الفائزون والخاسرون.. قراءة تحليلية لنتائج جولة الإعادة بالفيوم

الفائزون والخاسرون.. قراءة تحليلية لنتائج جولة الإعادة بالفيوم
كتب -

الفيوم- ياسر محمد، أحمد خليفة:

أعلنت صباح يوم الخميس الماضي، النتائج النهائية، شبه الرسمية لانتخابات الجولة الثانية لمجلس النواب بالفيوم، التي تنافس فيها 30 مرشحًا على 15 مقعدا، من أصل 129 مرشحا، خاضوا الجولة الأولى، وكانت نسبة ممثلي الأحزاب السياسية 42 مرشحا، من بينهم 6 مرشحين عن حزب النور، بينما بلغ عدد المستقلين 87 مرشحا، أكثرهم برلمانيون وقياديون سابقون بالوطني المنحل. 

وشهدت الأسابيع الأولى التي سبقت الجولة الأولى صراعا محموما بين المرشحين، وحجم دعاية غير مسبوق، إذ أغرقت الدعاية الانتخابية شوارع المحافظة بمراكزها وقراها المختلفة، واحتلت اللافتات المضيئة الميادين الرئيسية.

وقبيل موعد إجراء الجولة الأولى انطلقت حرب الشائعات بين المرشحين، والتي انحصرت ما بين اتهامات للبعض بدعم الكنيسة مقابل منحها مبالغ وقطع أراض، أو الانتماء لجماعة الإخوان، أو اتهامات تتعلق بالسمعة، لدرجة أنه تم نشر فيديو يحتوي على مشاهد “خارجة” لأحد المرشحين، ويلاحظ أن معظم من تمكنوا من الوصول إلى جولة الإعادة كانوا ممن طالتهم هذه الشائعات.

انتهاكات وإقبال ضعيف
ورصد العديد من المراقبين خلال الجولة الأولى، الكثير من الانتهاكات، كان أبرزها تقديم رشاوى مالية للناخبين من قبل أنصار المرشحين في أغلب دوائر المحافظة، والنقل الجماعي للناخبين، فيما لم يرصد المراقبون أي انتهاكات من قبل رجال الشرطة والجيش أو القضاة المشرفين على الانتخابات أو أعضاء اللجان الانتخابية.

واتسمت الجولة الأولى بضعف الإقبال، إذ بلغ إجمالي الحضور 447 ألفا و 776 صوتا، من إجمالي مليونا و700 ألفا لهم حق التصويت في دوائر المحافظة الست، فيما بلغت جملة الأصوات الصحيحة 379 ألفا و 924 صوتا، وكان عدد الأصوات الباطلة 49 ألفا و861 صوتا، وسط سيطرة النفوذ العائلي والقبلي، و”تربيطات” المصالح خاصة في قرى الدوائر، التي جاء منها أغلب المرشحين.

بروفة المعركة النهائية
وجاءت نتائج الجولة الأولى والتي اعتبرها البعض بروفة للمعركة الحقيقية بجولة الإعادة، كما توقعها الكثيرون، ولكنها لم تخل من المفاجآت، مثل تصدر هشام والي نتائج الجولة ببندر الفيوم، وتمكن عدد من المرشحين الشباب في الوصول لجولة الإعادة مثل الحسيني مصطفى محمد بدائرة أبشواي ويوسف الصديق، ومحمد فؤاد زغلول مرشح حزب مستقبل وطن، بدائرة مركز الفيوم، وضياء رضوان بدائرة بندر الفيوم، وخروج مرشح حزب النور بدائرة بندر الفيوم.

وتنافس في الجولة الثانية 30 مرشحا على 15 مقعدا، بواقع مقعدين لبندر الفيوم، ومقعدين لمركز الفيوم، ومثلهما لمركز طامية، و 3 مقاعد لمركز إطسا، و3 مقاعد لمركز سنورس، ومثلهم لدائرة مركزي أبشواي ويوسف الصديق.

تحالفات الجولة الثانية
وكانت جولة الإعادة قد شهدت عدة تحالفات بين المرشحين، كان لها تأثيرا ملحوظا سواء بالسلب أو بالإيجاب على نتائج الجولة الثانية، ففي دائرة بندر الفيوم كان لتحالف المرشح محمد هاشم البرلماني السابق عن الوطني المنحل، والمرشح عماد سعد حمودة، والذي خاض الانتخابات دورة 2010 على قوائم الوطني المنحل، أثرا سلبيا على التحالف، إذ أعطى انطباعا للناخبين بعودة الرموز القديمة، ما أدى إلى تحفيز الكثير من الناخبين للتصويت لمنافسيهما، وكان التأثير ضعيفا على حمودة نظرا لصغر سنه مقارنة بهاشم، وعلاقاته بأوساط الشباب بأحياء مدينة الفيوم.

ورفض المهندس هشام والي، عقد أي تحالفات بعد تصدره الجولة الأولى، معتمدا على أصوات أبناء الطبقة الوسطى والذين ربما رأوا فيه وجها جديدا، وشخصية متميزة، إذ يشغل منصب نقيبب المهندسين بالفيوم، رغم انتمائه لعائلة مؤمن أحد أبرز عائلات الوطني المنحل بالمحافظة.

النتائج النهائية
وأسفرت النتائج النهائية عن فوز هشام والي، بمجموع أصوات بلغ 26 ألفا و 773 صوتا، وعماد سعد حمودة، بحصوله على 21 ألفا 485 صوتا، وخرج كل من محمد هاشم وضياء رضوان خاسرين، رغم أن رضوان حقق منذ الجولة الأولى نتائج مفاجئة للجميع، وخاض معركة ضارية في مواجهة منافسين، ذوي ثقل.

وفي دائرة مركز الفيوم، كان لتحالف محمد مصطفى الخولي، البرلماني السابق عن الوطني المنحل، وسيد أحمد سلطان، صاحب النفوذ الكبير بقرى الدائرة، الكلمة العليا، فقد استطاعا قنص مقعدي الدائرة، لأنهما من الوجوه المعروفة، إضافة لاعتمادهما على التربيطات العائلية وسماسرة الانتخابات بالقرى.

وحصل سلطان، على 30 ألفا، والخولي على 27 ألفا و500 صوتا، بينما جاء محمد زغلول مرشح حزب مستقبل وطن في الترتيب الثالث بحصوله على 21 ألف صوت، محققا -رغم خسارته- مفاجأة كبيرة، بحكم أنه مرشح شاب يخوض الانتخابات للمرة الأولى، بينما حل محمد رمضان، مرشح حزب النور في الترتيب الأخير بفارق نصف أصوات سلطان.

مركز طامية
وفي دائرة مركز طامية، أزعج تحالف أحمد عبد التواب، المدير السابق لأمن الدولة بالفيوم، ومحمد فرغلي، أهالي مدينة طامية، بعد أن حصل محسن أبو سمنة، ابن المدينة على الترتيب الثالث في الجولة الأولى، ماجعلهم يتكتلون وراءه في الجولة الثانية، وهو مانتج عنه خسارة فرغلي، الذي دخل جولة الإعادة معتمدًا على تصويت قريتي الروضة والروبيات ذات الكتلة التصويتية الكبيرة لصالحه.

إلا أن تصويت المدينة حسم أحد المقاعد لصالح أبو سمنة، الذي حصل على 32 ألف صوت، بينما ذهب المقعد الثاني لأحمد عبد التواب، بعد حصوله على 42 ألف صوت، وخسر إلى جانب فرغلي، حمادة سليمان، مرشح حزب النور، الذي دخل الإعادة، معتمدا على أصوات التيار السلفي بالمدينة، والتي لم تكافئ أصواته، عدد الأصوات التي حصل عليها أبو سمنة.

شائعات سنورس
ولم تؤثر الشائعات في دائرة مركز سنورس، على قدرة الفائزين الثلاثة بجولة الإعادة، وهم: أحمد مصطفى عبد الواحد، ومنجود الهواري، وممدوح الحسيني، والذين كان حولهم لغط كبير، داخل مدينة سنورس لكنه لم يؤثر على شعبيتهم في قرى الدائرة، حيث كانت الصلات العائلية والقبلية حاسمة في اقتناصهم لمقاعد الدائرة الثلاث، فحصل عبد الواحد، على 31 ألفا و41 صوتا، بينما حصل الهواري، على 28 ألفا 953 صوتا، فيما حصل الحسيني على 28 ألفا و241 صوتا، وجميعهم قياديون سابقون بالوطني المنحل.

بينما خرج الحسيني ياسين عليوة، ورفعت سعيد ضاوي، البرلماني السابق بالوطني المنحل، خاسرين بعد معركة شرسة مورست فيها كل الأساليب غير المشروعة من تقديم رشاوى انتخابية، ومنع مندوبي كل مرشح من دخول مناطق نفوذ الآخر، والدعاية السوداء التي طالت سمعة الجميع، وكما في دائرتي بندر الفيوم، ومركز الفيوم، خرج وليد أبو عيش مرشح حزب النور، خاسرا.

القبليات في إطسا
وسيطر الصراع العائلي والقبلي والمال السياسي بدائرة إطسا، ذات الوجود العائلي العربي، على أجواء المنافسة، وكان أغلب المتنافسين بالجولة الثانية ينتمون إلى عائلات كبيرة، وهو ما ترجم بفوز ثلاثة مرشحين ينتمون لأبرز هذه العائلات، وهم ياسر سلومة، وحصل على 33 ألفا 991 صوتا، و كمال أبو جليل، وحصل على 33 ألفا و810 صوتا، وكامل فيصل، وحصل على 33 ألف و40 صوتا، وكان خروج رجل الأعمال ومرشح حزب النور، مصطفى البنا، مفاجآة من العيار الثقيل، فقد كانت كل التوقعات ترجح فوزه، لوجود كتلة تصويتية كبيرة بقريته منية الحيط، إضافة إلى أصوات التيار السلفي، وهو ما ساعده على دخول البرلمان في الدورة السابقة، كما خسر فراج عاشور، والذي لم يكن متوقعا له الوصول لجولة الإعادة، وكانت خسارة عبد العظيم الباسل، القيادي السابق بالوطني المنحل، مدوية رغم توقعها بعد حصوله على نسب متدنية.

ليلة سعيدة في أبشواي

وقضت مدينة أبشواي ليلة سعيدة، بعد حصول ابنها علاء العمدة، على أحد مقاعد دائرة مركزي أبشواي ويوسف الصديق، والذى حرمت المدينة منه لدورات عدة، وهو ما انعكس فى إقبال وتصويت الناخبين بكثافة في قرى الدائرة وخاصة مدينة أبشواى، وقد زادت حدة المبارازات الكلامية خلال مؤتمرات ومسيرات جماهيرية نظمها التحالفان اللذان شهدتهما الدائرة، ما أثر سلبا وحرم محمد طه الخولى، من الفوز، رغم حصول ربيع أبو لطيعة، على 53 ألفًا و794 صوتًا، وحصول يوسف الشاذلى، على 48 ألفًا و263 صوتًا المتحالفين معه، ليفوزا بمقعدين، فيما لم يتمكن تحالف صابر عطا وعلاء العمدة والحسيني سوى من اقتناص مقعد واحد من مقاعد الدائرة الثلاثة، ذهب لعلاء العمدة الحاصل على 46 ألفًا و331 صوتًا.

وجاءت النتائج بفوز غالبية المرشحين الذين كانوا ينتمون للوطني المنحل، وخسارة جميع مرشحى حزب النور السلفي، وهو ما يحمل دلالتين: أولهما أن الحزب الوطني المنحل ما زال له وجود عائلى وقبلي في قرى الفيوم، والتي كانت مرتبطة بعلاقات المصالح مع رموز وقيادات الحزب المنحل، وربما توارت قليلا بعد ثورة 25يناير.

وثانيهما: أن التيار السلفى ليس له أرضية قوية فى الفيوم، وهو ما رآه أرجعه البعض لنفوذ جماعة الإخوان القوي بقرى المحافظة، إضافة إلى أداء حزب النور الضعيف ومواقفه المتناقضة.