السود في مصر.. ملوك في الماضي.. منبوذون في الحاضر

السود في مصر.. ملوك في الماضي.. منبوذون في الحاضر من حفل تخرج طلاب بجامعة المنصورة

تصوير : محمد حيزة

أثارت تصريحات منسوبة لدبلوماسي مصري وصف فيها الأفارقة بأنّهم “كلاب وعبيد”، ردود فعل واسعة على الميديا الاجتماعية، وغرّد مستخدمو تويتر على هاشتاج #wearesorryafrica، تضامنًا مع إيفون خاماتي، رئيسة اللجنة الفنية بـ”هيئة الدبلوماسيين الإفريقيين”، Africa Diplomatic Corps  بنيروبي التي تقدّمت بمذكرة رسمية بتاريخ 29 مايو الحالي ضد ما اعتبرته “سوء سلوك مصر أثناء الدورة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة” التي أُقيمت مؤخرًا بكينيا، بحسب موقع omojuwa المَعْنيّ بالشأن الإفريقي.

تصريحات الدبلوماسي المصري إذا ثبتت صحّتها، تدعونا للبحث عن إجابة سؤال كيف تغيّرت نظرة مصر الأفريقية لأقارانها من بلدان القارّة، رغم أنّ أعظم ملوكها جاؤوا من الجنوب، وكانوا سود البشرة، فقد حكم ملوك النوبة مصر القديمة لمدة 75 عامًا، ووحدوا (السودان ومصر) وبنوا إمبراطورية عظيمة، وحتى وقت قريب كانت هناك جزئية من التاريخ مفقودة في هذا الجانب، بحسب مجلة National Geographic، التي خصصت صفحة غلاف عددها في شهر فبراير 2008 بعنوان “الفراعنة السود”.

قارّة مليئة بالدم

تعاني القارّة الأفريقية من عدّة صراعات سياسيّة مسلّحة في عدد من البلدان، وتواجه ظروفًا اقتصادية صعبة تجبر سكّانها على النزوح الجماعي أو الهجرات غير الشرعيّة التماسًا للنجاة أو الحياة في بيئة أخرى أكثر أمنًا واستقرارًا، ومصر هي إحدى الدول التي يقصدها اللاجئون أو المهاجرون القادمون من جنوب القارّة، للمكوث فيها مؤقّتًا، أو الاستقرار، بقصد التعليم أو الاستشفاء، أو إعادة التوطين في بلدان أخرى من خلال مكاتب المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين.

صورة ذهنيّة مشوّهة  

“الصورة الذهنية التي يتبنّاها المصريون عن البشر ذوي البشرة السوداء، هي صورة الخادم أو حارس العقار، أو حتى العبد القادم من أدغال أفريقيا محمّلًا بالأمراض”، إضافة إلى عائق اللغة الذي يحول بين الضحايا وبين السلطات المحلّية التي تواجه مشكلات داخلية متجذّرة فيما يتعلّق بحقوق الإنسان. إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية غير المستقرّة التي تمرّ بها مصر، تقول أسماء علي، استشاري التنمية والناشطة الحقوقية.

بين هاتين الصورتين فاصل زمني قدره 80 عامًا، الصورة الأولى من أول فيلم مصري صامت أُنتج عام 1923، والثانية من فيلم مصري كوميدي أُنتج عام 2003، الخادم في الصورتين من أصحاب البشرة السوداء.

مشهد من فيلم برسوم يبحث عن وظيفة أول فيلم مصري صامت 1923
مشهد من فيلم برسوم يبحث عن وظيفة أول فيلم مصري صامت 1923
مشهد من فيلم اللي بالي بالك 2003
مشهد من فيلم اللي بالي بالك 2003

الموروث الاجتماعي أقوى من التعليم

يرى الدكتور عمّار علي حسن الكاتب والباحث في العلوم السياسيّة، أنه “مع وصول محمد علي لحكم مصر في العام 1805 ميلادية، وتوسّع مصر ناحية الجنوب، جرى جلب الكثير من العبيد، خاصة أثرياء مصر من أصحاب الأراضي الزراعية الشاسعة، وحتّى قبل محمد على كانت تجارة الرقيق رائجة أثناء فترة الحكم العثماني لمصر، وكانت المراكب تجلب العبيد من أدغال أفريقيا عن طريق النيل، لبيعهم في أسواق مصر ومن أشهرها سوق بولاق أبو العلا، ورغم تصالح الثقافة المصرية مع الثقافة الزنجيّة من خلال الموروث التاريخي الذي يمتد لآلاف السنين، لكن اختفى هذا التصالح مع مرور الوقت، ويوجد بقايا من هؤلاء العبيد ما زالوا يقطنون قرى صعيد مصر، يُنظر لهم بنظرة دونيّة، ويرفض سكّان هذه القرى ممن ترجع جذورهم لشبه الجزيرة العربية، الزواج منهم”.

ويضيف عمّار: “التقاليد والأعراف الاجتماعية الموروثة أقوى بكثير من التعليم، ولن تتغير هذه الصورة الذهنيّة المشوّهة للسود، في وقت قليل، الأمر بحاجة لحشد مزيد من الجهود، وسيستغرق وقتًا طويلًا لنعيد بناء هذه الصورة في أذهان البشر بشكل سوي”

الوسوم