“العامرى”.. قرية أسيوطية تحلم بمكتب بريد ومستودع بوتاجاز

“العامرى”.. قرية أسيوطية تحلم بمكتب بريد ومستودع بوتاجاز
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب وحسن فتحى:

تصوير- أحمد دريم

العامرى.. قرية محا الفقر ملامحها، وبسط الحرمان جناحيه على أبوابها، ليحجب عنها دفء الشمس، ونور الصباح.. أنفاسها متهالكة لا تقوى على مدها بالحياة، طرقها ترابية، وغالبية شوارعها تقاس بالسنتيمتر، ومنازلها مبنية بالطين.

تروى وجوه أطفالها ألف حكاية وحكاية عن معاناة أهلها، وأصوات الوجع والحرمان والغربة فهم تركوا الديار بحثًا عن لقمة العيش بعيدًا عن ذويهم، أملاً فى تغيير حياتهم البائسة.

مكتب بريد

يقول حسنى أحمد، معاون بيطرى: لا يوجد بالقرية مكتب بريد، وأقرب مكتب بريد يبعد عنا 6 كم بقرية العزايزة، ونضطر لاستئجار سيارات خاصة لصرف معاشاتنا، وهو أمر مكلف، فلدينا حوالى 600 فرد يتقاضون معاشات، والمشكلة الأكبر التى تواجهنا أن هناك خصومات ثأرية بين عائلات بالقرية، وعائلات بالعزايزة، ولهذا يحرر البعض توكيلات لآخرين لتقاضى المعاش لهم.

ويضيف عبدالرحمن محمد، بالمعاش: 90% من سكان القرية يتقاضون معاشات شهرية فنحن أفقر قرية، وليس للقرية زماما زراعيا، وشباب القرية بأكملهم ماعدا موظفيها يعملون بشتى محافظات مصر “حمالين وشيالين” وغالبيتهم يرسلون حوالات بريدية بشكل مستمر، والوصول لمكتب البريد بحاجة لمواصلة خاصة، ومن شدة فقر القرية هناك بعض السيدات يجمعن بيض الدجاج الذى يقمن بتربيته لبيعه لتوفير ثمن المواصلة، والبعض الآخر يستخدم الدواب وهناك من فقد حياته وهو فى طريقه لمكتب البريد، بسبب الخصومات الثأرية، كما أن معاون البريد أحيانًا يرفض الصرف بالتوكيلات للأشخاص ذوى الإعاقة، ويصر على إحضار المعاق للمكتب فيتحمل ذويه مشاق توصيله لصرف معاشه.

يكمل: منذ سنوات تبرع نقيب المحامين صالح السنوسى بقطعة أرض للقرية لعمل مكتب بريد، حينما رأى معاناتنا، وأكملنا بقية تبرعات البناء من الأهالى.. و”كل اللى معاه حاجة باعها عشان يتبرع”، وبالفعل صممنا المبنى على مساحة 200 متر بناء على تصميم مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية، وخاطبنا هيئة البريد، وطلب مدير التفتيش بهيئة بريد أسيوط ملف وعقد تبرع وموافقة الأهالى، وتم ذلك قبل ثورة يناير، وبعدها شكلت الهيئة لجنة للمعاينة، وجاء التقرير أن المبنى مطابق للمواصفات و”كل شيئ تمام”، وبعدما غادروا وأرسلوا خطابًا بالرفض بحجة أن المكتب لا يغطى مصروفات المكان ولا الموظفين، ونحن على استعداد حاليًا لاستكمال المكتب وتشطيبه فى حال وافقت الهيئة على افتتاحه.

ويشير عبدالعليم سليمان، موظف، إلى أنه لا سبيل للوصول للبريد إلا المواصلات الخاصة بتكلفة 30 جنيهًا، وفترة تقاضى المعاش من يوم لخمسة أيام، والثلاثة أيام الأولى من كثرة الضغط لا يتقاضى فيها إلا 10% فقط من المستحقين، فسيارة نقل الأموال تصل الساعة 11 صباحًا، ويضطر الشخص للذهاب أكثر من مرة، لصرف معاشه.

تكدس تلاميذ

يشكو بعض الأهالى من تكدس التلاميذ بالمدارس، فيقول حسان إبراهيم، مزارع: لدينا مدرستان، والكثافة فى الفصول وصلت 60 تلميذًا، ونحن بحاجة لتوسعة بمدرسة التعليم الأساسى.

يتابع: القرية فقيرة جدًا وهذا أثر على نسبة التعليم وفى الغالب يخرج الأب طفلا أو طفلين من أبنائه من المدارس ليعمل معه، ومن يصل لمرحلة الثانوية العامة يقاسى ويل المواصلات فهو يستقل أربعة مواصلات فى الذهاب، والمشكلة الثانية أن غالبية التخصصات من المعلمين غير موجودة بالمدارس، وهذا يؤثر علينا سلبًا، حتى إن نسبة التعليم الجامعى وصلت 5% بالقرية.

مستودع بوتاجاز

يشكو من التقينا بهم من معاناة القرية فى الحصول على اسطوانات الغاز، ويعاود حسنى أحمد الحديث ليقول: أقرب مستودع يبعد عنا 4 كم، وسابقًا تم ضم حصتنا لمستودع قريب، لكن نشبت مشادات بين صاحبه وبين الأهالى، فتم استبداله بمستودع آخر فى الغنايم، وعليه ازدحام شديد، والمسافة بعيدة جدًا لدرجة أن بعض الأهالى يبيتون فى سوق الخميس بالغنايم، انتظارًا للحصول على الاسطوانات، ونحن مستعدون لعمل مستودع خاص بنا فى حالة موافقة التموين على منحنا حصتنا، التى تبلغ 1650 اسطوانة.

وحدة صحية

يشكو أهالى أن الوحدة الصحية منذ تطويرها، وهى تفتقر إلى طبيب، فدومًا الطبيب لا يستقر بها.

رد التموين

يقول كمال خليفة، وكيل مديرية التموين، إنه على أهالى القرية التقدم بطلب إقامة مستودع إلى هيئة شركة الغازات البترولية في القاهرة، التي تقوم بإرسال الطلب إلى محافظة أسيوط، وتقوم المحافظة بدورها بإرسال الطلب ضمن طلبات المستودعات إلى مديرية التموين، لدراسة الموافقة على إقامة مستودع من عدمه، وفى حال الموافقة نبعث للشركة أن المديرية ليس لديها مانعا، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الموافقة على إقامة مستودع، إذا كان تعداد سكان القرية يقل عن 10 آلاف نسمة، وذلك لأن شركة الغازات مخصصة لكل 15 ألف نسمة مستودع بوتاجاز.

رد هيئة الأبنية

يقول مصطفى عبدالفتاح، رئيس هيئة الأبنية التعليمية: لا بد من إرسال الإحصاء الاستقرارى الجديد للعام 2014/2015 لهيئة الأبنية التعليمية مختومًا وجاهزًا وعلى الفور ستبحث الهيئة الأمر، وفى حال التأكد من وجود كثافة عالية سنتخذ الإجراءات اللازمة حرصًا على مصلحة التلاميذ.

قرية العامرى فى سطور

المركز: الغنايم

الوحدة المحلية: العزايزة

عدد السكان: 7 آلاف نسمة تقريبًا

المساحة: 219 فدانًا

الحدود: من الجهة الشمالية عزبة الحاج إبراهيم حسين، ومن الجهة الجنوبية عزبة الشواشر وقرية البربا بصدفا، ومن الجهة الشرقية امتداد قرى البربا والشناينة بمدينة صدفا، ومن الجهة الغربية عزب منطقة الغنايم بحري.