“العكرشة”.. منطقة يتعرض أهلها لما يشبه الحرب الكيماوية يوميا

“العكرشة”.. منطقة يتعرض أهلها لما يشبه الحرب الكيماوية يوميا
كتب -

 

 

“العكرشة”.. منطقة يتعرض أهلها لما يشبه الحرب الكيماوية يوميا

300 مصنع وورشة  و150 مسبك ينفثون غازاتهم القاتلة على 120 ألف نسمة

مصرع 12 وإصابة عشرات من أبناء القرية منذ عامين لم يشفع لهم عند المسئولين

كتب- محمد علام

هناك فى أقصى غرب محافظة القليوبية، يستنشق البشر الغازات السامة الت تدمر حياتهم يوميا، ويعيشون وسط القمامة ومخلفات الصناعات الخطرة، دون أن يشعر أحدا بهم، فمنذ عامين فقط عرف الكثير من اهالى القليوبية أن هناك منطقة تسمى “العكرشة” تتبع المحافظة، وكان سبب أن تصل هذه المعلومة إلى المواطن القليوبية، هو كارثة وفاة 12 شخصا من القرية بعد استنشاق غازات قاتلة، ناتجة عن مخلفات تصنيع مواد كيماوية، ورغم تلك الكارثة التى لفتت إنتباه المسئولين حينها للمنطقة، وخرج كلا منهم بوعودة عن تطويرها، إلا إنه بعد أيام قليلة عادات المنطقة إلى النسيان.

“منطقة العكرشة”، التاعبة لمركز أبو زعبل، والتى يسكن بها 120 ألف نسمة، طبقا لمحافظة القليوبية، يوجد بها أكثر من 300 مصنعا صغيرا، تعمل معظمها ليلا فى الخفاء، وتقوم على تصنيع المواد الخطيرة، مثل صهر بطاريات السيارات القديمة، لاستخراج الرصاص منها، وصناعة المواد الكيماوية التى تستخدم فى بعض الصناعات، وتسييح المخلفات لاستخراج الحديد والألومونيوم، باستخدام وسائل بدائية، تتسبب فى انبعاث مئات الغازات السامة المدمرة لصحة الإنسان، والبيئة المحيطة بها، وغيرها من الصناعات القاتلة، غضافة إلى عمل الكثير من أهلها بجمع القمامة وفرزها وإعادة تصنيعها بشكل بدائى،

فور دخولك للمنطقة تشعر بتغير رائحة الهواء الذى تسنشقه، وحتما ولابد أن صاب بـ “الكحة المزعجة” طيلةوجودك بالمنطقة، نظرا للروائح الكريهة الحارقة للعين والجهاز التنفسى الموجودة بالهواء، إضافة إلى أكوام القمامة، المتواجدة بمداخل وشوارع المنطقة.

يقبلنا محمد تهامى، من أبناء المنطقة، الذى كان فى انتظارنا بناء على اتصال مسبق، ويخبرنا بإنه لابد أن نخفى هويتنا وأن لا يلاحظ أحد سبب وجودنا، خاصة وأن “بلطجية” أصحاب الورش والمصانع ينكلون بمن يحاول افعتراض على ما يخرج من مصانعهم من غازات ضارة، وأخبرنا بأن حياتنا فى خطر إذا ما إنكشف أمرنا، وقال:  المنطقة منذ سنوات وهى تشهد إنشاء ورش ومصانع ومسابك مخالفة، تقوم على صناعات قاتلة لمن يعمل بها، ومن يستنشق عوادمها وإنبعاثاتها، حيث يوجد بها 300 مصنع وورش صغيره، و150 مسبك، تجعل من المنطقة بؤرة لكل أنواع التلوث، لدرجة أن من يزور المنطقة لوقت بسيط لابد أن يصاب بأمراض صدرية ويصاب الجهاز التنفسى، بسبب استنشاق الهواء، وهو ما كنا نشعر به منذ سنوات قبل أن نتعود على استنشاق السموم، دون أن نميزها، أو نشعر بها ولا يوجد منزل بالمنطقة إلا وفيه فرد أو أكثر مصاب بأمراض تنفسية وصدرية.

سعيد أبو الوفا، من اهالى المنطقة، يقول: نطالب بمحاكمة المستشار عدلى حسين محافظة القليوبية الاسبق، لأنه هو من أصدر قرارا بنقل المسابك من شبرا الخيمة إلى العكرشة، ما نتج عنه اقامة ورش ومصانع مخالفة تقوم على صناعات متعلقة بالمسابك تخرج علينا سمومها لتقتلنا يوميا، اضافة الى القاء مخلفات التصنيع المتشبعه بالمواد الكيماوية على جانبى الترع وفى الشوارع، وهو ما يعرض ابنائنا للخطر، هاصة وإنه منذ عامين قام بعض الأهالى بإلقاء مياه على بعض المخلفات دون قصد، ونتج عنها تفاعل أخرج غازات نتج عنها مصرع 12 شخصا واصابة العشرات فور استنشاق الغاز، ووقتها حضرت أجهزة الدولة وأكدت ايقاف المصانع والمسابك عن العمل لحين تطوير المنطقة، واستمر الوقف اسبوع واحد فقط لتعاود المصانع والورش عملها الإجرامى لتواصل قتل الأخضر واليابس، وتصيبنا بالأمراض التى استوطنت فى اجسادنا.

وأكد الأهالى، أن المصانع غالبا ما تمارس عملها ليلا، ما يجعل الهواء فى هذا التوقيت مشبع بالمواد  الكيماوية، وهو ما تسببه من هيجان فى الصدر، وعدم قدره على التنفس، وحساسية فى الصدر».

من جانبه أكد الدكتور محمد عمران، مسئول بجهاز شئون البيئة بالقليوبية، إن غاز الأمونيا وعناصر الرصاص الناتجة من المسابك والمصانع الموجودة بمنطقة العكرشة، تتسبب فى أمراض خطيرة للإنسان وتقتل الأخضر واليابس، وتتسبب عناصرها التى تتراكم على الزراعات وعلى أجساد المواطنين، فى أمراض سرطانية، وجلدية خطيرة، كما تسبب التحجر الرئوى، كما أن الرياح تحمل تلك الغازات إلى العديد من المناطق المأهولة بالمواطنين، وهو ما يعرض حياتهم للخطر، ويصيبهم بأمراض تظهر أعراضها على المدى البعيد، بعد أن تتشبع بها أجسادهم ما يعنى أن هناك الآلاف من المواطنين، عرضه للموت بسبب تلك الغازات، سواء فى منطقة العكرشة نفسها، أو القرى والمدن القريبة منها

وأضاف عمران: لـ”البلد” إن المصانع والمسابك الموجودة فى المنطقة تتسبب فى موت الأشجار واقفة فى مكانها، وتقتل الكائنات الحية فى مياه الترع الموجودة بالمنطقة، فما بالنا بما تفعله فى البشر، كما أن غاز الأمونيا يمثل خطورة مباشرة على السكان لأنه سام جدا ويمكن أن يسبب الوفاة إذا تعرض الإنسان لنسبة كبيرة منه”

ومن جانبه أكد محمد عبدالظاهرن محافظ القليوبية، أن الصناعات الضارة والورش المخالفة انتشرت بالمنطقة وفى كل مكان بمصر عقب اثورة يناير وما عقبها من غياب الأجهزة الامنية والتنفيذية عن العمل، ما سمح بمضاعفة الأعمال الضارة للبيئة والإنسان، ولذلك فهناك لجنة مختصة تم تشكيلها تتولى ملف تطوير منطقة العكرشة، وإزالة الورش والمصانع المخالفة، وتقنين أوضاع الباقى  بيئيا وقانونيا، وسيتم الإغلاق النهائى لأى منشأه لا تلتزم بشروط البيئة فى عملية التصنيع مع تواجد عناصر أمنية بالمنطقة تنمع القاء اى مخلفات تصنيع بها، وتحديد مدفن صحى بصحراء ابوزعبل لذلك.