الغابات الشجرية بالأقصر “محلك سر”.. إهمال حكومي وإنتاج مهدر وتعديات على 35 فدانا

الغابات الشجرية بالأقصر “محلك سر”.. إهمال حكومي وإنتاج مهدر وتعديات على 35 فدانا

الأقصر- هبة جمال:

في عام 1996؛ أنشأت الحكومة المصرية غابة شجرية بصحراء الحبيل شرقي محافظة الأقصر، ضمن مشروع شمل عدة محافظات، على مساحة 1941 فدانا؛ تبلغ طاقتها التصريفية في اليوم الواحد 3000 متر مربع، وتُروى بنظام الري بالتنقيط والغمر.

ووفق تقرير صادر عن وزارة البيئة، في عام 2000 م، فقد تم الشروع في إنشاء غابة أخرى بمدينة طيبة الجديدة على مساحة 200 فدان، وتبلغ طاقتها التصريفية في اليوم الواحد 55 ألف متر مربع.

وقال المهندس رمضان صديق، مدير عام شؤون البيئة بمحافظة الأقصر، إن فكرة إنشاء الغابات الشجرية ترجع إلى معالجة مشكلة التغيرات المناخية، والتخلص من مياه الصرف الصحي المعالج، الذي يعتمد عليه في ري الغابة، حيث تقع بجوار محطة الصرف الصحي بالحبيل.

زراعات الغابة

وأضاف صديق أنه يزرع بالغابة الشجرية أشجار “الكايا – الكافور- الجاتروفا” حيث يستخدم الكايا والكافور في إنتاج الأخشاب، التي يتم استخدامها في صناعة الأثاث وغير ذلك، بينما تستخدم أشجار الجاتروفا في إنتاج الوقود وزيوت خاصة بالسيارات، لكنه غير ملوث للبيئة، مشيرا إلى أنه يطلق على أشجار الجاتروفا “أشجار الذهب الأخضر” لأنها تعتبر مصدرا نظيفا لإنتاج الوقود، حيث يستخدم في إدارة المحركات والسيارت التي تعمل بالديزل، كما أنها تساعد على الحد من التصحر، إذ أنها تنمو في المناطق الحارة ولا تحتاج لجهد كبير ولا تستهلك الماء إلا بنسبة ضئيلة، وجميع مخلفاتها ذات نفع كبير، حتى أوراقها التي تسقط على الأرض تساهم في خصوبتها كثيرًا، وتفوقت الأقصر في زراعتها على نظيراتها في العديد من الدول وذلك بارتفاع معدلات النمو الخضري والأثمار بعد 18 شهرًا من زراعة الشتلات.

وتابع أنه نظرا للاعتماد على مياه الصرف الصحي في ري الغابة الشجرية لا يمكن زراعة أنواع أخرى من الأشجار الخاصة بالثمار والفاكهة، حيث إن مياه الصرف مليئة بالعناصر الثقيلة كالرصاص والحديد، لذا يعتمد عليها في إنتاج الأخشاب، التي تعد مصدر دخل حيث يتم بيع الأخشاب بمحافظات أخرى.

توفير فرص عمل

ومن جهة أخرى؛ أضاف مدير عام شؤون البيئة، أنه كان من المفترض مع بداية إنشاء الغابة، استغلالها في توفير فرص عمل للشباب، عن طريق منح 5 أفدنة لكل شاب يقوم بزراعتها واستصلاحها، لكن مع إجراء عدة دراسات تبين أن الأشجار التي يصلح زراعتها في الغابة لا تنمو قبل 10 أو 15 عاما، لذا يكون من الصعب على الشاب الانتظار كل ذلك الوقت، لذا ابتعد الشباب عن فكرة الاستثمار بها، موضحا أن فكرة إنشاء غابة أخرى في مدينة طيبة لا تختلف كثيرا عن غابة الحبيل سوى في التوسع في إنتاج الأخشاب.

بينما يقول ألفريد برسوم، مدير الغابة الشجرية بالحبيل، إن المساحة الإجمالية للغاية تبلغ 1941 فدانا، بينما ما تم زراعته 550 فدانا فقط، مقسمة على 3 غابات، الأولى عبارة عن 50 فدانا، والثانية 150 فدانا، والثالثة 1741 فدانا، يفصل بين كل منهما أحواض التخشيب والمعالجة الخاصة بشركة مياه الشرب والصرف الصحي.

مصدر جديد للدخل

ويضيف أن الغابة تقتصر أوجه الاستفادة منها على إنتاج شتلات وبيعها على الغابات التي تم إنشاؤها حديثا، لكن الغابة الشجرية من الممكن أن تتحول إلى مصدر دخل، لكن عدم الاهتمام من جانب وزارة الزراعة جعلها “محلك سر” رغم أنها من أجود الغابات على مستوى العالم، حيث يزرع بها أشجار الكايا، التي ينتج منها أخشاب تستخدم في الأثاث، إضافة إلى أشجار الكافور، ومن أهمها أشجار “الجاتروفا” التي يستخدمها العالم في إنتاج الوقود للسيارات، إضافة إلى إنتاج أنواع مختلفة من الزيوت الصناعية، لكن حتى الآن لم يتم الاستفادة منه في مصر.

وأوضح أن كل ما تنتجه الغابة الشجرية بالأقصر يتم تخزينه حتى الأخشاب يتم وضعها في شون، وكان هناك خطة لزراعة أنواع من شجر التوت الخاص بإنتاج الحرير، لكن لم تنفذ لقلة الإمكانيات أيضا.

وكشف برسوم أن هناك عدد من المستثمرين عرضوا طرقا للاستثمار والاستفادة من الغابة، لكن وزارة الزراعة لم تتخذ أي خطوة حتى الآن، إضافة إلى أن إهمالها يقلل من الإنتاجية، حيث إن الغابة بحاجة إلى بنية تحتية، حيث أنها تروي بمواسير يتم توصيلها من محطات الصرف الرئيسية، لكن ذلك يحتاج إلى كلفة عالية، وأيضا لا توفر لها الدعم اللازم، رغم كفاءة ما تنتجه تلك الغابة.

مشكلات طارئة

وتواجه الغابة أيضا عدم وجود حراسة مسلحة خاصة بها للحفاظ على البنية التحتية لها، إضافة إلى عدم توفير أمصال للعمال، حيث أنه ينتشر بها العديد من الحيوانات المفترسة كالضباع والذئاب، إضافة إلى الأفاعي والعقارب، التي تواجه العمال بصفة مستمرة، الأمر الذي يمثل خطورة عليهم دون أي اهتمام من الوزارة.

ويشير إلى أنه تم إرسال شكاوى إلى الوزارة أكثر من مرة بخصوص أن المواسير الخاصة بالسحب والدفع بالري متهالكة وبحاجة إلى إصلاح لكن دون أي جدوى، لافتا إلى أن أكبر ما يواجه الغابة الشجرية بالحبيل هو التعديات عليها من قبل الأهالي، حيث توجد مساحة تقدر بـ35 فدانا استولى عليها الأهالي بزراعته وإنشاء مبان عليه، وتم تحرير محاضر بذلك وإرسالها إلى الجهات المختصة، لكن لم تتخذ خطوة حتى الآن، ومع الوقت تزيد التعديات، لاسيما أن هناك مساحة 1391 فدانًا غير مستغلة لعدم وجود إمكانيات، ما يعرضها أيضًا للزحف العمراني.

واستطرد مدير الغابة الشجرية بالحبيل قائلًا: “عمالة الغابة الشجرية رغم ما تواجهه من خطورة، لكن لا تحصل على حقوقها ونظموا وقفات احتجاجية أكثر من مرة، حيث تلقوا وعودا كثيرة بالتثبيت ورفع أجورهم لكن دون تنفيذ، الأمر الذي جعلهم يتمردون على العمل، مطالبا بتدخل وزارة الزراعة للاستفادة من الغابة الشجرية، حيث إن الإنتاج يضيع هدر، رغم وجود فرص للاستثمار، ومن الممكن استغلالها فى توفير فرص عمل للشباب.

صديقة للبيئة

ومن جانبه؛ يقول ربيع النجار، وكيل وزارة الزراعة بالأقصر، إن الغابة الشجرية تم إنشاءها في الأساس للتخلص من مياه الصرف الصحي المعالج، بدلا من تلويث مياه النيل وحفاظا على البيئة، ليستفاد منها في إنتاج الأخشاب فقط، لأنها لاتصلح لإنتاج محاصيل، مضيفا أنه لم يتلقى شكاوى من الغابة الشجرية بالحبيل بوجود مشكلة في الري أو تهالك المواسير.

وأشار وكيل الوزارة إلى أن إنتاج الغابة ليس من حق المديرية التصرف به، لكن يكون عن طريق مزاد تعلن عنه الإدارة المركزية للتشحير بالوزارة، أما فيما يخص التعديات أكد النجار على وجود تعديات لكن مل ما تستطيع المديرية فعله هو تحرير محاضر بذلك وإرسالها للجهات الأمنية والمنوط بها تنفيذ الإزالة.

انتظار القرار الرسمي

وتابع أنه فيما يخص الغابة الشجرية المقرر إنشاؤها في مدينة طيبة شمالي الأقصر، لم يتم وصول منشور رسمي حتى الآن بالمساحات المقرر زراعتها، أو نوعية الأشجار، لكن المؤكد أنها ستكون مخصصة لصرف مياه الصرف المعالج وإنتاج الأخشاب.

وكانت محافظة الأقصر قد أعلنت في 2013 بزيادة المساحة المنزرعة من الغابة الشجرية لتصل إلى 750 فدانا، إضافة إلى ضرورة الاستفادة من الإنتاج قبل بلوغ الأشجار سن الشيخوخة، بالتنسيق بين البيئة والزراعة، لكن لم ينفذ ذلك حتى الآن، الأمر الذي يثير التساؤل عن سبب إنشاء غابة شجرية أخرى بمدينة طيبة، قبل الاستفادة من الغابة المنفذة بالحبيل.

الوسوم