الفخار.. مهنة متوارثة تزدهر في المغرب وتندثر بمصر

الفخار.. مهنة متوارثة تزدهر في المغرب وتندثر بمصر المنتوجات الفخارية بالمغرب،خاص ولاد البلد

تعتبر صناعة الفخار بدولة المغرب من الحرف العتيقة التي تتميز بالجمال، والتي توارثها الحرفيون عن أجدادهم، ولا زالت مستمرة حتى الآن في مدن مغربية أهمها “فاس ومكناس وسلا واسفي”، على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته المغرب في القرن الواحد والعشرين.

مكونات وطريق صناعة

يقول الحاج العربي، 56 عاماً، مغربي، إن صناعة الفخار أساسها “الطين”، وهناك 3 أنواع من الطين الذي يستخدم في الصناعة يتنوع ما بين “الطين الأحمر والطين الأصفر والطين الأبيض”، ويتم استخراج تلك الأنوع من باطن الأرض، ثم يقوم الحرفيون بتجهيزه لعمل الفخار، من خلال تفيت ذلك الطين ثم غربلته وإضافة المياه، ثم عجن الطين وتركه لمدة دقائق معدودة.

ويتابع “ويبدأ العجين مرة أخرى لفترة طويلة حتى تتخلص من رخاوتها وتتصلب قليلا ويصبح جاهزا بعد هذا للتشكيل من طرف المعلم (“الصانع) الذي يتناول كمية صغيرة من العجينة، ليبدأ بعد ذلك تشكيلها علي اللولب (آلة يشكل عليها الفخار يديرها الصانع بساقه وهو جالس من الأسفل) ويبدأ الطين في التوحد مع يده ويخرج على هيئة قطع وأشكال رائعة من صناعة الفخار كيفما يشاء.

ويضيف العربي، أنه عقب تشكيل الفخار من عجينة الطين ينقل إلى مرحلة “الطياب” داخل فرن كبير يستوعب العديد من الأشكال الفخارية، ويستمر وضعها بداخلها لمدة تقارب الـ24 ساعة متواصلة، من أجل أن يثبت الشكل المطلوب، وبعد ذلك تعود هذه الأشكال مرة أخرى إلى “المعلم” لصباغتها وإضفاء شكل آخر عليها من خلال زخرفتها بأشكال يعرفها صانعها، من أبرزها المستمدة من التاريخين الامازيغي والبربري.

ويضيف العربي، أنه بعد ذلك يوضع الفخار تحت أشعة الشمس حتى يجف تماما وبعدها يتم وضعه داخل مادة تسمى “ليماي”، والتى تضفي اللمعان علي القطعة الفخارية، وبعد ذلك يتم إعادة القطع الفخارية مرة أخرى إلى “الأفران” وتوضع لساعات قليلة، ومن ثم تنتهي مراحل إعداد الفخار ويصبح جاهزاً للعرض، موضحا “تلك الصناعة عرفناها منذ قرون ونتوارث محلات الصناعة عن أبائنا وأجدادنا”.

12 قرنا من الوراثة

لم يكن ظهور الأواني الفخارية في المغرب محض صدفة، حيث تشكل الأواني الفخارية تاريخاً موروثاً للمغاربة، وتحتوي العديد من المتاحف المغربية على الأواني الفخارية، وتؤكد العديد من الدراسات لعدد من الباحثين المغاربة، وأبرزها دراسة محمد الجعيد، الباحث في التاريخ والحضارة المغربية، أن تلك الصناعة المغربيه موروث من الموروثات الأندلسية المتواجدة منذ القرن الثاني عشر.

أما مجلس جهة الرباط “سلا زمور زعير”، فأصدر دراسة في العام الماضي، تحدثت عن قطاع الفخار بالمغرب بسلا وتمحورت هذه الدراسة التي أنجزها مكتب الدراسات GAM-ELEC باللغتين العربية والفرنسية حول تاريخ تلك الصناعة وعودتها إلى العصر الأندلسي والأمازيغي، وكونها موروثة منذ قرابة 12 قرناً.

الأسعار

يتابع العربي، أن أسعار الفخار تختلف بحسب نوعه، لكن في النهاية تبقى الأسعار في متناول الجميع، وتتراوح بحسب  النوعية المعروضة ما بين الفخار “المطلي والملمع والمزخرف”، وتتحكم نوعية الزخرفة وشكلها وحجمها من بائع الى بائع، وتتراوح الأسعار ما بين 40 إلى 150 درهما.

ارتباط وثيق بالفخار

تقول ليلى المرابط، مغربية مقيمة بمصر، إن الفخار المغربي يعتبر “فن وثرات” قبل أن يكون أواني يستخدمها الشعب المغربي مثل “الطاجين، والفراح القصرية، والكسكاس، والحوار، والزلافة، والكأس، والخابية، والكدرة، والمجمر، والروابة، والحماس” .

وتؤكد أن الفخار يستخدم أيضاً في الديكورات المنزلية التى لا تنتهي أشكالها، حيت لا يخلو أي منزل مغربي من تلك الديكورات والأشكال الرائعة والأواني الفخارية التى يقبل عليها جميع المغاربة، فضلاً عن كأس الفخار الذي يستخدم في تناول مياه الشرب، والذي يضيف للمياه طعماً آخر.

وتلفت المرابط إلى أن الخزف يرتبط لدى الشعب المغربي بمناسباتهم فلابد في عيد الأضحى من شراء مجمر جديد للشوي، بل وأصبحت تلك الأواني الفخارية والديكورات تضفي طابعا خاصا في الأفراح والأعياد والنكهة الرمضانية على الموائد المغربية.

الفخار بمصر

أما في مصر، فتعتبر صناعة الفخار حرفة ترتبط بعشق صاحبها لفن النحت وترجمة خيالاته للواقع على هيئة منتجات فخارية تقلصت خلال السنوات الأخيرة لأواني المطبخ جراء تقلص الطلب على منحوتات الفخار ذات الشكل الجمالي.

ويؤكد عبدالفتاح علي أحمد الفخراني، أحد أحفاد “الفخراني” رائد صناعة الفخار في محافظة قنا، أن الآنية الفخارية ظهرت بأشكال وتصميمات بدائية متنوعة، تدلل على مهارة الفنان القديم في مصر، وسعيه إلى التعبير عن أفكاره ببساطة وبدائية، تمتاز بالصدق والإبداع والتي أمكن له أن يشكلها يدوياً من خلال اعتماده على أدوات بسيطة.

ويتابع أن هناك العديد من القرى في محافظات مصر اشتهرت بصناعة الأواني الفخارية، خاصةً محافظات الصعيد، والتي كان من أهمها محافظة قنا، بمراكز “نجع حمادي وقوص ونقادة”، وشهرة العديد من العائلات في الصعيد ببناء مصانع صغيرة لتلك الصناعة.

ويلفت إلى أن تلك المصانع الصغيرة التى بناها الأهالى من أجل كسب قوت يومهم تنتج العديد من الأواني الفخارية وأهمها “الزيار – ماجور اللبن – زهرية الورود – مواسير لسقى الأراضى الزراعية – حصالات كادوس ويستخدم لأبراج الحمام – ماجور فحم (مباخر)– سحفة فخارية يوضع بها النيران والمياه”.

الفخار بين الاندثار والازدهار

وإذا ما تمت المقارنة بين الصناعة في مصر والمغرب، تجد أن المغاربة اتخذوا من المصنوعات الفخارية وسيلة لتززين منازلهم بل والتعبير عن الحضارة المغربية والتراث الشعبي هناك، تكتشف ذلك من الألوان الزاهية التي تتخذها المنتجات الفخارية والأشكال المختلفة والمبهجة.

وعلى الجانب الآخر تجد أن الصناعات الفخارية في مصر أصبحت قاصرة على منتجات قليلة مثل القلل أو الطواجن، دون استخدامها للتعبير عن التراث المصري، أو إنتاج مشغولات توضح مدى تراثية المهنة وتاريخيتها.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم