تلوث مياه الدخيلة بمخلفات المصانع يعرض 5 آلاف صياد للبطالة

تلوث مياه الدخيلة بمخلفات المصانع يعرض 5 آلاف صياد للبطالة

“منذ 7 سنوات أنشأت شركة البترول والمواد الكيماوية الكائنة داخل ميناء الدخيلة على شاطئ البحر غربي محافظة الإسكندرية مقرا دائما لها، ومدت مواسيرا لمخلفات الصرف الكيماوي والبترولي الخاص بها على مياه البحر مباشرة، ما تسبب لنا في كوارث جعلتنا مهددين بالموت والجوع والتشرد والبطالة” يقول محمد زيتون، الذي ورث مهنة الصياد عن والده منذ أن كان عمره 10 أعوام.

يوضح زيتون أن الشركة بعد أن خصصت مواسيرا لضخ صرفها الكيماوي في مياه البحر، ما تسبب في قتل وهرب السمك من المنطقة بعد أن غطت الزيوت والشحوم السوداء سطح البحر، وأصبح نحو 5 آلاف صياد عاطلون عن العمل.

الصياد علي حنكش، يقول إن الصخور البحرية أصبحت سوداء تماما وكأن “البلك الأسود” غطاها تماما بدلا من أن تكون خضراء مثل طبيعتها الربانية، بل تحولت الرمال الصفراء الموجودة على الشاطئ إلى سوداء قاتمة، مؤكدا أن تلك أصبحت معالم ومظاهر البحر الذي أصبح شبيه بمياه الترع الراقدة التي لا حياة فيها.

ويضيف حنكش: “بالإضافة إلى رائحة البحر التي بعد أن كانت مليئة باليود الطبيعي، أصبحت رائحة كريهة نتنة بسبب الملوثات والمخلفات الكيماوية والبترولية التي تصرفها الشركات في مياه البحر، الكارثة الكبرى هي تحول لون البحر إلى لون أزرق قاتم بالسواد مختلط بالروائح التي يصعب على الإنسان الطبيعي استنشاقها”.

وتنص المادة 70 من قانون حماية البيئة على أنه يشترط للترخيص بإقامة أية منشآت أو محال على شاطئ البحر أو قريبا منه ينتج عنها تصريف مواد ملوثة بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له أن يقوم طالب الترخيص بإجراء دراسات التأثير البيئي، ويلتزم بتوفير وحدات لمعالجة المخلفات، كما يلتزم بأن يبدأ بتشغيلها فور بدء تشغيل تلك المنشآت.

كما حدد القانون أنه إذ لم تتم المعالجة أو إذا ثبت من التحليل استمرار الصرف من شأنه إلحاق أضرار جسيمة بالبيئة المائية، يوقف التصريف بالطريق الإداري ويسحب الترخيص الصادر للمنشأة، دون الإخلال بالعقوبات الواردة بهذا القانون، وحددت المادة العقوبة بغرامة لا تقل عن مئتي جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه لكل من يخالف أحكام القانون.

ويقول الدكتور سعد خليل، الباحث بقسم الكيمياء البحرية والتلوث بالمعهد القومي لعلوم البحار بالإسكندرية، إن هناك ضرر كبير لحق بالثروة السمكية في منطقة بحر الدخيلة من جراء إلقاء مخلفات المصانع عن طريق ضخ الكيماويات عبر مواسير ضخمة في مياه البحر توفيرا للنفقات ولتحقيق المكاسب المحرمة التي تأتي علي حساب المواطنين.

معتز حمدى، الباحث في علوم البيئة بجامعة الإسكندرية، يضيف أن أبحاثا وتحاليل مخبرية لمياه بحر الدخيلة أثبتت وجود تركيزات عالية من الأمونيا والنترات بسبب أنشطة الصناعات البترولية في المنطقة داخل مياه البحر التي تصل إلى 90 %، وأن المياه تحتوي على عدة أنواع معينة من البكتيريا المسببة للأمراض الخطيرة بل تسبب الوفاة.

ويوضح حمدي أن صرف الكيماويات علي مياه البحر يؤدي إلى هروب أو نفوق الأسماك والكائنات البحرية وظهور كائنات أخرى تكون أشد ضررا على صحة المواطن الذي يتناول الأسماك الخارجة من هذه المياه، مشيرا إلى أن نسبة الملوحة الطبيعية في البحر المتوسط يجب أن تكون 35.5 في الألف لكل لتر مياه، لكن الآن حدث تخفيف للمياه المالحة بسبب الكيماويات البترولية التي اختلطت بها وغيرت خواصها الطبيعية.

أما الدكتورة هدى مصطفي، رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية، فتقول إن منطقة بحر الدخيلة تعاني من نسبة تلوث مرتفعة داخل مياه بحرها بسبب قيام بعض المنشآت البترولية بصرف مخلفاتها الصناعية الصلبة والسائلة دون معالجة، تتمثل أنشطتها الصناعية في الكيماويات ومشتقات البترول، ما يتسبب في تأثيرات ضارة على صحة المواطن والقضاء على الثروة السمكية، مشيرة إلى أن الجهاز أصدر تقارير رسمية بذلك ووجهت إلى المحافظة لبحثها.

وتضيف مصطفى أن جهاز حماية البيئة يقوم بالتعاون مع البنك الدولي وبنك التعمير الألماني، بتقديم الدعم الفني والمادي للمنشآت المخالفة لشروط البيئة من أجل توفيق أوضاعها ودعم المشروعات المختلفة بالشركات مثل مشروع التحكم في التلوث الصناعي الذي يتضمن معالجة المياه البحرية الملوثة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم