الجامعة تجاه اللاجئين وما تقدمه من خدمات.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم