“الفيمص لوك” موضة الستينيات تعود للألفية الثالثة بـ”رجل الفيل” و”الخنافس”

“الفيمص لوك” موضة الستينيات تعود للألفية الثالثة بـ”رجل الفيل” و”الخنافس”

قنا- شيماء فتحي:

 

الـFamous هذه الكلمة الإنجليزية؛ لم يعد مفهومها مرتبطا فقط بالترجمة الحرفية التي تعني بالعربية “مشهور” حيث أصبحت تعبر عن “موضة” تتعلق بأسلوب الحياة عند بعض الشباب والمراهقين، حيث يعود تاريخها لستينيات القرن الماضي، حيث القمصان المشجره والبناطيل “رجل الفيل” وقصة شعر “الخنافس”، غير أنه بعد مرور نصف قرن من الزمان تقريبا، عادت هذه الأزياء والقصات مرة أخرى للألفية الثالثة، بعد إضفاء روح العصر عليها، لتجد رواجا كبيرا بين اليافعين والمراهقين.

أسلوب حياة

يقول عبدالرحمن علام، ١٦ عاما، إن famous تطلق على اليافعين الذين يأخذون الصور لأنفسهم بوقفات فنية بكاميرات عالية الدقة، وهم يرتدون أزياء غالية الثمن ذات شكل معين وقصات شعر معينة، ثم يقومون بنشر صورهم على موقع التواصل الإجتماعي Facebook لحصد الإعجابات، مضيفا أن الـfamous ليس شرطا أن يكون مشهورا، وإنما يمكن أن يكون هذا الشخص محبوبا بين الناس دون صور أو إعجابات، مستنكرا نظرة المجتمع السلبية للـfamous واتهامهم بأنهم تافهين وسطحيين وغير أسوياء.

ويشير عبد الرحمن إلى أن أسباب انتشار هذه الأزياء، المتمثلة في القمصان المشجرة والبناطيل الضيقة وقصات الشعر الغربية، هي أن بعض اليافعين يرغبون في تقليد المشاهير، خاصة لاعبي كرة القدم مثل كريستيانو رونالدو وباسم مرسي وغيرهم، كما ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة هذه الظاهرة، مؤكدا أن الأهالي غاليا ما يرفضون هذا الشكل، بسبب قصة الشعر، لأنهم لم يعتادوا على رؤيتها، وكذلك الأزياء التي يرتديها أبنائهم.

تقليد أعمى

وفي سياق آخر، يقول عمر، ١٧ عاما، إن هذه الأزياء ليست بجديدة، وكانت منتشرة جدا في الستينيات من القرن الماضي، حيث إن القمصان المشجرة عادت ولكن بألوان جدبدة وعصرية، ولكن البنطلون (رجل الفيل) استبدل بآخر يأخد شكل الجسم بجانب قصات الشعر الغربية، موضحا أنه اختار ذلك الشكل لأنه أعجبه، وأنه يعتمد قصة شعر وأزياء تناسبه، على عكس الكثير من اليافعين الذين يقلدون تقليد أعمى ويعتمدون أزياء وقصات شعر غريبه معتمدين في ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال المجموعات والصفحات الخاصة بـ (الفيمص لوك) التي يتم تحديثها بأحدث الصور للأزياء وقصات شعر (الفيمص) باستمرار حيث يمكن لأي يافع الحصول عليها، والتي قد لا تناسبهم ولا تناسب ثقافة المجتمع، مما يتسبب في رفض المجتمع وانتقاده لهم، وكذلك رفض الأهل الذين لا يستطيعون فعل شيء حيال ذلك، إذ إن كثير من اليافعين يفضلون (الفيمص لوك) مضيفا أن بعضهم يرغبون في تقليد المشاهير، لاسيما كريستيانو وحسن الشافعي، الذي أحدث ثوره في عالم أزياء (الفيمص) على حد وصفه.

ويشير عمر إلى أسلوب حياة “الفيمص” فيقول إن (الفيمص) يحب التصوير والسفر لالتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبا ما يحترفون ذلك، مستنكرا الملابس الضيقة جدا وقصات الشعر الغريبة، مفضلا أن يختار الشخص ما يناسبه من أزياء وقصات شعر بدلا من التقليد الأعمى.

ظاهرة طبيعية

ويرى مصطفى عجلان، ٦٥ سنة، موظف بالمعاش، أن ظهور مثل هذه الأزياء شيء طبيعي ويواكب التقدم الحضاري، إذ إن ظاهرة الملابس وقصات الشعر ليست جديدة، فهي تظهر كل عام من خلال بيوت الموضة والأزياء، وللجنسين الذكور والإناث لجميع المراحل العمرية، حيث ساهمت وسائل الإعلام والاتصالات والنت في انتشارها بشكل واسع، مضيفا أن اليافعين في هذه المرحلة العمرية يتمردون على المجتمع من قبيل إثبات الذات برفض الموروث، فنجد الشاب يقول (ماحددش أكبر مني.. ماحدش وصي عليا.. ماحدش بيفهم أحسن مني).

ويضيف عجلان يلجأ المراهق لإثبات ذاته بطرقه الخاصة في ظل غياب الثقافة المجتمعية وانحدار الأصالة وانحسار القيم، فيقوم بتقليد الموضة الغربية، رغم عدم توافقها مع الناحية المجتمعية من حيث الشكل والمضمون، ولعل ما ساهم في انتشار هذه الموضة هو حالة الفراغ والبطالة وعدم وجود أنشطة حقيقية يمارسها الشباب، مع غياب الرقابة الأسرية.

ويؤكد عجلان أن تلك الظواهر ستختفي بمجرد تقدم الشاب في السن، لوصوله لنقاط التوازن النفسي والعقلي، التي تمكنه من التعامل مع الموضة بعقلانية أكثر.

ويرى صالح سعيد، ٢٢ عاما، خريج، أن سبب انتشار (الفيمص لوك) هو التقليد الأعمى لأي مظهر، دون تفكير سواء كان أزياء المشاهير كلاعبي الكرة والممثلين أو حتى أزياء وقصات شعر رأوها في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لغياب الثقافة والوعي والقدوة.

كما أن عدم وجود من يحاول احتواء أولئك اليافعين وفهم متطلباتهم في تلك الفترة يجعلهم يلجؤون بدورهم للحصول على الاهتمام الذي يرغبون فيه بارتداء ملابس أو عمل قصات شعر غريبة، والتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، للحصول على الإعجابات، وهو ما يواجهه الأهل بالرفض دون نقاش مما يزيد الفجوة بينهم وبين ذويهم.