العازف السوري رامي سبيعي: الاندماج بالمجتمع المصري ليس صعبا

العازف السوري رامي سبيعي: الاندماج بالمجتمع المصري ليس صعبا العازف السوري رامي سبيعي، ت. محمد جمال

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بوجه بشوش مبتسم يستقبلك رامي سبيعي، ذاك الشاب السوري الذي حالت الحرب في سوريا بينه وبين ممارسته لهوايته ومهنته كعازف للجيتار، فما كان له سوى الخروج من بؤرة الصراع في بلده ليستقر خلف كاشير الطلبات بأحد المطاعم السورية بمنطقة الأزاريطة وسط الإسكندرية.

رامي ابن عائلة فنية عريقة، فوالده الفنان الشامل الراحل عامر سبيعي، وجده السوري الشهير رفيق سبيعي الملقب بأبوصياح، وفي هذه العائلة تلقى عشق الفن الذي أوصله إلى عزف الجيتار الذي أتقنه في دمشق كما يقول في حواره مع “ولاد البلد”، إذ شارك هناك بالعديد من الفعاليات الثقافية والفنية.

ما هو الأسلوب الذي تتخصص به في عزفك على الجيتار؟

أسعى من خلال عزفي للجيتار إلى تقديم أسلوب فني جديد يمزج بين الأغاني التراثية التي يؤديها أحد المطربين بعزف ألحانها بأسلوب الفلامنكو وهو هدفي الرئيسي، وهو ليس بالأمر السهل نظرًا لاختلاف الألحان عن أسلوب الفلامنكو واعتماد الأمر على خبرة العازف في ضبط الأداء، والفلامنكو موسيقى تعبر عن الحضارة الأسبانية وعمرها يتجاوز الـ100 عام، إذ تؤدى من خلال ثلاثي مكون من العازف والمطرب والراقصة، وأسعى لتكوين فرقة فلامنكو عربية خاصة بعدما قمت بالفعل بأداء بعض الأغاني بتلك الطريقة كأغاني السيد درويش وفيروز وأغاني أخرى، كما شاركني الفلامنكو عند قدومي لمصر مطرب مصري يدعى “كريم أبو ريدة”.

ما المشكلات التي واجهتك بمصر خلال السنوات الماضية؟

أتيت لمصر شهر نوفمبر عام 2011 ثم لحقت بي العائلة بالكامل، ولم نشهد أي أذى بمصر باستنثاء وجود عائق واحد وهو مشكلة كافة اللاجئين السوريين بمصر الممثلة في عدم وجود تصريح بالإقامة بشكل رسمي، والاكتفاء بمستند الأمم المتحدة المعروف بـ”الكارت الأصفر” الذي لا يسمح بالخروج خارج المحافظة المثبوتة، ولا يسمح بالسفر والعودة مرة أخرى إلى مصر التي أعتبرها أفضل دولة تستقبل إقامة السوريين وتتعامل معاهم، وأحمد الله على مجيئ إليها وأشهد للمصريين بحسن الخلق والطيبة فهي بحق أفضل مكان للسوري بكافة دول العالم، برغم ظروفها الصعبة وأشهد للمصريين بـ”الجدعنة”.

لماذا مصر أفضل مكان للسوريين برأيك؟

عندما نقارن مصر بدول أخرى يهاجر إليها اللاجئين السوريين، نجدهم يلقون معاملة سيئة وغير إنسانية من الشعوب ولا يسمح لهم بالعمل، وهناك دول تمنع خروج السوري خارج منزله بعد التاسعة مساء، ولم يقتصر الأمر على الدول العربية فهناك بعض المشكلات بالدول الأوربية أيضا نتيجة زيادة أعداد اللاجئين المهاجرين إليها، بسبب أطماع الشباب الشرقي ليس السوري فقط، وهو ما تسبب في زيادة الضغط على المهاجرين من قبل حكومات تلك الدول.

هل اندمجت مع المجتمع المصري؟

كنت في البداية أشعر بالضبابية، لأنني أتيت في الفترة عقب ثورة 25 يناير ولم تكن الأمور مستقرة ومطمئنة وقتها، كما تأثرت بالتحول المفاجئ من الحياة المرفهة إلى فقد كل شيء، وعندما أتينا لمصر لم يكن لدينا سوى مبلغ معين لا يمكننا التصرف فيه، خاصة بعدما فقدنا منازلنا وسياراتنا وكل شيء في سوريا.

وبعد مرور عام على قدومي لمصر بدأت التأقلم وساعدني في ذلك ما كنت أراه في الطبقة البسيطة والفقراء في مصر الذين علموني الرضا بالحياة مهما كانت صعبة والتعايش معها، ولم يكن الاندماج بالمجتمع المصري صعب لعدم وجود اختلافات كبيرة وجوهرية بين البلدية، فهي لا تتجاوز 5% بيننا وبين المصريين خاصة مع تشابه اللغة العادات والتقاليد.

هل تكتفي بالغناء أم أن هناك عمل بجانبه؟

معروف عن السوريين الاجتهاد في إعداد الطعام على مستوى الوطن العربي وهو ما دفع شقيقي وصديقه لافتتاح مطعم  لتقديم الأطعمة السورية وعملت معهم لكسب متطلبات العيش، وبرغم عدم عمل شقيقي بمجال المطاعم من قبل، لأنه كان يعمل مدير للمبيعات بإحدى شركات الزجاج بدبى، إلا أنه لم  يسمح له بالعودة للإمارات بعد نزوله بسبب قرارات دول الخليج المانعة لوجود السوريين، والتي جعلت السوري منبوذ في الخليج بأكمله.

ما هي مخططاتك للمستقبل؟

حلمي أن أكون عازف جيتار فلامنكو شهير وسأسعى لتحقيقه حتى وإن طال الوقت، وسأحاول أن أسافر إلى أسبانيا لدراسة بعض الكورسات والعودة مجددًا على فترات، لحين الحصول على شهادة دولية معترف بها بهذا الأداء الفني، ومصر هي بلدي الثاني التي استضافتنا ونعمل فيها باجتهاد حتى نحقق ما نتمناه.

وأشارك في فيلم وثائقي بالاشتراك مع بعض الأصدقاء المصريين الذين اختاروني بطلا للفيلم الذي يحاكي حياة اللاجئ السوري الفنان أو المبدع الذي يسعي لتحقيق هدفه رغم ما يلاقيه من مصاعب، وسيخرج للنور خلال 6 أشهر نظرا لكون العمل كله بشكل تطوعي.

ويناقش الفيلم رغبة الشباب العربي بشكل عام في السفر بشكل عام وخاصة السفر إلى أوروبا، حيث نركز من خلاله على فكرة عدم ارتباط تحقيق الحلم والنجاح بالهجرة ومن يسعى لتحقيق حلمه يمكنه أن يصل لذلك في بلده ولا يشترط أن يهاجر لكي يحقق ذاته، خاصة أن فرص التميز والنجاح تعد قليلة بالدول الأوروبية لكثرة المتميزين بينما تعد أكبر بدول الشرق الأوسط، ومعظم اللاجئين المهاجرين دون المستوى الذى يسمح لهم بالتعايش والنجاح في ظل اختلاف العادات والتقاليد التي يمكن أن تفقدهم الترابط الأسري.

 

بعد مرور 5 سنوات على الأزمة السورية.. كيف ترى وضع السوريين بمصر؟

المهاجرون السوريون عموما يحاولون التجمع والعمل مع بعضهم لسهولة التعامل مع بينهم لحين مرور الأزمة، ونحن نحي كافة المناسبات كالأعياد ونخرج في مجموعات ونشارك الفرحة مع أشقائنا المصريين، ولا أعتبر أن هناك شيء سيء حدث لي بمصر سوي وفاة والدي التي جاءت فجأة  نتيجة التأثير النفسي والانطواء الذي وقع فيه نتيجة مغادرته لوطنه وظروف اللجوء المتعبة.

 

الوسوم