الطاقة البديلة طوق نجاة الدولة من كارثة انقطاع الكهرباء

الطاقة البديلة طوق نجاة الدولة من كارثة انقطاع الكهرباء
كتب -

القاهرة- بيتر منير:

متخصصون يتحدثون لـ”ولاد البلد”:

المحطات النووية مصدر دائم لتوليد الكهرباء

تشغيل أول محطة بعد 10 أعوام من الإنشاء

الوادي الجديد وأسوان أفضل موقعين لتوليد الكهرباء من الشمس بالعالم

الزعفرانة ورأس غارب الأعلى في سرعة الرياح

تفاقمت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في الفترة الأخيرة، بمحافظات الجمهورية، حتى وصلت لذروتها، ووصل معدل انقطاع الكهرباء في بعض القرى لأكثر من 6 ساعات يوميًا، بسبب عجز محطات توليد الكهرباء عن سد احتياجات المواطنين، ليصبح  اللجوء لاستخدام الطاقة البديلة الحل الوحيد.

أسباب انقطاع الكهرباء

يرجع متخصصون في مجال الطاقة زيادة انقطاع التيار الكهربائي لأسباب عدة أهمها تزايد عدد المشتركين لمليون مشترك سنويًا، مع ارتفاع معدل استهلاك الكهرباء لـ10%، واستخدام المازوت بدلا من الغاز لتشغيل محطات الكهرباء لعدم توافر سيولة مالية لشراء الغاز، وعدم إجراء الصيانات الضرورية للمحطات، وعشوائية توصيل الكهرباء، وفشل وزارة الكهرباء في معالجة ظاهرة سرقة التيار.

مستقبل مصر النووي لتوليد الكهرباء

الدكتور محمد منير مجاهد، مستشار فني تطبيقات القوى النووية بهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ونائب رئيس الهيئة السابق، يقول إن استخدام المحطات النووية في توليد الطاقة الكهربائية، يعتبر الحل الأمثل للخروج من كارثة انقطاع التيار الكهربائي.

ويوضح مجاهد أن محطات القوى النووية تعمل لتوفير الأحمال الأساسية، أي أنها مصدر دائم لإنتاج الكهرباء طول العام، لذا تعتبر البديل الوحيد المؤكد فاعليته، مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية “النفط، الفحم، الغاز الطبيعي”، مشيرًا إلى أن كيلوجرام من اليورانيوم ينتج 235 طاقة حرارية، والتي توازي ما ينتجه 1200 طن نفط، و2400 طن فحم، واصفًا استمرار الدولة في توليد الطاقة الكهربائية عبر المحطات التقليدية بـ”حرق أوراق بنكنوت”، قائلا “على الدولة التوسع في إنشاء المحطات النووية”.

ويشير إلى أن الاعتماد على الطاقة النووية سيلعب دورًا هامًا في تطوير الصناعة المصرية من خلال برنامج طويل المدى، والذي تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلي، ما سيحدث نقلة ضخمة في جودة الصناعة المصرية، للتنافس في الأسواق العالمية، ويقضي بدوره على البطالة،ورفع مستوى معيشة الشعب، كما هو الحال في الهند وكوريا الجنوبية.

ويتابع مجاهد أنه باتخاذ الدولة قرارًا لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بالضبعة، اليوم، فسيتم تشغيلها خلال الفترة من 9لـ10 أعوام، منها 5 أعوام فترة إنشاء المحطة، يسبقها عامان لطرح المناقصة، وتحليل العروض فنيًا وماليًا، وتحديد الفائز، وعام لدراسة تقرير الأمان عن طريق هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وإصدار ترخيص الإنشاء، ثم الحصول على إذن الهيئة بتحميل الوقود النووي، وإذن التشغيل بعد دراسة تقرير الأمان النهائي للمحطة، والتي تستغرق ما بين عام لعامين.

ويلفت مجاهد النظر إلى أن موقع الضبعة الخاص بإنشاء محطة للطاقة النووية للأغراض السلمية يعد من أكثر المواقع في العالم التي خضعت للدراسة لأكثر من ثلاثين عامًا، مضيفًا أنه يتم حاليًا إعادة بناء البنية الأساسية للموقع بواسطة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وأضاف أن المواصفات الفنية وكراسة الشروط الخاصة بإنشاء محطتين نوويتين في موقع الضبعة، تم تحديثها طبقا للمستجدات من يناير 2011م، وحتى الآن، وجاهزة للطرح، منتظرة قرار المجلس الأعلى للطاقة بإجراء مناقصة عالمية للإنشاء، على أن المواصفات التي ستطرح تشترط أن تكون نسبة المشاركة المحلية 20% على الأقل، مشيرًا إلى وجود مخطط مستقبلي لإنشاء 4 محطات نووية آخرى بالضبعة بحلول عام 2030.

ويطمئن نائب رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، أهالي مطروح بأمان المحطة المزمع إقامتها بالضبعة، بأنه لن يتم البدء في الموقع دون الحصول على تصريح من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وهي هيئة مستقلة تمثل الشعب وتحمي حقه في بيئة نظيفة وآمنة إشعاعيًا، مضيفًا أن الأمر يتطلب جودة عالية خلال مراحل التصميم، والتصنيع، والتركيب، وسيتم مراقبته بدقة متناهية، فضلا عن اختيار مواد عالية الجودة، ووجود أنظمة أمان لمواجهة أي حوادث رغم انخفاض احتمالاتها.

ويستدرك أن المفاعل بأنظمته المختلفة سيوضع داخل وعاء احتواء مزدوج من الصلب والخرسانة المسلحة، والذي يتحمل اصطدام طائرة بوينج 747 بكامل سرعتها دون أن يتحطم، لمنع أي تسرب إشعاعي للبيئة المحيطة، منوهًا أنه لو لم تكن الهيئة متأكدة من سلامة وأمان المحطة لما تضمن الموقع إنشاء مدينة سكنية للعاملين وعائلاتهم بالمحطة.

البداية المصرية مع الطاقة النووية

ويشرح مستشار فني تطبيقات القوى النووية بهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، اهتمام مصر باستخدام الطاقة النووية أنه بدأ منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي، ففي عام 1964م، طرحت مصر مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 150 ميجاوات، وتحلية المياه بمعدل 20 ألف متر مكعب في اليوم، وتسببت هزيمة 1967 في توقف المشروع، وفي عام 1974طرحت مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ميجاوات، كان من المزمع تنفيذها بواسطة شركة أمريكية، والتي حاولت فرض سيطرتها وبث شرط حق التفيش على المحطات النووية بمصر، وهو ما اعتبره المسؤولون مساسًا بالسيادة المصرية فرفض المشروع عام 1978، حتى صدقت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1981.

ويوضح “الهند بدأت نهضتها النووية مع مصر ستينيات القرن الماضي، وتمتلك الآن 21 محطة نووية بقدرة 5780 ميجاوات”، مضيفًا أنها تسعى الآن لبناء 6 محطات نووية بقدرة 4300 ميجاوات، وتخطط لبناء 33 محطة نووية بقدرة 36364 ميجاوات.

ويبين “جاءت المحاولة الثالثة عام 1983 حين طرحت مصر، مواصفات مناقصة لإنشاء محطة قدرتها 900 ميجاوات، والتي لاقت مصير سابقتها بالتوقف عام 1986، بسبب التأكد من أمان المفاعلات بعد حادث تشيرنوبيل، في حين أن المحطة كانت من نوع يختلف تمامًا عن المستخدم في تشيرنوبيل”.

لذا استقرت هيئة المحطات النووية على اختيار محطة القوى النووية من نوع مفاعل الماء العادي المضغوط، لكونه أكثر المفاعلات إنتشارًا بالعالم، بالضبعة، بقدرة توليد تترواح من 900 ميجاوات لـ1600 ميجاوات، وتقدر تكلفة إنشائها حوالي 5 مليارات دولار، ولن تعرف التكلفة النهائية قبل فتح المظاريف المالية للمناقصة.

الطاقة الشمسية

يقول الدكتور عادل خليل، أستاذ قسم الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إن الطاقة الشمسية الحرارية هي تقنيات تعمل على استخدام الطاقة الحرارية من الشمس بصورة متطورة قادرة على حبس وتجميع طاقة الشمس لإنتاج بخار يستخدم لإدارة التوربينات لإنتاج الكهرباء.

ويشدد خليل على ضرورة الاستعانة بنموذج “تكنولوجي بارك” وتطبيقه، والذي يهدف لتولي القطاع الصناعي مهمة تمويل ودعم الأبحاث العلمية القائمة على تطوير وتحديث آليات الصناعة المحلية على غرار دول الاتحاد الأوروبي، وضرورة إنتاج مكونات محطات الطاقة الشمسية محليًا.

فيما يشير الدكتور أمين مبارك، أستاذ الطاقة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إلى أن طبيعة محافظتي الوادي الجديد، وأسوان، جعلتها أفضل بقاع الأرض في توليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية.

ويعتبر مبارك مجمع الطاقة الشمسية المركزة المقام بملحق الكلية، بمدينة الشيخ زايد، خطوة هامة في اتجاه نقل وتطوير تكنولوجيا تجميع الطاقة الشمسية المركزة في مصر، واشتملت على الإمكانيات المتاحة للتصنيع المحلي لمركبات النظام المختلفة، ودوره المستقبلي في إثراء الصناعات الزجاجية، والمعدنية المحلية بتكنولوجيا متقدمة وواعدة.

ويؤكد مبارك أن الهدف من مجمع الشيخ زايد توطين تكنولوجيا الطاقة الشمسية، باستخدام الإمكانيات المحلية المتاحة، لتكون قاعدة انطلاقها في مصر، بشرط توفير التمويل الكافي من قبل الدولة، والمستثمرين لجعله مركز أبحاث متطور للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.

فيما يذكر الدكتور مسلم شلتوت، أستاذ بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية “مصر تمتلك أعلى معدل سطوع للشمس في العالم بما يتجاوز ثلاثة آلاف ساعة في العام وبدخل من الطاقة الشمسية مقداره 6 كيلووات ساعة على المتر المربع في اليوم كمتوسط على مدار العام”.

ويردف “كنت أشغل منصب عضو الأمانة الفنية للمجلس الأعلى للطاقة عام 1985 عندما وضعنا مخطط مستقبلي بأن تغطي الطاقة المتجددة 5% من احتياجات الإنسان المصري من الطاقة في عام 2000″، لافتًا إلى إصرار أحد قيادات وزارة الكهرباء في اجتماع مشترك عام 1985 على وصف الطاقة الشمسية بـ”كماليات” أعقبها التوسع في إنشاء محطات الوقود الحفري لإنتاج الكهرباء.

ويشير مسلم إلى أن الطاقة المتجددة الآن لا تغطي 1% من احتياجات الإنسان المصري من الطاقة، محملاً وزارة الكهرباء مسؤولية تأخر الاستفادة من تكنولوجيا الطاقة الشمسية قرابة 14 عام.

قدرة الطاقة الشمسية مستقبليًا

يفيد تقرير لرابطة صناعية، أن قدرة توليد الطاقة الشمسية عالميًا ستزيد لنحو 3 أضعافها على مدى السنوات الأربع المقبلة، مدعومة بنمو قوي في آسيا التي تخطت أوروبا كأكبر سوق للطاقة الشمسية في العالم العام الماضي

وقال التقرير السنوي لصناعة الطاقة الضوئية الأوروبي، إنه من المتوقع نمو قدرة منشآت توليد الطاقة الشمسية لحوالي 374 جيجاوات، في عام 2018، مقارنة بـ 139 جيجاوات العام الماضي.

طاقة الرياح

يقول الدكتور كرم يوسف معلوي، أستاذ قسم الهندسة الميكانيكية في المركز القومي للبحوث، إن تكاتف المصريين في مشروعات إنتاج الكهرباء عبر الطاقة المتجددة أمر حتمي لتأمين احتياجات الأجيال المتعاقبة من الكهرباء، مع احتمالات نضوب البترول والغاز الطبيعي نهاية القرن الحادي والعشرين، مطالبًا الدولة والمستثمرين بدعم أبحاث إقامة مزارع رياح في البحر المتوسط لتوليد الكهرباء.

ويشرح معلوي عمل توربينات الرياح على أنها تحول طاقة حركة الهواء لحركة ميكانيكية وإنتاج الكهرباء منها، حيث تتناسب القدرة الكهربائية الناتجة مع مكعب السرعة، ويؤدي أي تغير في سرعة الرياح لتغير في القدرة الكهربائية الناتجة.

ويتابع “تتميز مناطق كثيرة على ساحل خليج السويس، والبحر الأحمر بسرعة رياح عالية واقتصادية، تبلغ 10 متر في الثانية، كمنطقة الزعفرانة ورأس غارب، والتي تعتبر من أعلى سرعات الرياح في العالم”.

ويوضح “تمتلك مصر محطة واحدة لتوليد الكهرباء بواسطة الرياح في الزعفرانة بقدرة 550 ميجاوات، فيما تبلغ نسبة إنتاج الطاقة من الرياح والشمس في مصر حوالي  2,4% من إجمالي إنتاج الكهرباء”.