الغابات الشجرية ببني سويف.. مخالفات جسيمة أوقفت المشروع وسط تبادل الاتهامات

الغابات الشجرية ببني سويف.. مخالفات جسيمة أوقفت المشروع وسط تبادل الاتهامات

بني سويف ـ عبير العدوي:

دخلت محافظة بني سويف منظومة الغابات الشجرية بأول غابة شجرية بمركز الواسطى شمالي المحافظة، ووفق جهاز شؤون البيئة فإنها مقامة على مساحة 500 فدان، يتم تصريف 10 آلاف متر مكعب من مياه الصرف بها يوميا، وتعمل بنظام التنقيط، ومن أبرز الزراعات بها “الكايا” و”الجاتروفا”.

يقول المهندس صابر عبد الفتاح، وكيل وزارة الزراعة ببني سويف، إن الغابة الشجرية تحتاج إلى 30 عاما حتى تؤتي ثمارها الاستثمارية من الأخشاب.

وأعلن جهاز شؤون البيئة العمل حاليا عن غابتين أخرتين لتصريف 41 ألف متر مكعب يوميا من مياه الصرف، على مساحة 560 فدانا.

وفي 2014؛ أعلن المستشار مجدي البتيتي، محافظ بني سويف الأسبق، زراعة غابة شجرية جديدة بمنطقة بياض العرب، لتعمل كمصدات رياح، والتخلص من مياه الصرف من خلال خط مياه الصرف المعالجة، على أن يتم عمل شبكة الري الخاصة بالغابة، إلا أن المشروع أسفر عن مجموعة من المخالفات انتهت بقرار المستشار محمد سليم، محافظ بني سويف السابق، بإقالة المهندس محمود طه، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي من منصبه، بالإضافة إلى عدد من التحقيقات في النيابة والأجهزة الرقابية في عام 2015.

بداية المشكلة

يقول المهندس عصام أبو خضرة، أحد أعضاء اللجنة الفنية المشرفة على الغابات الشجرية، المشكلة بقرار من محافظ بني سويف في شهر سبتمبر 2015، إن قصة الغابات الشجرية ببياض العرب؛ بدأت بتخصيص 3 آلاف فدان بمنطقة بياض العرب لإنشاء غابة شجرية عليها، وتم تسليم 288 فدانا منها لشركة مياه الشرب والصرف الصحي كمرحلة أولى، باعتبارها المنفذة للمشروع، على أن يتم تخصيص وتسليم بقية الثلاثة آلاف فدان على مراحل، وبدأت الشركة في العمل بإشراف المهندس محمد عبد الشافي، وتم تحصيل مبالغ من ديوان عام المحافظة وصلت إلى 4 ملايين و147 ألف جنيه للإنشاءات الخاصة بشبكة التنقيط وعملية الزراعة، وكان مشرف المحافظة على المشروع عبد العليم فتحي.

تطبيق خاطئ

ويضيف أبو خضرة: بدأت الشركة في زراعة 35 فدانا كمرحلة أولى، إلا أن الزراعات كانت أنواع مخالفة، حيث قامت الشركة بزراعة أصناف زراعات مثمرة مثل الرمان والزيتون والشعير، بالمخالفة لكل أنظمة الغابات الشجرية بالعالم، بالإضافة إلى أصناف شجرية مثل الكازولين والكافور والجوجوبا، التي تنتج زيوت الطائرات، وللأسف ماتت أغلب الزراعات الشجرية لعدم اتباع النظم السليمة في عملية الزراعة، حيث أن حفرة الشجرة كانت أقل من العمق المطلوب بعمق 30 سم، المفترض زراعتها بعمق 50 سم على الأقل، بالإضافة إلى إنشاء “كومبوست” مما يزيد من ملوحة التربة ويؤدي لموت الأشجار.

ويتابع بعدها ترك عبد العليم فتحي، المشرف، المشروع، وتم تشكيل لجنة باسم الأمانة العامة والفنية والمالية للغابات الشجرية، وكانت مهمة اللجنة كتابة تقارير فنية عن أعمال الغابة الشجرية ببياض العرب وتقديمها للمحافظ، وكذلك تقديم الدعم الفني لشركة مياه الشرب المنفذة للمشروع، وكانت اللجنة مكونة من 7 أشخاص؛ ويرأسها وكيل وزارة الزراعة.

إعادة تقييم المشروع

ويوضح عضو اللجنة أن اللجنة أبدت إرشاداتها؛ ومن بينها: عدم زراعة أشجار مثمرة، غير أن الشركة لم تستجب للإرشادات، فتقدمت اللجنة باعتذارها للمحافظ، وهنا طلب المستشار محمد سليم، المحافظ السابق، تقييم المشروع، واكتشفت مخالفات جسيمة منها زراعة أشجار مثمرة وزراعة ثلث المساحة فقط، وعدم إكمال شبكة الري الخاصة بالغابة، وعدم معالجة المياه رغم تحصيل مبالغ لهذا الغرض من المحافظة، وأحيل الموضوع للجهات الرقابية للتحقيق، وهنا انتهى عمل اللجنة.

ويكمل أبو خضر أن المعلومات تشير إلى أن 900 فدان من بين الثلاثة آلاف تم ترسيتها على شركة مساهمة البحيرة بعدما طرحها جهاز مدينة بني سويف، ويجري تنفيذها خلف مدينة بني سويف الجديدة بالقرب من الطريق الصحراوي، كما حصلت شركة مياه الشرب على شقتين في مدينة بني سويف الجديدة كمقر لإدارة الغابات الشجرية، إلا أنها لم يتم استخدامهما لهذا الغرض، واستغلتلا كاستراحات.

ردود المسؤولين

من جانبه؛ يقول العميد طارق سمير، مدير جهاز شؤون البيئة بالمحافظة، عضو لجنة الإشراف على الغابات الشجرية، إنه حرر محضرا ضد مهندسي شركة مياه الشرب والصرف الصحي، بسبب الزراعات المثمرة أثناء معاينتهم غابة بياض العرب الشجرية، مشيرا إلى أن المحضر تم تحويله للنيابة والأجهزة الرقابية، وبناءً عليه تم قطع الأشجار المثمرة وإزالتها والقضاء على الثمار الناتجة منها التي كان من بينها الرمان والشعير.

ويضيف سمير أنه يتم رفع عينات مياه من مخارج المصانع وتحليلها ومطابقتها للشروط الفنية؛ للتأكد من المعالجة البكتيرية للمساعدة في استخدامها بشكل أمثل في ري الغابات، وأنه سيتم تركيب مواتير الرفع بمعرفة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وإنشاء شبكة ري الغابة أيضا.

فيما يؤكد المهندس أحمد سليمان، مدير إدارة المخلفات الصلبة بجهاز شؤون البيئة، إن الغابة الشجرية التي وقعت بها المخالفات ببياض العرب تم إسنادها مؤخرًا إلى الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة لتنفيذها، لافتا إلى وجود غابة أخرى بالواسطى في كوم أبو راضي، وغابة ثالثة قائمة في دنديل بمركز ناصر على مساحة 900 فدان تم زراعة 130 فدان منها والباقي عليه تعديات، بالإضافة إلى غابة رابعة سيتم إنشاؤها في مركز سمسطا، غربي الطريق الصحراوي.

أما المهندس محمد سعيد نشأت، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، فيقول إنه تم تخصيص أرض لشركة مياه الشرب والصرف الصحي لإنشاء الغابة، وكان من المفترض توفير التدبير المالي لترفيق الغابة الشجرية، وإنشاء شبكة التنقيط، لا فتا أن الشركة لم تقم بزراعة سوى 50 فدانا كتجربة، نافيا علمه بوجود زراعات مثمرة، معللا ذلك بأنه لم يكن موجودا بالمحافظة وقتها.

فسخ العقد

ويضيف نشأت أنه تم فسخ عقد المحافظة مع شركة مياه الشرب، وسحب الأرض عدا 200 فدان، وأن المحافظة حصلت مبالغها المتبقية من الشركة، وتم إجراء مستخلصات، نافيًا أن يكون سابقه المهندس محمود طه قد تعرض لأي عقوبة وأن المسألة كانت مجازاة إدارية فقط.

ويوضح نشأت أن الطاقة التصريفية لكوم أبو راضي بحسب التصميم 20 ألف متر مكعب؛ بينما الفعلية هي 8 آلاف متر فق، لافتًا أن الفارق جاء بهدف استغلالها لاستيعاب التوسعات المستقبلية، وكذلك الطاقة التصريفية التصميمية في غابة دنديل قدرها 20 ألف متر مكعب، بينما الفعلية  5 آلاف متر فقط.

وينفي المهندس صابر عبد الفتاح، وكيل وزارة الزراعة، أي علاقة له بموضوع الغابات الشجرية، رغم أنه كان يرأس اللجنة التي شكلها المحافظ للإشراف على غابة بياض العرب، مشيرا إلى أن مسؤولية الغابة الشجرية تخضع للإدارة المركزية للتشجير بوزارة الزراعة، وحتى المهندسين المشرفين على الغابات يتبعون هذه الإدارة بشكل مباشر.

الوسوم