العريف سلطان: الثغرة من أكثر محطات القلق في حرب أكتوبر.. واللغة النوبية خدعت العدو

العريف سلطان: الثغرة من أكثر محطات القلق في حرب أكتوبر.. واللغة النوبية خدعت العدو
كتب -

البحيرة – هدى سمير:

التقت ولاد البلد بالعريف سلطان حامد محمد، من مواليد 1949 بمدينة دمنهور، وأحد جنود سلاح المهندسين بالجيش الثاني بمدينة السويس والإسماعيلية، ووسط فرحة عارمة استعاد العم سلطان ذكريات التحاقه بالجيش المصري، بعد عامين من نكسة 67، وأحلامه في تحرير سيناء ومحاربة الأعداء والفتك بهم انتقاما لزملائه وأقاربه الذين استشهدوا في حرب 67، ولحظات الألم والقلق في حرب أكتوبر 1973.

سلاح المهندسين

ويقول العريف سلطان، واصفا حال الجنود قبل إعلان موعد الحرب، إن الشهامة والقوة ملأت قلب الجنود، وأوضح “دائما كنا نتحدث عن أمنياتنا بإعلان ساعة الحرب ويقيننا باسترداد أرض سيناء والانتصار على الإسرائلين” ولم يكن يشعل أحدا منهم أي أفكار اجتماعية من زواج أو تكوين أسرة أو تفكير في مستقبل أو حتى وظيفة، وذلك طوال 4 سنوات قبل الحرب.

ويوضح العم سلطان، أن مهمة سلاح المهندسين قبل الحرب كانت مقتصرة على عمل خنادق في إطار تجهيزات الحرب، والتى كان يتم حفرها بطريقة ملتوية لحماية الجنود، وعمل قواعد صواريخ بشكائر الرمل، وبوجهه يتخللة الابتسامة  يقول “بعد الانتهاء من عمل الخنادق في نهاية اليوم، كان العدوم يقوم بضربها مباشرة بعد رصدها على مدار اليوم ونبنى ونحفر غيرها”، وبصوت فخور “كنا بنحبطهم من عدم يأسنا وإصرارنا على الاستمرار “.

مؤشرات الحرب

وعن وجود مؤشرات الحرب، أكد سلطان أنه كان لديه إحساس بقرب إعلان الحرب على إسرائيل، خاصة مع تكثيف معدلات التدريبات في سلاح المهنديسن قبل شهرين من الحرب، والانتقال إلى منطقة “القتة” بالقاهرة للتدريب على فتح ثغرة في التراب بمياة القناطر الخيرية، مشيرا إلى أنها من أصعب التدريبات لأن المياة العذبة ثقيلة على عكس مياة البحر التي تساعد على الطفو.

ويؤكد العريف سلطان أن رغم التدريبات ورفع حالات الاستعدادات على مدار شهور لم يتم الاعلان نهائيا عن احتمالة الحرب، ويضيف “فوجئنا يوم العاشر من الرمضان، الموافق 6 أكتوبر في تمام الساعة الثانية و10 دقائق بتسلم قائد الفرقة جواب، ليأتي بسرعة البرق ويقول “هنحارب يا أبطال وهننتصر باذن الله” وتسيطر فرحة عارمة على المجندين والضباط، تقضى على أجواء الملل من انتظار الحرب بفارغ الصبر للقضاء على الإسرائليين.

ويستكمل سلطان “وما هي إلا دقائق لنجد الطيران المصري داخل سيناء ويتبعه جنود المدفعية وسلاح المهندسين في القوارب المطاطية بالمياة للعبور إلى الضفة الشرقية، وعمل الثغرات وتحطيم الساتر الترابي لخط برليف، ورفع علم مصر عاليا وأسر العديد من الجنود”.

ورغم أن العريف سلطان شهد موت العديد من أصدقائه، في مشاهد صعبة من “تقطيع أرجل وانفجار مخ وتنائر أشلاء الجنود في كل مكان” أمام عينيه، إلا أنه يقول “كنت أنتظر موتي في أي لحظة، وأتوقع أن يكون جسدي هو القادم ، ان الاستشهاد أمر طبيعي في الحرب، حيث إنك تصاب بحالة من الذعر الخفيف فالحياة لا تساوي شيء في ظل هول الحرب والشعور بالانتصار واستعادة أرض مصر.

أصعب لحظات الحرب

يتوقف العريف عن الحديث وينظر إلى الأرض، بصوت تبدل من الفرحة إلى نبرات متقطعة، تذكر سلطان أصعب لحظات الحرب وتدهور الأحوال مع حدوث الثغرة في منطقة الدفرسوار، ومكوثهم لعدة أيام تحت الحصار، حيث إن الثغرة كانت عبارة عن حلقات من الدبابات المصرية يحوطها دبابات إسراائلية وحلقات أخرى متتابعة من الجيش والعدو والطائرات الأمريكية تحيط الثغرة، ودعم جيش العدو، ويتابع حديثه “أيام الثغرة كانت تمثل كابوس لانقطاع الاتصال بالقيادات ونفاذ المؤن وضعف الأسلحة، وكان الشعور المسيطر علينا وقتها هو “يا قاتل يا مقتول” سواء بالتخلص من العدو أو الاستشهاد، ورغم صعوبة القرار ووصول أنباء بضرب الثغرة إلا أننا فوجئنا يوم 22 اكتوبر بصدور قرار الانسحاب وإعلان الهدنة.

اللغة النوبية

ويقول عم سلطان إن حرب أكتوبر شهدت العديد من الخدع التى أربكت العدو الإسرائلي، ولولا تدخل أمريكا ومساندة العدو لسحقنا إسرائيل تماما، ومنها “استخدام اللغه النوبية في أجهزة الاتصال ما بين القيادات وما بين الفرق، حيث أن اللغة النوبية لا يستطيع أحد فهمها أو ترجمتها إلا النوبيون وعجز الأجهزة الإسرائلية التجسس على الجيش المصرى، مضيفا “إلى جانب إعلان أسماء بعض أصدقائه على قائمة قرعة العمرة، ونزول عدد كبير من الجنود لإجازات كنوع من المناورة استعدادا للحرب”.

وينهي العم سلطان حديثه مع ولاد البلد، متمنيا أن تعود مصر إلى مكانتها وسط دول العالم، مؤكدا أن جيل حرب أكتوبر كان لا يخشى الموت، ويتمنى استرداد أرض بلاده بأغلى الأثمان، وهي أرواحهم.