الفلاح في عيده هارب من الليمان بسبب ديون بنك التنمية

الفلاح في عيده هارب من الليمان بسبب ديون بنك التنمية
كتب -

القاهرة- بيتر منير:
شكا عدد من المزارعين، في ذكرى عيد الفلاح الذي يوافق اليوم 9 سبتمبر من كل عام، تعرضهم للإهمال الشديد من قبل الدولة، مشيرين إلى أن معاناتهم مستمرة طوال العام، ما بين مشاكل مع بنك التنمية والإئتلاف الزراعي، ومرورا بأزمات الري ونقص الأسمدة، وانتهاء بتجاهل مطالبهم في معاش اجتماعي يوفر لهم حياة كريمة في حالات الشيخوخة والعجز عن العمل.

يلخص محمد قرني عبد العزيز، مزارع، يعيش بقرية الكريمات التابعة لمركز أطفيح جنوبي محافظة الجيزة، حال الفلاح هذه الأيام، بقوله: “إحنا شربنا الميه بدودها في المحاجر بسبب البنك، وهربانين من الملاحقة القضائية والسجن، وبنقعد في الجبال 40 و50 يوم نشيل الخزاز بتاع المية وبتاع البراميل ونشرب.. مفيش رحمة من دارك لنارك، وإحنا دفعنا فلوس كتير للبنك والديون اللي بيقول عليها البنك دي عبارة عن فوايد مركبة وعمولة وفوايد مهمشة ومصروفات إدارية”.

تدوير القرض

ويشير قرني، إلى أنه اقترض من بنك التنمية بقرية صول، جنوبي الجيزة، مبلغ 900 جنيه في عام 1981، ومنذ يومها ويتم تدوير القرض حتى وصل إلى 18 ألف جنيه خلال حقبة التسعينيات، واضطر لبيع 20 رأس ماشية لسداد البنك الذي رفع 5 قضايا ضده، حصل على البراءة في قضيتين منهم.
ويضيف عيد محمد سليمان، مقيم بقرية الخرمان، التابعة لمركز أطفيح، جنوبي الجيزة: “كنت مقترضا من بنك قرية صول 5100 جنيه، تراكمت عليّ فوائدهم والعمولات والمصاريف الإدارية، حتى وصلت إلى 17 ألف جنيه خلال 6 سنوات، حيث تم تدوير القرض وأضيف عليه الفوائد والمصاريف الإدارية والعمولات ليصبح 7 آلاف ثم 9 و12 و14 و17 ألفا على التوالي لتعثري عن السداد”.
ويضيف عيد، “هما بيضحكوا علينا من جهلنا إحنا بس أنا مزنوق ومش معايا فلوس”.

وفي سياق متصل، يكشف عارف غانم، محام بجزيرة الكريمات، التابعة لمركز أطفيح، جنوبي الجيزة، عن استمرار الملاحقات القضائية من جانب بنك قرية صول للفلاحين المتعثرين حتى الآن، مضيفا: “الشرطة بتيجي تاخد الفلاحين من الجزيرة ويتبهدلوا في محاكم الجيزة بسبب تعثرهم في سداد قروض تتراوح قيمتها ما بين 4000 وحتى 8000 جنيه، على الرغم من إعلان الفرع الرئيسي للبنك بالقاهرة عن وقف الملاحقات القضائية للمتعثرين حتى ديسمبر 2014”.

جريمة نصب

ويؤكد عبد الفتاح عليوة، عضو مجلس إدارة اتحاد فلاحين مصر، أن الديون التي تصقل كاهل الفلاح عبارة عن شبكة نصب، حيث دورت قروضا بنكية بفوائدها على الورق فقط، وهي قضية تعد بحق أكبر جريمة نصب على الفلاحين المصريين، مناشدا الرئيس بقوله “كبرياء الفلاح من كبرياء مصر وسيادتك أعدت لمصر كبريائها وينتظر الفلاح أهداف الثورة ليسترد كرامته في عيده”.
من جانبها، تحذر الدكتورة وفاء سمير نعيم، خبيرة علم الاجتماع السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، من مغبة تجاهل صانع القرار السياسي أزمة ديون الفلاحين وعزوفهم عن الزراعة، وهجرة الفلاح ونزوحه للحضر، مما يسهم في تبديد الرقعة الزراعية وارتفاع وتيرة استيراد الغذاء مما يهدد الأمن القومي للبلاد.

وعددت نعيم، أسباب تعثر الفلاح عن سداد القروض لارتفاع أسعار التقاوي ومستلزمات الزراعة والوقود وتعريفة النقل والمواصلات وأعباء الأسرة من مأكل ومشرب ونفقات لتعليم الأبناء ونفقات الصحة، إضافة لكون دخله المادي موسميا ومرتبطا بالزراعة، مطالبة الرئيس السيسي، بالجلوس مع الفلاحين ومعرفة همومهم وتسهيل العقبات أمامهم مثل أي مستثمر، وإسقاط ديونهم لدى بنوك التنمية، وإعادة النظر في التشريعات والقوانين التي صدرت خلال الفترة الماضية وساهمت في تهميش الفلاح.
وعلى الجانب الآخر، توجه محرر “ولاد البلد” إلى مقر بنك التنمية والائتمان الزراعي بالدقي، يحمل خطابا موجها للمحاسب عطية سالم، رئيس مجلس إدارة البنك، وقام مسؤولي الاستعلامات بتوجيه المحرر إلى سلوى البري، مدير عام العلاقات العامة والإعلام، حيث طلبت الأخيرة منه التوجه لمكتب رئيس مجلس الإدارة بالدور العاشر، حيث قالت موظفة المكتب بعد استلامها الخطاب “4152– 9/9” هذا هو رقم خطابك، ويمكنك الحضور في أي يوم حتى تعرف أين وصل خطابك، وذلك رغم إبلاغها بانتظار “ولاد البلد” حق الرد على ما ورد بالتحقيق.