“اللمبي” دُمية للحرق ليلة شم النسيم في بورسعيد

بورسعيد- ايمان الجعيدي:
تصوير – محمد الحلواني

ينتظر أهالي محافظة بورسعيد ، ليلة شم النسيم من كل عام، حرق دمية أطلقوا عليها “اللمبي”، في تقليد سنوي لعرض الدمى في معارض رسامي ونحاتي المحافظة، فضلا عن سماع موسيقى آلة “السمسمية”، وهي جزء من احتفالات تلك الليلة.

وفي احتفال هذا العام جسد محسن خضير، ابن العائلة الأشهر في صناعه الدمية “اللمبي” ببورسعيد، أزمة الدولار وارتفاعه الجنوني خلال الشهور الماضية، ما تسببت في ارتفاع  اسعار المواد الغذائية.

البداية

تعود فكرة حرق “اللمبي” عندما ألقي اللورد اللنبي القبض على سعد زغلول عقب اندلاع ثورة 1919، وقرر نفيه وآخرين للخارج عن طريق ميناء بورسعيد.

حينها خرج أهل المدينة لوداعه، فمنعهم “بوليس” المحافظة بأوامر من المندوب السامي البريطاني اللنبي، أو كما ينطقه الأهالي  اللمبي.

لكن الأهالي أصروا على العبور رغم الحصار، بقيادة الشيخ يوسف أبو العيلة، إمام الجامع التوفيقي، أحد أكبر جوامع المحافظة ، والقمص ديمتري يوسف، راعي كنيسة العذراء واشتبكوا مع الإنجليز وبوليس القناة، وسقط يومها 7 شهداء ومئات من المصابين، وكان ذلك يوم الجمعة 21 مارس 1919.

ومن هنا بدأ الربط  بين تلك الأحداث بموسم الخماسين، ليصنع الأهالي دمية كبيرة من القش قريبة الشبه من اللمبي، وأحرقوها في شارع محمد عومي، معبرين عن غضبهم من الإنجليز، فعادوا فجر اليوم التالي، وهنا  قررت بريطانيا أن اللمبي إلى بلاده في 25 يونيو 1925 من ميناء بورسعيد.

كيفية صناعته

يصنع “اللمبي” عن طريق حشو عدد من القش داخل القماش والفوم والطين والفحم واستخدم ألوان متعددة وزاهية لتضع لمسة واقعية على الدمي، ويعرضها لأهالي على مسرح كبير في شوارع بورسعيد، وبعد ذلك تزف في شوارع المحافظة، وتبدأ فرق السمسمية عزف عدد من المقاطع، ثم يحرق الأهالي الدمية مع بداية الساعات الأولى من اليوم التالي.

عائلة خضير

تعد عائلة خضير هي الأشهر في صناعة “اللمبي”، لتعرضها كل سنة وقت احتفال الأهالي بشم النسيم، وحاليا يصنع الفنان محسن خضير الدمية ويعرضها عبر مسرح ليتدفق الأهالي، من أجل مشاهدة حرقها.

التقينا بمحسن خضير الذي قال إن اختياره لأحداث أزمة الدولار، لأن تلك القضية تعد قضية محورية، مشيرًا إلى أن المسرح لديه العديد من القضايا، منها استغلال رجال الأعمال  للبائعين.

ويتابع “كل ما تروح لواحد تلاقي الحاجة عنده بقت أغلى من الأول.. وتيجي تسأله يقولك أصل الدولار غلي .. مع العلم إن الدولار مالوش أي علاقة بسلعته”.

خضير يطالب التجار بضرورة التكاتف للخروج من هذه الأزمة، بجانب إيجاد حلول من الحكومة والمسؤولين.

ويضيف المسئولية تقع على الجميع شعب ورجال أعمال وحكومة، موضحًا أن محافظ بورسعيد طالب أن يكون هذا العام مختلفا، وأن يشمل الاحتفالات بمناطق متفرقة بالمحافظة، حتى لا يحدث تكدسًا مثلما يحدث كل عام، خاصة أن بورسعيد تشهد إقبالا من أبناء المحافظات الأخرى في هذا اليوم.

الوسوم