“الدوايدة “قرية نموذجية.. فمن أراد بحث مشاكل الريف فليزورها

“الدوايدة “قرية نموذجية.. فمن أراد بحث مشاكل الريف فليزورها
كتب -

كتب- عادل القاضي
عزبة الدوايدة تتهم الدولة بالتسبب في تفاقم مشاكلها الكبرى، أبرزها وأكثرها تعقيداً وتأثيراً تنحصر في أربع: مياه الشرب والري والكهرباء والصرف الصحي، وتنفرد أعمدة الكهرباء وأسلاكها بتسجيلها المستمر لضحايا، ويبدو أن الدولة غير مكترثة بالاتهام وأبراء ذمتها، أو أنها لا تريد أن تصغي أساسا لمثل هذه المشاكل التي سيعني التصدي لها إعادة ترتيب أولوياتها.
وفي ظل مشاكلها الكبرى تنسى القرية، أحيانا، مشاكل أخرى، فمن ينظر لمجمل مشاكل القرية سيقف على مجمل مشاكل الريف، مثلا: لا يوجد بالقرية مدرسة واحدة، وكل أماني سكانها أن تقام بها مدارسة ابتدائية على الأقل، فالتلاميذ يمشون كل يوم ثلاثة (3) كيلومترات ذهاباً، ومثلهم إياباً، للوصول إلى أقرب مدرسة ابتدائية بالقرى المجاورة، تلاميذ الاعدادي والثانوي يمشون مسافات أكبر.
 لسان حال الدوايدة التابعة لمركز صان الحجر، محافظة الشرقية، يقول: “نفتقر لانتظام توفر مياه شرب نظيفة، ومياه ري أرضنا الزراعية شحيحة، وأزقتنا وبيوتنا تغرق في مياه الصرف الصحي، لكن مشكلة أعمدة وأسلاك الكهرباء هي الأخطر”، فالعزبة – يسكنها أربعة (4) ألآف نسمة –  شييعت مؤخراً
اثنين من أبنائها لقيا مصرعهما أثر سقوط أسلاك كهربائية من شبكة الضغط العالي العارية الساقطة عليهما.
مصطفى عوض، مدير سابق بالتربية والتعليم ومن أهالي العزبة، يوضح: “تم توصيل الكهرباء للعزبة عام 1985، ومن وقتها لم تجرى صيانة للشبكة فالأعمدة قديمة والأسلاك تالفة ومتهالكة، وتسبب كثير من المشاكل، خاصة للأطفال الذين يلعبون بجوار الأعمدة الكهربائية.
ويلفت إلى مصرع: ثروت مصطفى، وأحمد عشماوي، بالإضافة إلى خسائر مادية نتيجة صعق بعض المواشي والحيوانات “حمير”.
ويشرح، عوض: المسافة القانونية بين عمود كهربائي وآخر يجب ألا تتعدى الـ 25 متر، ولكنها هنا بالقرية تصل إلى 50 متراً، مما يجعلها تسقط كثيرا على المواطنين، ثم أن تلك المسافة الكبيرة تفقد قيمة الجهد الكهربي في الهواء أو بالتسريب.
من جانبه يشدد مصطفى البسطويسي على مشلكة المياه، ويقول: “أهالي العزبة محرمون من مياه الشرب النظيفة، مما يجعلنا نلجأ إلى “الجراكن”، التي تملؤها نساؤنا من القرى المجاورة”، متهما عدداً من موظفي شركة المياه بوضع “محبس” لمنع وصولها للقرية؛ من أجل توفيرها لقرى مجاورة، بسبب وجود نفوذ قوي لأشخاص بتلك القرى، فبعضهم كان ينتمي للحزب الوطني، ومازال نفوذه فاعلاً.
ويضيف، البسطويسي: “تقدمنا ببلاغات في قسم شرطة “أولاد صقر” ضد موظفي شركة المياه، وضد عدد من أهالي قرى: جزيرة الشافعي، والبكارشة، والصوفية، وهي القرى التي تذهب لها حصة عزبة الدوايدة، ولقيامهم بتحريض موظفي الشركة القابضة لمياه الشرب لغلق خط المياه عن القرية.
 يتفق الجميع على حيوية مشكلة الصرف الصحي: “لازلنا نعتمد فيها على ” الترنشات” – تحت المنازل – ونقوم بتفريغها في “المصارف الزراعية” التي زادت فيها نسبة الملوحة بشكل كبير. مجمعين على أن المصارف الزراعية “مكتومة” ولم يتم تطهيرها منذ عشرة أعوام – من المفترض أن تقوم وزارة الري بتطهيرها سنويا -، مما أتلف أراضي العزبة الزراعية الخصبة فأصبحت مهددة بعدم صلاحيتها للزراعة، وتحتاج لجهد كبير لإزالة ملوحتها بواسطة ريها بكميات كبيرة من المياه العذبة، والغير متوفرة حتى بكبرى الترع التي للأسف أغلبها جاف تماما من عدة أعوام، لافتين إلى أن مياه الصرف الصحي التي يتم تفريغها في الترع المخصصة لري الراضي الزراعية أتلفت زمام العزبة الزراعي فأصبح قليل الانتاج، ضعيف الجودة.