الكابتن غزالي: صعيدي من قنا… حمل لواء المقاومة بالبندقية والسمسمية في السويس

الكابتن غزالي: صعيدي من قنا… حمل لواء المقاومة بالبندقية والسمسمية في السويس
كتب -

الكابتن غزالي: فترة حكم الإخوان كانت “لطخة” في حياة المصريين

الكابتن غزالي: مصر تحتاج إلى 100 ألف سيسي للنهوض

حوار: عمرو الورواري

علي مقعد خشبي قديم، ووسط الكتب المكدسة؛ يقضي الكابتن غزالي، شاعر البندقية والسمسمية، معظم وقته. ليس من الصعب الوصول إليه، فالجميع في السويس يحفظ عنوان مسكنه عن ظهر قلب. اشتهر الكابتن غزالي بوصفه واحد من الفدائيين الذين شاركوا في استعادة سيناء. 

في مكتب صغير، 4 *4 مرت، مقسم إلى دور أرضى وسندرة، ويعلو الواجهة عبارة “كتب الخطاط كابتن غزالى”، يجلس الرجل الذي لم يكن مجرد “فدائي” عادي، فهو شاعر المقاومة، الذي نظم 800 قصيدة، ألفها وغناها، وأشعلت حماس الجنود في الفترة من هزيمة يونيو 1967 وحتي انتصار أكتوبر. من منا لا يعرف الأغنية الشهيرة “غني يا سمسمية لرصاص البندقية”. 85 عاما عاشها الغزالي في المقاومة والفن، تمكن خلالها من تحويل السمسمية من مجرد آلة موسيقية إلى وسيلة للمقاومة. 

“ولاد البلد” التقت الكابتن غزالي لمدة ساعتين، وكان هذا الحوار:

* متي وكيف بدأت النضال؟

** بدأت تقريبا، مع حرب 48 حيث كنت موظفا بهيئة قناة السويس، وعندما لم أستطع الحصول علي أجازة أو تسوية معاشي، ضربت مهندس فرنسي في الهيئة، فتم فصلي، وانضممت للجيش مع المتطوعين.

* كيف نشأت وأتيت إلى مدن القناة؟

** نشأت في أسرة متوسطة، بقرية أبنود التابعة لمحافظة قنا، ولم يكن في هذه الفترة سكانا كثيرين يعيشون في مدن القناة غير البدو، ونقلت موطني إلى السويس في بداية عمري.

* حدثنا عن فرقة “ولاد الأرض” التي أسستها؟

** اخترت في “ولاد الأرض” مجموعة من الشباب، وكانت الفرقة فى تلك الفترة بمثابة نشرة أخبار وإذاعة أغانى للمجندين ومرثيات للفدائيين، وكنا نردد “وعضم ولادنا نلمه.. نلمه.. نسنه .. نسنه، ونعمل منه مدافع … وندافع، ونجيب النصر .. هدية لمصر”. ومررنا علي جميع معسكرات الجنود والفدائيين لبث روح المقاومة بداخلهم وانتقلنا للمقاهي لتجييش الشباب والمتطوعين في فرق المقاومة الشعبية في السويس باعتبارها مسرح الحرب.

* ما رأيك في فترة حكم الإخوان المسلمين؟

** الإخوان المُسلمين لم يحكموا، وفترتهم كانت عبارة عن “لطخة” في حياة المصريين بعد سنوات من الفساد والجهل عاشها الشعب في عصري مبارك والسادات، والشعب المصري كان يرغب في أي تغيير، إذ أن فترة مبارك اعتمدت علي تفكيك قدرات الشعب المصري، فلم يكن هناك كيانات سياسية ولا أحزاب، فاختار المصريين الإخوان، أي أنهم غيروا المر بالأمر منه.

* كيف تري 30 يونيو؟

** أنا وقعت علي ورقة تمرد، و30 يونيو هي موجة من 25 يناير، والتي أطلقت عنان الشعب المصري، وأكدت أن الحكومة والسلطة أضعف مما يكون، عندما يتحرك الشعب، وهي نتاج مجهود كبير من شباب تمرد وغيرهم.

* ماهي أهم مساوئ حكم الإخوان في وجهة نظرك؟

** أكبر مساوئ الإخوان المسلمين؛ أنهم بلا خبرة حقيقة في الحكم، و جاءوا بمؤامرة خارجية في غفلة من الشعب المصري، وكان أدائهم في غاية الركاكة، وبعد عزل مرسي لم أكن أتصور أنهم بهذا السوء.

* باقي أيام علي الانتخابات الرئاسية، فمن ستختار؟

** الوضع الحالي خطير بسبب إحجام عدد من القادرين علي خوض السباق الرئاسي، وللمرشحين الحاليين تاريخ طيب في الوطنية والنضال، ولكني لم أحسم موقفي بعد.

* كيف تري المشير السيسي؟

** المشير السيسي، جاء في وقت تعطش فيه الشعب المصري إلى بطل، والناس في أشد احتياج لشخص يحمّلونه همومهم ومسؤوليتهم، ومصر تحتاج إلى 100 ألف عبد الفتاح السيسي للنهوض والخروج من الأزمة الحالية.

* ماتقييمك للمرحلة الحالية؟

** أصبح لدي عقدة يومية من مشاهدة التلفزيون وقراءة الصحف والمجلات، لما ينشر فيها يوميا، من أخبار عن استشهاد ضباط وجنود ومدنيين في حوادث اغتيالات وحوادث تفجيرات، لكن أقول: “ولا عُمر راية النصر هتفارق جبينك ياوطن.. إحنا فداك.. ولا عمر دق كعبنا فوق أرضنا تقارق خطاك”. والشعب الذي يسقط حكومة ويقول لها: لا، لن يسقط، وما تعيشه مصر من فوضي سيتم تهذيبها وسيتم بناء مصر الحديثة، ورهاننا علي نجاح خارطة الطريق والانتخابات الرئاسية، والثورة مستمرة.

* ما قصة المكتبة التي استضفتنا فيها؟

** هذه المكتبة كانت ورشتي؛ خطاط ورسام، وبعدما تقاعدت من عملي بسبب السن، جمعت كل الكتب والمراجع التي كانت في منزلي، ووضعتها هنا علي الأرفف ليس لبيعها ولكن ليتردد الزوار عليها ويستعينوا بها، خاصة وأن بها العديد من الكتب النادرة.

* هل كرمتك الدولة؟

** الناس تكرمني يوميا من خلال حبهم وفرحتهم برؤيتي ولقائي. لم أبحث عن تكريم في يوم ما، حتي في لحظات مروري بأصعب الأوقات، كما أنني رفضت التفرغ والعمل بالهيئة العامة لقصور الثقافة.

* ماهي أمنية الكابتن غزالي؟

** ليس لي أماني سوى أن يستمر الأحباب في زيارتي، ويستمر حبهم لي، وأستطيع أن أكمل مشواري، وأقول لا للخطأ.