العطش يطارد أكثر من 2000 أسرة فى “عبد القادر” بالإسكندرية منذ 12 عاماً

العطش يطارد أكثر من 2000 أسرة فى “عبد القادر” بالإسكندرية منذ 12 عاماً
كتب -

رغم اعلان الحكومة لتخصيص 7 مليارات جنيها للتنمية المحلية

العطش يطارد أكثر من 2000 أسرة فى “عبد القادر” بالإسكندرية منذ 12 عاماً

الاسكندرية – هبة حامد:
رغم اعلان أشرف العربى وزير التخطيط، فى سبتمبر الماضى عن انه تم تخصيص 7.1 مليار جنيهاً  لمشروعات التنمية المحلية المدرجة ضمن الخطة الاستثمارية التى من المفترض ان تنتهى فى مارس الماضى، بحسب ما اعلنت الوزارة عنه، الا انه حتى الان  يعيش اهالى منطقة مساكن عبد القادر غرب الاسكندرية بدون مياه للشرب منذ اكثر من 12 عاما.

تختلف طقوس الحياة لدى اهالى المنطقة عن غيرهم، فبمجرد دخول الليل يبدأ الاهالى فى اعداد اسلحتهم المُمثلة فى “جراكن المياه، والأكياس، والزجاجات الفارغة” استعداداً للدخول فى معركة الحصول على المياه التى اعتادوا خوضها طوال 12 عاماً مضت، لم يروا فيها المياه سوى ساعتين فقط فى اليوم.

خزانات تملأها الفئران والحيوانات النافقة، ومياه تخرج محملة بالشوائب عندما تسير “صدفة” داخل مواسير المياه التى اكلها الصدأ نظرا لعدم مرور المياه بها غير ساعتين يوميا.. تلك هى البديل الوحيد لأكثر من 2000 أسرة فى “عبد القادر” ليواجهوا مصير واحد فى النهاية اما الموت بعد الاصابة بالفشل الكلوى، او الاستمرار فى الحياة حاملين معهم الامراض التى تنقلها اليهم المياه الملوثة.

“أم ابراهيم”، أحد اهالى عبد القادر، والتى فقدت زوجها  بعد اصابته بالفشل الكلوى، والتى اكدت ان الاطباء اكدوا ان  استمرار تناول المياه الملوثة هو ما تسبب فى اصابته بهذا المرض تقول: “12 عام ونحن نعيش فى هذه الماساة لا نستطيع الحصول على المياه الا  عند مرورها اقل من ساعتين فى اليوم ان حدث ذلك اصلا، فبعد ان ننجح فى ملىء جراكن المياه من  اقرب بنزينة لنا او اى مرفق  خارج المساكن نضع المياه فى الخزانات التى يشاركنا فيها الفئران والأتربة والحشرات التى لا نعرف اسماً لها، الا أننا لا نجد بديلاً آخر عنها طوال 12 عاماً مضت”.

وأضافت: “تقدمنا بشكاوى الى الحى وجميع المسؤولين الا أن الرد الوحيد علينا هو مفيش ناس ساكنة هنا عشان ندخل مياه، مع العلم ان عددنا هنا كبير فهنا يعيش اكثر من 2000 اسرة”.

“بقينا بناخد المرتبات عشان نشترى بيها مياه معدنية.. او نستنى لما نروح اشغالنا عشان نستخدم المياه الموجودة هناك”.. بهذه الكلمات عبر محمود احمد عن أزمة المياه، معتبراً ان استمرار الوضع بهذه الطريقة قبل الثورة بـ 12 عام وبعدها ما هو الا تجاهل لأرواح الأهالى هناك.

وطالب أحمد الحكومة  بضرورة التدخل ووقف ما اسماه “المهزلة” التى يعيشها الاهالى هناك يومياً.

لم يختلف الوضع كثيراً لدى “أحمد صبحى”، احد ساكنى المنطقة، فيقول: “تقدمنا بشكاوى فى أكثر من مكان، وذهبنا الى الحى، والى شركة المياه، وبالفعل تمت الاستجابة لمدة شهر واحد فقط ثم فوجئنا بعده بقطع المياه مرة أخرى، واصبحت تاتى بعدها ساعتين فقط كل 4 ايام او كل اسبوع، وفى الوقت الذى يكون معظم العاملين فى اشغالهم، وهو ما لا يحقق استفادة حقيقية بها”.

يستكمل رحلته فى كيفية الحصول على المياه فيقول: “نقوم كل يوم باستقلال عربة كارو تحمل 3 او 4 انفار على الاكثر  يحملون معهم ما يستطيعون من جراكن للمياه،  ثم نذهب بها الى أقرب بنزينة وهى على بعد 2 كيلو من منازلنا، ثم نقوم بملىء هذه الجراكن والعودة الى المنطقة لنكرر نفس الرحلة لأكثر من مرة حتى نستطيع ان نلبى  بعض احتياجات الأهالى هناك”.

يضيف: “فى بعض الاوقات تاتى المياه لفترة ساعتين على الاكثر، فى هذه الفترة تتحول المساكن الى  شعلة من النار، فالكل يحاول ان  يستغل المياه التى لم يرها  سوى فى المناسبات، وبالرغم من ذلك لا يستطيع احد ان يحصل حتى على  كمية قليلة من لامياه، فالضغط الكبير عليها فى ظل  ضعفها يجعلها وكانها ليست موجودة من الاساس”.

لم يقتصر تاثير  غياب مياه الشرب على الاهالى وحياتهم الخاصةو تانما امتد ليطول الافران والناحية  الخدمية ايضاً فمرسى عبد السميع جامع،مالك لاحد الافران هناك فيقول: ” انعدام المياه يتسبب فى عدم قدرة العاملين بالفرن على استغلال حصص الدقيق فى الخبز وهو ما يعرضنا للمساءلة القانونية امام مفتشى التموين، كذلك كل ما يتم تجميعه من مكسب ينفق فى الحصول على زجاجات المياه المعدنية لاستخدمها فى عملية الخبز او محاولة تجميع كميات معقولة من المياه من المناطق المجاورة لنا”.

أما محمود حمدى، أحد أهالى المنطقة، فله طقوسه المختلفة عن باقى أهالى المنطقة، فيذهب كل يوم الى عمله وفى حوزته زجاجات المياه الفارغة، ويقوم بملأها من مقر عمله.

 يقول محمود: “من الطريف أن الحكومة تقوم بتحصيل فواتير المياه منا، دون وجود خدمة حقيقية، بل ان مياه المبانى التى بنيت بها المسكن منذ سنوات، مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن، لذلك لابد من وجود حل عاجل لنا، فلا يصح ان نتعامل وكاننا لسنا على الخريطة، وقد اتخذنا خطوات وسنقوم برفع قضية على شركة المياه وعلى الحى للحصول على حقنا”.

وأكد الاهالى انهم تقدموا باكثر من شكوى للمحافظة والجهات المسؤولة ولكن “دون جدوى”، مؤكدين على انهم لجأو لمنظمات حقوق الانسان، وانهم مستمرون فى التصعيد حتى استجابة الدولة لمطالبهم وادخال المياه الى منازلهم حسب قولهم.

من جانبه حذر دكتور عبد الجليل مصطفى، مقرر اللجنة القومية للدفاع عن الصحة، من استمرار اعتماد الاهالى فى المنطقة على ما يخرج من مواسير المياه المحملة بالصدأ، مشيراً الى ان مقياس الصحة الحقيقى فى اى دولة يتوقف على استخدام مياه شرب نقية ووجود شبكة صرف صحى جيدة.

وأضاف: “المياه الملوثة التى تدخل الجسم، لها العديد من الآثار السلبية التى تظهر بعد وقت قليل، فهى تسبب التسمم الكيميائى، والميكروبى، فضلاً عما تسببه باقى العناصر الموجودة داخلها والتى تفتك بجسد المواطن”.

وفى المقابل نفى مسؤول سابق بشركة مياه الشرب بالمحافظة، رفض ذكر اسمه، وجود أى أزمة قائلة: “من المستحيل ان تعيش قرية بدون مياه طوال 12 عاماً، فهذا أمرغير منطقى”.

وأشار المصدرالى انه هناك قطعة ارض جديدة تعاقدت شركة المياه للحصول عليها، وتم تحويلها الى هيئة المشروعات التنفيذية فى القاهرة للبدء فى مشروع لتطوير لمياه هناك.

كان الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط، قال فى سبتمبر الماضى ان هناك  مشروعات  سيتم إدراجها ضمن الخطة الاستثمارية العاجلة للاقتصاد المصرى للعام الجارى 2013-2014 بمحافظة الإسكندرية، مشيرا إلى أن الأولوية للمشروعات التى لم تنته بعد التى بدأت منذ فترة والمقرر أن تتنهى خلال 6 شهور المقبلة.

وأكد إن تكلفة مشروعات التنمية المحلية المدرجة بالخطة تبلغ نحو 7.1 مليار جنيه، وستكون مشروعات محافظة الإسكندرية من ضمنها.