القمامة والصرف والمخدرات.. ثالوث الفوضى في عزبة جانوتي بالإسكندرية

القمامة والصرف والمخدرات.. ثالوث الفوضى في عزبة جانوتي بالإسكندرية الحياة في عزبة جانوتي- تصوير نشوى فاروق

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

عند المرور بشارع محمد أنور السادات، والذي يبلغ عرضه 21 مترًا، بعزبة جانوتى شرقي الإسكندرية، لم تجد سوى أكوام القمامة المنتشرة حول مصرف “جانوتي” الممتلئ أيضًا بالنفايات، والمقابل للمنازل مباشرة جراء سكب وإلقاء القمامة المكدسة، والذي تنبعث منها الرائحة الكريهة، التي تسبب الأمراض للأهالي، كل هذا نتيجة لعدم مرور سيارات جمع القمامة.

معاناة المواطنين

“ولاد البلد” رصدت معاناة الأهالي خلال جولتها بالعزبة، إذ أبدى محمد خميس، أحد قاطني عزبة “جانوتي” استياءه الشديد عند التوجه إليه، وسؤاله عما حل بالشارع مؤخرًا،قائلًا إن مشكلته الرئيسية التي يعاني منها هي كيفية التخلص من القمامة المنزلية، موضحًا أن عدم قيام الشركة المسؤولة بترحيل القمامة بشكل نظامي من المنطقة، يتسبب في إلحاق الضرر بالأهالي.‏

ويضيف خميس، أنه لا يشاهد سيارة جمع قمامة منذ ما يقرب من 15 عامًا، مضيفًا “نحن نعاني من تصريف القمامة، وإلى الآن لا يوجد مكان محدد لجمع القمامة، فجميع سكان العزبة يقومون بإلقاء قمامتهم أمام بيوتنا على المصرف، مما جعل 50% من أطفالنا مصابين بأمراض الفشل الكلوي والصفراء من جراء التلوث الذي نعيشه يوميًا بالعزبة”.

الحاج محمود فرحان، 60 عامًا، تاجر، يحكي لـ”ولاد البلد” عن الوضع القائم في العزبة، بسبب تجاهل الحكومة للمنطقة، قائلًا “نحن نعيش هنا تحت سيطرة تجار المخدرات البلطجية والمنحرفين”، مشيرًا إلى أنه يخاف من نزول الشارع بعد الساعة السابعة مساءً، خوفًا من المدمنين وتجار المخدرات، الذين يهددوهم بالقتل والاعتداء على أولادهم إذا أبلغ أحد عنهم.

منازل الأهالي مخابئ للخارجين

علي محمد، أحد سكان العزبة، يشير إلى أن تجار المخدرات يقتحمون مداخل منازلهم ويجبرونهم على تخبئتهم وإخفاء المخدرات التي بحوزتهم في المنزل، خوفًا من رجال المباحث، الذين يشنون حملات يوميًا عليهم، لكنهم يعودوا مرة أخرى لتجارتهم غير المشروعة.

ويضيف “نحن نعيش في ذعر من هولاء الذين توسع نشاطهم للبيع علنًا، وإذا أردت أن تشاهدهم أثناء عمليه البيع والتعاطي، فدائمًا تجدهم مختبئين داخل السيارات القديمة، ومعهم بعض الفتيات المنحرفات، مما يجعلنا نخاف على أولادنا وبناتنا من هولاء، حيث يستغلون فترة الليل ويقومون بالاتجار والبيع والتعاطي فيها”.

وتقول جميلة محمود، من أهالي العزبة إنه أثناء السير بالشارع، ستلاحظ سرنجات حقن الماكس بكثرة بجوار مصرف ترعة “جانوتي”، وعلى شريط السكة الحديد الذي يعد مأوى لهولاء ليلًا، فضلًا عن القمامة المنتشرة التي سوف تقتلنا، مضيفة “والكارثة أننا يوميًا نتقدم بمئات الشكاوى من البلاغات إلى حي شرق، والمجلس المحلي بالمحافظة، لكن لا يتحرك أحد.

وتشير جميلة، إلى أن لديها أربع بنات بالمرحلة الثانوية تمنعهم من الخروج بعد الساعة الخامسة مساءًا، حتى لا يتعرضون لمضايقات البلطجية والعاطلين الذين يحتلون المنطقة، ويسيطرون عليها وهم تحت تأثير المواد المخدرة.

انعدام الأمن

ويقول حمدي سعدني، من أهالي العزبة، إنهم يريدون حلًا فوريًا، حتى يتمكنون من العيش في منازلهم بأمن وأمان دون الحراسة اليومية، التي يجدونها من البلطجية، الذين يحاصرون المنطقة بالسنج والسيوف والمطاوي، لافتًا إلى أن أعلى نسبة مشاجرات تحدث هنا بالمنطقة، بسبب الخلافات المستمرة بين تجار المخدرات وبائعين الخضار وجميعها ينتهي بجرائم قتل وسفك.

أكوام قمامة

يقول أحمد عمري، 55 عامًا، إن المسؤولين غير مهتمين بهم على الإطلاق، مضيفًا “لا نجد مسؤولًا واحدًا تطأ قدمه بالمنطقة، لنقدم إليه هدية أكوام القمامة التي تحاصر منازلنا”.

ويكمل عمري حديثه “نحن نطالب فقط بتوفير الحماية الأمنيه الكافية للعزبة الموجودة بدائرة الرمل، والتي هي مأوى للبلطجية والخارجين عن القانون”.

ويلتقط منه الحديث إبراهيم أحمد، قائلًا إن الأهالي يقومون بالمناوبة على حراسة المكان، حتى لا يلقي أحد من السكان القمامة بمحاذاة الترعة وإلقائها نهاية الشارع، عند مقلب القمامة الذي تسبب في انتشار الحشرات والأمراض، التي ما زال يعاني منها الصغار قائلًا “كل شهر تقريبًا نقوم بالتعازي لأحد السكان إثر موت طفلة غرقًا بالمصرف المقابل”.

انتشار الحشرات والأمراض

ويشير تامر مسعد، أحد قاطني العزبة، إلى أن تجاهل الجهات المعنية بجمع القمامة بصفة دورية، أدى إلى انتشار الذباب والناموس وعرقلة حركة السير من وإلى الشارع، بسبب تراكم أكوام النفايات بهذه الطريقة، مما جعل المواطنين يقومون بنقل القمامة بالمجهود الذاتي، ونقلها من خلال تأجير سيارات القمامة بمبالغ كبيرة.

ويوضح مسعد أنهم يقوموا بجمع الأموال اللازمة من الأهالي، حيث أن كل مواطن يدفع حوالي ألف جنيه حتى أصبحت المنطقة عبارة عن “مقلب زبالة” علاوة عن المنظر البشع لها، وانتشار الحشرات الطائرة التي تسبب العديد من الأمراض.

اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الاسكندرية، يوضح أن المحافظة بها مواطنين كثيرين يعيشون في مناطق عشوائية بها العديد من المشكلات الآدمية، مثل القمامة والصرف الصحي وغيرها، وكل ذلك يتطلب وقت وجهد، لافتًا إلى أنه ما زال يدرس كل المناطق التي تحتاج إلى خدمات ومرافق، لكي توضع في خطة تطوير العشوائيات لرفع المعاناة عن الناس الفقراء الذين يعيشون في تلك المناطق.

ويضيف فرحات، أنه يجري حاليًا عمل شبكات صرف صحي في تلك العزب الكائنة بشرقي الثغر، مع إرسال عربات مجهزة لرفع القمامة وتطهير تلك المناطق، من أجل توفير العناء على السكان الذين عانوا من الإهمال لسنوات طويلة.

وعن وقائع البلطجة والاتجار في المخدرات بالمنطقة، يقول العميد شريف عبد الحميد، مدير مباحث الإسكندرية، إنه يقوم بتوجيه حملات أمنية مستمرة على المنطقة، لضبط تجار المواد المخدرة والمتعاطين، لإنقاذ الاهالي من هولاء المسجلين.

ويشدد مدير مباحث الإسكندرية، على أن الأمن لن يترك المواطنين “الغلابة” فريسة في أيدي هولاء المجرمين، مشيرًا إلى أنه دائم التواجد، خاصة بتلك المناطق العشوائية.

الوسوم