القبيلة أولا: تحجير المراعي والطرق والآبار.. وبنات العم

القبيلة أولا: تحجير المراعي والطرق والآبار.. وبنات العم
كتب -

كتب- مجيد الصنقرى

التحجير عند أهل البادية هو المنع أو الحجب، وهو من العرف البدوى القديم الذى له مواعيد ومواسم، وقواعد متعارف عليها فى المجتمع البدوى، الذى وضع له ضوابطًا وشروطًا تحولت- بمرور الوقت- إلى اتفاقيات مكونة من مجموعة قوانين صارمة، يلتزم بها الجميع دون تجاوز أو خلل.

وهناك “تحجير” آخر، أو ما يسمى بتعبير أسهل”مسك” ابنة العم، وهو أن تبقى الفتاة” محجوزة” لابن عمها، فإما أن تقبل به زوجًا أو تبقى عانسًا، ولا يستطيع أحد أن يقترن بها ما لم يسمح لها ابنى عمها بالزواج من غيره عن طيب خاطر، وإلا حدث ما لا يحمد عقباه، وقد يكون ثمن ذلك” رقاب الرجال”.

أنواع التحجير ومواعيده

يقول الحاج مفتاح فرج العوامى: يبدأ التحجير مع بداية موسم سقوط الأمطار وبداية فصل الربيع، حيث يمنع بعض أهالي البادية دخول الماشية إلى المراعى التى يوجد بها الحشائش لحين نموها، ولا ينتهى التحجير إلا مع نهاية موسم الحصاد.

ويضيف الحاج مفتاح: يُحجر أهل البادية عن الأرض أيًا كانت، وهو منع النزول بأرضهم، أما تحجير الطريق فهو منعه أمام المسافرين، وتحجير المنطقة فيكون غالبًا بسبب مشكلات بين المنطقتين، فكل منهما يلزم منطقته لحين حل المشكلة، أما فى حالة القتال فيتم التحجير عاما كاملا، أما تحجير الآبار فيكون “سلف” عندما تمنع أحد من البئر الخاص بك فيعاملك بالمثل، وأخيرًا تحجير الحصيدة فيكون بعد الحصاد مباشرة، والحصيدة هى بقايا من الشعير والقمح يتركها الحصّاد على الأرض.

اتفاقات قبلية لعدم التحجير

جمعة زريبة الصريحى يعطى مثالًا لنوعية أخرى من اتفاقيات عقدت قديمًا جدًا بين عده قبائل تمنع تحجير المراعى، خاصة فى الأراضى الصحراوية البعيدة، وهذا الاتفاق  في الغالب ما يكون مكتوبًا وموثق بمعرفة العواقل  وليس شفويًا  وذلك بهدف نيل البركة.

تحجير ابنة العم

ويضيف الصريحى: تحجير أو مسك ابنة العم هو ، وهو أن تبقى الفتاة” محجوزة” لابن عمها، فإما أن تقبل به زوجًا أو تبقى عانسًا، ولا يستطيع أحد أن يقترن بها ما لم يسمح لها ابنى عمها بالزواج من غيره عن طيب خاطر، وإلا حدث ما لا يحمد عقباه، وقد يكون ثمن ذلك” رقاب الرجال”، ومن العيب أن تتزوج الفتاة البدوية من شاب غريب أو من قبيلة أخرى، وإذا وقع هذا الزواج يذهب بن عمها لمكان بعيد عن الأنظار، لأنه يرى زواج ابنة عمه من غريب عيب فى حقه.

ويتابع: مع انتشار التعليم والعلم عند أهل البادية حديثًا بات العرف يتلاشى شيئًا فشيئ، فأصبحت القبائل تتناسب- تتصاهر- مع بعضها البعض، ولا أحد يقوم بـ” الحجر” على ابنة عمه، خاصة إذا تقدم لها شاب من خارج العائلة أو القبيلة، وبسبب الحجر كانت نسبة العنوسة مرتفعة جدًا بين البنات والشباب، وغالبًا الزواج يكون فى سن متأخر بسبب هذه العادات والتقاليد، ولا أحد يوافق على زواج ابنته من غريب إلا بعد الرجوع إلى العائلة أو القبيلة.

لا تحجير على الراحل

أما صليب الصريحى فيقول: عندما يرتحل شخص بالماشية لمسافات طويلة- قاصدًا منطقة أو مكان مراعى- فهذا يُعفى من التحجير، وله حق الرعي لمدة أقصاها اسبوع داخل الأرض المحجرة ثم ينصرف، وإما أن يدفع “القطابة” وهى الإيجار، أو يكرمه أهل البادية ولا يتقاضون منه أجرًا مقابل إقامته داخل المراعى، وهنا يظهر الكرم البدوى رغم أن قانون التحجير يصفة البعض بالبخل، لكبر مساحات الأراضى وقلة السكان والماشية.