العم نجيب آخر “مكوجي رجل” في دشنا: مكواة الرجل رافقتني 50 عاما وتلقيت عروضا لبيعها “أنتيكة”

العم نجيب آخر “مكوجي رجل” في دشنا: مكواة الرجل رافقتني 50 عاما وتلقيت عروضا لبيعها “أنتيكة”
كتب -

قنا- خالد تقي:

يعد العم نجيب فهمي جاد، آخر مكوجي رجل في دشنا، والذي يصر على عدم الاستغناء عن مكواة الرجل التي صاحبته طوال رحلته المهنية قرابة الربع قرن.

يسرح نجيب بذاكرته قائلا: “أنا من مواليد عام 1953 والتحقت بالعمل كصبي مكوجي في دكان المعلم ظريف في عام 1965، وأنا فى سن الثانية عشر، ووقتها لم تكن قد ظهرت بعد المكواة الكهربية، ولم يكن متوفرا إلا المكواة المعدنية التي تسخن على البابور، ومنها المكواة اليدوية ومكواة الرجل، وهي مصنوعة من الزهر الصلب”.

ويتابع: “استمريت في محل المعلم ظريف حتى قيام حرب 73 وتم تنجنيدي في سلاح الدفاع الجوي، وكنت مع من عبروا في يوم السادس من أكتوبر، وهتفت مع من هتفوا الله أكبر، وخرجت من الجيش في عام 77 لأفتتح أول دكان لي بجوار جامع الخازندار بدشنا، وذاع صيتي بين الأهالي في البندر والقرى، وفي وقتها كان أغلب زبائني من العمد والمشايخ الذين يفضلون كي ملابسهم بمكواة الرجل خصوصا الجلابيب الصوف والعباءات الثقيلة”.

ويضحك نجيب حين يتذكر أن أجرة كي الملابس وقتها لم تتعد الـ5 قروش، لكن العمل كان وقتها أفضل من الآن، وكان سعر رطل اللحمة لا يزيد عن 35 قرشا.

ومن المواقف التي لا ينساها العم نجيب ما حدث له فترة حكم مبارك، حين قام عن طريق الخطأ بحرق بدلة تخص أحد أعضاء السلك القضائي بدشنا في ذلك الوقت، والذي قام بحبسه مدة يومين عقابا له على ذلك، ويقول: “شعرت وقتها بالظلم الشديد لأنني لم أقترف جرما يستحق الحبس”.

ولا ينسى نجيب الإصابات التي أحدثتها مكواة الرجل به، ولم أصدقه إلا حين كشف عن قدمه لأرى أثرا لحفر في الجلد سببها انزلاق المكواة الساخنة عليه، ويستغرب نجيب قائلا: “خرجت من الحرب دون إصابة ولكنني لم أنجو من إصابات المكواة”.

ويرى العم نجيب أن مهنة المكوجي تراجعت عن ذي قبل، وذلك لانتشار مكواة البخار في جميع المنازل، مشيرا إلى أنه أخيرا قرر مسايرة العصر واستخدام مكواة البخار، ولكن بالرغم من ذلك ما زال يستخدم مكواة الرجل لملابس الصوف الجديدة، والتي تحتاج لمكواة ثقيلة لكي تقوم بفردها، ملمحا إلى أنه تلقي العديد من العروض لبيع مكواة الرجل الخاصة به “كأنتيكة”، مشيرا إلى أن هذه المكواة صاحبته قرابة الـ50 عاما، وتعد رفيقة الدرب.