“اللاجئون السوريون” فرّوا من “براميل بشار” إلى “معتقلات مصر”

“اللاجئون السوريون” فرّوا من “براميل بشار” إلى “معتقلات مصر”

“خرجنا فرارا من الحرب وحين تنتهي سنعود إلى بلادنا، نحن لم نأتي مصر بملكنا ولا نريد الغربة والتشريد” يقول خالد، أحد السوريين المقيمين في مصر، متحدثا عن أحوال مواطني دولته المقيمين في مصر، تحت مظلة اللجوء من الحرب الدائرة في سوريا منذ قرابة الأربعة أعوام.

اندلعت الحرب في سوريا في خضم ثورات ما عرف بـ”الربيع العربي” عام 2012، قرر النظام السوري حينها ألا يتوان في إسكات المعارضة، وفي مخيلته مذبحة حماة في الثمانينات التي ارتكبها حافظ الأسد، الرئيس السابق والد الحالي بشار.

قصفت قوات الأسد تظاهرات المعارضة بالبراميل المتفجرة، ونشأ على إثر ذلك حركات مسلحة لمقاومة قوات الأسد، ما دفع مئات الآلاف من المواطنين إلى النزوح خارج سوريا فرارا من الحرب.

عودوا إلى بلادكم

تحت أهوال القصف العشوائي لبراميل النظام، ومن بين ركام البيوت المهدمة، فر أمجد الدوسري، من دومة بريف دمشق، باحثا عن منطقة آمنة له ولأسرته في مصر، لكنه وجد نفسه فجأة، ومع تغير النظام السياسي في مصر عقب يوليو 2013، مطاردا من الشرطة المصرية، إضافة إلى المعاملة السيئة التي يلقاها من عدد غير قليل من الموظفين الحكوميين والمواطنين العاديين.

يقول الدوسري إنه يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على الإقامة في مصر، ويذكر بمرارة يوم تم توقيفه في الشارع من أحد ضباط الأمن لمجرد أنه سمعه يتحدث بلهجة سورية، وسأله عن إقامته، ولم يكن الدوسري قد حصل على إقامة، فاقتاده الشرطي إلى قسم شرطة السادس من أكتوبر، ومكث فيه محتجزا لليلة، إلى أن حضر محام مختص وأخرجه من القسم.

“عودوا إلى بلدكم، لقد أخذتم وظائفنا وخطفت رجالنا” تقول أمنية –ليس اسمها الحقيقي- بابتسامة مجروحة، إنها سمعت هذه الكلمات مرارا من نساء مصريات حين تخرج إلى السوق أو في وسائل المواصلات، وتضيف أنها كادت أن يتم توقيفها من أمام أحد البنوك في السادس من أكتوبر حين ذهبت لاستلام حوالة من زوجها الذي كان قد تم ترحيله هو الآخر إلى تركيا، بعد أن اعتقله الأمن المصري منذ 8 أشهر، لعدم حصوله على الإقامة.

بينما اضطر أبو عمر –ليس اسمه الحقيقي- إلى دفع “رشوة 500 جنيه” لأحد أمناء الشرطة الذي استوقفه في مدينة السادس من أكتوبر وهدده باقتياده إلى قسم الشرطة لأنه لا يملك إقامة شرعية في مصر، ويحمد الله أبو عمر على نجاته من الاعتقال، الذي ربما أسفر عن ترحيله إلى خارج مصر أو إعادته إلى سوريا.

اعتقالات بالجملة

في شهر أكتوبر الماضي، شنت قوات الأمن المصرية حملتين للتحقق من إقامات السوريين في مصر، شملت الأولى 5 مناطق لتجمع السوريين، اعتقل على إثرها نحو 30 شخصا.

لم تمض إلا أيام قليلة على الحملة الأولى، حتى شنت قوات الأمن المصرية حملة جديدة في مدينة السادس من أكتوبر، من ضواحي القاهرة، لمدة أسبوع، اعتقلت خلالها قرابة الـ20 سوريا، وجميعهم لا يحملون إقامة قانونية سارية، وقد أفرج عنهم جميعا بعد فترات توقيف من 3 أيام إلى أسبوع فأكثر.

يقول فراس حاج يحيى، المحامي السوري، إن الشرطة المصرية ألقت القبض على السوريين بالمحال التجارية التي يعملون بها، وفي كمائن بالأسواق، واحتجزوا في أقسام الشرطة، ثم أحيلوا للنيابة العامة التي أخلت سبيلهم، وتمت إحالة اوراقهم للأمن الوطني، ومن ثم تمت إحالتهم إلى مباحث الجوازات وأفرج عنهم من أقسام الشرطة التي أوقفوا فيها.

 

معضلة الإقامة

لا تتوفر أمام المواطن السوري في مصر للحصول على إقامة إلا ثلاثة خيارات، فإما أن يكون له أولاد يدرسون في مصر، أو هو يدرس في مصر، أو التأشيرة السياحية، لكنها تعرض حاملها للترحيل الفوري حال القبض عليه إذا كان جواز سفره منتهيا، كما يجعل السوريين أكثر عرضة للتعامل مع “سماسرة الإقامات”، يقول أبو محمود السوري، وهو مهندس قدم إلى مصر منذ عامين.

الخيار الثالث يطرحه فؤاد أبو منير، وهو يعمل في إصلاح الأدوات الكهربية مثل الثلاجات والغسالات، يقول أبو منير، إن بإمكان السوري الحصول على “الكارت الأصفر” الذي تصدره الموفضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويضيف أبو منير، أن “الكارت الأصفر” لا يحمي السوري من الترحيل، إذا قررت الحكومة المصرية ذلك، كما أن يطبع على الكارت كلمة “لاجئ” ما يحرم السوري من أي خدمة يحتاجها من السفارة أو القنصلية السورية، مثل التصديق على الشهادات، أو تحديث جواز السفر.

الزواج كحل

يلجأ عدد من السوريين خاصة السوريات، إلى الزواج من مصري للتغلب على مشكلة الإقامة، أو لتسهيل دخول مصر، وفق يوسف المطعني – المحامي المعني بشؤون اللاجئين السوريين.

ويقول المطعني، إن الزواج يتم عن طريق توكيل رسمي ترسله له السورية من خارج مصر، ليعقد هو نيابة عنها عقد الزواج مع الزوج المصري، وهو ما يرفع القيد عن قدوم السورية للحاق بزوجها المصري داخل مصر. أو يعقد الزواج بينهما وهما في مصر، فتصبح إقامة الزوجة أمرا قانونيا.

لكن المحامي يوضح أن عددا من المشكلات قد تنشأ عن هذا الزواج، منها إنكار الزوج المصري للزواج، إضافة إلى المشكلات التي تسببها الزوجة المصرية للسورية في حال إذا كان الزوج متزوجا من أخرى مصرية أيضا.

إجراءات ما بعد الاحتجاز

ينصح فراس حاج يحيى – المحامي السوري المقيم في مصر وعضو الائتلاف السوري، السوريين المقيمين في مصر بضرورة الحصول على إقامة تقنن وجودهم في جمهورية مصر العربية.

ويقول حاج يحيى، إن الإقامة هي حق للدولة وواجب على الأجنبي المقيم على الأرض المصرية الالتزام به، لكنه يذكر أيضا أن هناك معاناة في الحصول على إقامة بسبب الزحام الشديد والإجراءات الروتينية الطويلة، فلو تقدم شخص للحصول على إقامة، فإن الموافقة عليها تستغرق من شهر إلى شهرين، وخلال هذه الفترة سيقضي هذه المدة دون إقامة سارية.

ويضيف المحامي السوري، أن الإجراء المتبع من قبل الائتلاف، بعد توثيق الأسماء والحالات، هو إرسال أحد المحامين المصريين – الذي يكون متطوعا في الغالب – إلى قسم الشرطة لمتابعة الحالات وحضور التحقيق معهم في النيابة.

ويوضح حاج يحيى: “ثم نخاطب عبر مكتب الائتلاف بالقاهرة، إخوتنا في الخارجية المصرية للتوسط لدى الجهات المعنية للإفراج عنهم، وكذلك نطلب منهم التوسط للتخفيف من هذه الحملات التي تنشر القلق والخوف في أوساط اللاجئين السوريين في مصر، وفي حال كان هناك من بين الموقوفين لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين بالقاهرة، نعلم المفوضية لتتابع حالته معنا، كونه تحت حمايتها القانونية”.

الخارجية: استقبلنا 350 ألف سوري

رغم إعلان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على لسان مروة هاشم – مسؤولة ملف اللاجئين السوريين في المكتب الإقليمي للمفوضية في مصر، أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في مصر لدى المفوضية لا يتجاوز الـ 127 ألف لاجئ.

إلا أن السفير هشام بدر – مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، يشير – في مداخلة تليفزيونية على فضائية “العاصمة” – إلى أن عدد اللاجئين السوريين بمصر، وصل إلى 350 ألف سوري، مسجل منهم 140 ألفا بمفوضية اللاجئين.

 

الوسوم