“السامية للاجئين”: نوفر منحا للطلاب السوريين ودعما للمشروعات الصغيرة

“السامية للاجئين”: نوفر منحا للطلاب السوريين ودعما للمشروعات الصغيرة

تستقبل مصر عددا من اللاجئين من دول الجوار والدول التي شهدت أو لازالت تشهد صراعات وأزمات سياسية، مثل سوريا، والصومال، والعراق، واليمن، والسودان، ومالي.

وتتضارب الأرقام الصادرة عن الحكومة المصرية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن أعداد اللاجئين في مصر.

فبينما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال فعاليات أسبوع شباب الجامعات المصرية، في سبتمبر الماضي، إن “هناك خمسة ملايين لاجئ يعيشون في مصر بكل الحب، منهم 500 ألف سوري استقبلناهم في هدوء دون ضجة إعلامية”، تقول المفوضية إن عدد اللاجئين المسجلين لديها لا يتجاوز الـ186 ألف لاجئ.

“ولاد البلد” زارت مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقاهرة، وتحدثت إلى موظفي المكتب الإعلامي بالمفوضية بشأن اللاجئين الذين استقبلتهم مصر، من مختلف الجنسيات.

وقال طارق أركاز، مسؤول المكتب الإعلامي بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقاهرة، إن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية 185 ألفا و175 لاجئا، من بينهم 65 % سوريون (أي حوالي120 ألفا و491 لاجئا)، و64 ألفا و684 لاجئا من جنسيات أخرى.

وأضاف أركاز، أن المفوضية مسجل لديها لاجئون من أكثر من 60 جنسية، والجنسية الثانية من حيث عدد اللاجئين بعد السوريين هم السودانيون بعدد 29 ألف لاجئ، ثم العراق وإريتريا والصومال، واليمن (1300 لاجئ) وأفغانستان ومالي والسنغال، لكن عددهم قليل.

وفرق أركاز بين اللاجئ وطالب اللجوء، فيقول: يفد طالب اللجوء إلى المفوضية يجري تسجيله في المفوضية ويمنح بطاقة طالب لجوء، إلى أن تحدث دراسة الحالة ومقابلة الشخص لتحديد وضعه إذا كان سيحمل صفة لاجئ أو لا، وتكون هذه العملية وفق معايير معينة، وبناءً على نتيجة مقابلة اللاجئ مع موظفي المفوضية. ويقبل طالب اللجوء بناءً على جنسيته ومعطيات أخرى تبحثها المفوضية في دراسة الحالة.

وقال مسؤول الإعلام إن المفوضية تستقبل الكثير من طالبي اللجوء الذين لا يملكون وثائق ثبوتية قد تكون فقدت منهم، فأول مهام المفوضية هي حماية اللاجئ، فحتى لو لم يكن بحوزته وثائق، تستقبله المفوضية ويحدد وضعه بناءً على المقابلة.

وأضاف أركاز أن المشكلة الأكبر التي تعوق عمل المفوضية هي قلة الدعم، فالمفوضية تقدم الكثير من الخدمات للاجئين، ولتفعل ذلك تحتاج إلى الدعم الذي يأتي من دول ومنظمات مختلفة، لكن في حالة نقص الدعم تقل الخدمات المقدمة للاجئين. فأول ميزة تقدمها للاجئ هي الحصول على البطاقة الصفراء التي تسهل له التعامل مع السلطات ومنع ترحيله أو إعادته قسريا إلى بلده.

إضافة إلى المساعدات الغذائية والمادية، وقد وقعت المفوضية العديد من الاتفاقيات مع وزارات مصرية، على سبيل المثال توقيع اتفاقية مع وزارة الصحة لتوفير الرعاية الصحية الأولية للاجئين خاصة السوريين والسودانيين، وهناك اتفاقيات مع وزارة التربية والتعليم لتمكين اللاجئين السوريين والسودانيين لتسجيل أطفالهم بالمدارس المصرية، وهناك منح دراسية للطلاب.

وعن الدعم المادي الذي توفره المفوضية للاجئين، أوضح أركاز أنه يتراوح بين 400 إلى 2000 جنيه على حسب حجم الأسرة، وهو ليس كافيا لكنه لتغطية الحاجيات الأساسية مثل دفع الإيجار وشراء المستلزمات الأساسية للمنزل، والمفوضية تطالب بمزيد من الدعم لزيادة المبلغ.

وأشار مسؤول المكتب الإعلامي بالمفوضية، إن لاجئين من جنسيات كثيرة في مصر يواجهها عائق اللغة، لكن هناك الكثير من المدارس الخاصة بالجاليات، حتى السوريون أنفسهم أصبح لديهم مدارس خاصة بهم للتيسير على الطلاب في فهم المنهج المصري بمدرسين سوريين، لكن المفوضية لا تدفع تكاليف الدراسة بالمدارس الخاصة. وتمنح المفوضية منحا دراسية للطلاب السوريين المسجلين في المدارس الحكومية المصرية.

وقالت مروة هاشم، المتحدث الإعلامي باسم المفوضية، إن أبرز المشكلات التي تواجه اللاجئين هي عدم وجود عمل رسمي، لأن مصر لديها تحفظ على بند العمل في اتفاقية 1951 للاجئين، فلا يمكن لهم العمل بشكل رسمي، كما تساعد المفوضية قطاعا من اللاجئين وليس كلهم، فعدد من يتلقون المعونة الشهرية من المفوضية 31 ألف لاجئ سوري فقط، وللعراقيين والأفارقة تصرف معونات لـ8 آلاف لاجئ فقط، لأن التمويل الذي تستقبله المفوضية لصالح السوريين أكبر كثيرا من الدعم القادم للجنسيات الأخرى، ورغم ذلك فإن قيمة الدعم الحالية للسوريين أقل مما كانت عليه عام 2013، لأن التمويل يقل مع دخول الأزمة السورية عامها السادس وتململ عدد من الدول المانحة، لكنها تعبر عن أملها بوصول تمويل إضافي عقب مؤتمر لندن.

وأضافت هاشم أن المفوضية تلقت تمويلا من الولايات المتحدة، ومن المملكة المتحدة، ومن الاتحاد الأوربي، واليابان، والكويت، إضافة إلى السعودية والإمارات، ومولت الشيخة جواهر، زوجة حاكم إمارة الشارقة، مشروعا لرفع مستوى 7 مدارس حكومية في القاهرة والإسكندرية ودمياط من الأكثر استقبالا للاجئين السوريين، ليستفيد اللاجئ والبلد المضيف.

كما دعمت المفوضية وزارة الصحة المصرية بأكثر من مليون دولار أمريكي لدعم الأجهزة الطبية التشخيصية في أماكن بها تمركز للسوريين، ويعود النفع بها على اللاجئين والدولة.

لكن هناك برامج لدعم اللاجئين فقط، مثل دعم المدارس المجتمعية للأفارقة الذين يمنعهم عائق اللغة من الالتحاق بالمدارس المصرية، مشيرة إلى تحفظ الحكومة المصرية على قبول الطلاب من غير حاملي الجنسيتين السورية والسودانية.

وقالت هاشم إن المفوضية تنسق مع الحكومية المصرية بشأن تسهيل عمل اللاجئين، وإن على اللاجئ احترام قوانين الدولة، وإن المفوضية لديها برامج لمساعدة اللاجئين في فتح مشاريع صغيرة بعد تدريبهم على كيفية إدارة مشروع صغير، ويقدمون دراسة جدوى وعلى أساسها يمنح المقترح 400 دولار لتمويل المشروع. مثل مشروع “سوريانا” في الإسكندرية، إذ تلقت 4 سيدات سوريات 4000 آلاف جنيه لكل منهن وتعاون معا لفتح مشروع. وهناك منذر الذي استأجر مساحة من محل مصري لبيع الخبز.

الوسوم