العيش الشمسي.. من مصر الفرعونية إلى قرى الصعيد

العيش الشمسي.. من مصر الفرعونية إلى قرى الصعيد صورة قديمة لصناعة العيش الشمسي في الفترة من 1850-1890

ما زال الصعيد يحتفظ بمورثه في صناعة الخبز الشمسي حتى اليوم، رغم أن أقدم ذكر للخبز ظهر في نصوص وأختام عصر بداية الأسرات والأسرة الأولى.[1]

أم محمد، 40 عامًا- من قرية الحريدية بمركز المراغة بمحافظة سوهاج، تستعد لـ”يوم الخبيز” منذ ليل اليوم السابق، تُحضِّر الـ”الخميرة” وتتركها حتى الصباح، وفي أول ساعة من الصباح تبدأ يوم عمل شاق ينتهي قبل ظهر اليوم “الشاطرة هي اللي تعجن وتخلّص بدري”.

“زي ما الأكل نَفَس العيش كمان عَرَق، يعني فيه ستات عرقها مالح العيش اللي تعمله يطلع مالح، وستات عرقها حلو يطلع العيش حلو، خد بالك الموضوع نفسية” هكذا تعتقد.

الدكتور عبدالحليم نور الدين، أستاذ اللغة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، يقول في بحثه “الخبز في مصر القديمة”، المنشور على موقع مصريات، تعددت مسميات الخبز عند المصري القديم خلال الفترات التاريخية المختلفة حتى تعدت 120 اسمًا، بجانب تعدد أنواعه وأشكاله، التي بدأت تظهر على موائد القرابين منذ الأسرة الأولى، وتنوّعت ما بين مثلث وبيضاوي ودائري، كما اختلفت أحجامه ما بين كبير ومتوسط وصغير.

“موقع مصريات هو موقع تابع لمكتبة الإسكندرية يهتم بإبراز إبداعات الحضارة المصرية وآثارها، يشرف على مادته العلمية الدكتورعبدالحليم نورالدين، أستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، مستشار مدير مكتبة الإسكندرية”

أما تدوير الخبز  وزخرفته من أجل اختماره، فقد وجدت على أرغفة الخبز منذ أقدم العصور، وكانت الزخارف على الأرغفة المستديرة عبارة عن دوائر تتراوح ما بين خمس وست، وتقل إلى أن تصل إلى دائرة واحدة على حافة الرغيف.

(يُقصد بالزخارف تلك التشكيلات التي تجرى على العيش أثناء وضعه في الشمس، ما يساعد على اختماره)

وشكل الخبز المستدير كان يزينه أحيانًا نقش مربع، كما ظهر شكل الرغيف المستدير على موائد القرابين، وهي تعادل معنى “حتب”، ويتفق مع ذلك عصام ستاتي في كتابه اللغة المصرية الحالية، مضيفًا أن المصريين رسموا الزخارف التي تعني “حتب” أيضًا على الكحك.

“ستاتي يرجع أصل الكحك أيضًا إلى المصريين القدماء”

نعود إلى أم محمد، إذ قبل ظهر اليوم تكون قد انتهت من آخر مراحل “الخبيز”، لتخرج  الخبز الساخن الشهي من الفرن، وتتركه حتى تنخفض حرارته ثم تلفه في قطعة قماش ويُخزّن حتى “موعد الخبزة” والتي لا تتعدى بضعة أيام.


 

مراجع وأسانيد:

[1] الدكتور عبدالحليم نور الدين، أستاذ اللغة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، بحث بعنوان “الخبز في مصر القديمة، منشور عبر موقع مصريات

[2]عصام ستاتي، اللغة المصرية الحالية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2016

مصدر الصورة: عرفة عبدة، وصف مصر بالصور ص66، دار الشروق 1993، ط1

 

الوسوم