“الحد الأدنى”.. “حبر على ورق الحكومة” تسبب فى تزايد غضب العمال

“الحد الأدنى”.. “حبر على ورق الحكومة” تسبب فى تزايد غضب العمال
كتب -

الإسكندرية- هبة حامد:

“أصدر الدكتور حازم الببلاوى، رئيس مجلس الوزراء، القرار رقم 22 لسنة 2014 بتطبيق الحد الأدنى على العاملين المدنيين اعتبارًا من يناير 2014”.. بهذا القرار حاولت حكومة الببلاوى مداعبة الأوساط العمالية لتهدئة ثورتهم، إلا أنها لم تكن تعلم أنها ساهمت بشكل أو بآخر فى تزايد الغضب العمالى بعد أن اكتفت الحكومة بالوعود دون التنفيذ.

مدن صناعية.. شركات وهيئات حكومية بالإسكندرية على موعد دائم  ومستمر مع الإضرابات والاعتصامات للمطالبة بإقرار الحد الأدنى وصرف مستحقاتهم المتأخرة لدى الحكومة، والتى لا تستطع الحكومة الرد عليها إلا بالوعود “الكاذبة”.. هكذا وصف العمال وعود الحكومات المختلفة التى تعاقبت عليهم بداية من 25 يناير  وحتى حكومة محلب.

“اخبطوا دماغكم فى الحيط”..  لم تغب هذه المقولة عن عقول العمال فور اختيار صاحبتها  ناهد العشرى وزيرا للقوى العاملة فى حكومة الدكتور محلب، والتى اعتبر العمال ان اختيارها  هو بمثابة القضاء على أى حلم عمالى أو أى مطلب مشروع طالب به العمال خلال السنوات الماضية، حسب قولهم.

يقول محمود السيد، أحد العمال: “الحكومة وعدت بتطبيق الحد الأدنى منذ يناير الماضى ولكن هذا الوعد لم يتعد كونه حبر على ورق فمنذ إعلان كمال أبو عيطة لهذا القرار لم نستقبل إلا رفض لتنفيذه أو تأخير وهو ما يهدد بثورة عمالية قريبة”.

وقال احمد محمود، أحد العاملين بالشركة المصرية للنحاس، إن الحكومة مازالت تتعامل مع العمال  بـ”الوعود الكاذبة”، معتبرًا أنه منذ الإعلان عن تطبيق القرار لم يتم تنفيذه على ارض الواقع.

فيما تخوف عدد كبير من العاملين بالشركة المصرية للنحاس بالإسكندرية من  تنصيب ناهد العشرى وزيرًا للقوى العاملة متسائلين: “كيف يمكن لوزيرة قالت فى يوم من الأيام للعمال وقت المطالبة بحقوقهم “اخبطوا دماغكم فى الحيط” ان تكون هى المسؤول عنهم، وكأن الحكومة نفسها تؤكد على مقولتها”.

فيما يقول  معتز الشناوى، أمين إعلام حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، إن إصلاح منظومة الأجور ليس بتحديد حد أدنى وحد أقصى للعاملين أو  فى إصلاح منظومة الأجور فى كل حكومة فقط، بل إنه على الحكومة أن تهتم  بطاققات العمل نفسها، ووضع تشريعات جديدة وتعديل التشريعات القديمة بما يسمح بتعديل منظومة العمل كاملة.

وشدد الشناوى على ضرورة ربط الأجور بالأسعار، وتحسين منظومة الدعم  والحفاظ على علاقة الأجور بالإنتاجية والأسعار، فضلاً عن ضرورة  ارتباطها بهيكل ضريبى عادل ومتدرج يبدأ بحد إعفاء لا يقل عن 18 ألف جنيها سنويا، مع تخفيض ضرائب الاستهلاك.

 وأشار  الشناوى، إلى ضرورة ربط الأجور بمنظومة المعاشات وإيجاد علاقة مناسبة بين ما يتحمله العامل والموظف من أعباء  وبين ما يحصلون عليه من معاش، معتبرًا أنه من أجل اتجاه الحكومة لإصلاح متكامل لابد من إقرار تعديلات تشريعية وأنه من الضرورى وجود حركات عمالية نشطة ونقابات مستقلة قوية، حسب قوله.

ومن جانبه قال دكتور شريف دلاور استاذ الادارة والخبير الاقتصادى إن الإضرابات العمالية موجودة قبل قيام الثورة وكانت هى الدافع الأساسى لقيامها، وهذا ما يؤكد ان المطالب العمالية هى الشرعية الاولى للثورة، إلا أن الأسباب التى ثار العمال من أجلها لم تعالج بالمرة سواء خلال حكومة  شرف الأولى أو الثانية وما تلاها من حكومات، حسب قوله.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ”ولاد البلد”: “كل الحكومات التى جاءت بعد الثورة فشلت بأكملها فى تحقيق مطالب العمال، إلى أن جاءت حكومة الببلاوى والتى اختزلت مفهوم العدالة الاجتماعة فى الحد الأدنى والأقصى للأجور، دون الانتباه إلى “تكافؤ الفرص” فى كل المجالات لتحقيق العدالة. إلا أن تسرع الحكومة بإقرار الحد الأدنى انعكس عليها سلبا عندما وجد العمال أن القرار ماهو إلا مجرد وعود فتزايدت اعتصاماتهم.”

وأكد على أن السبب الرئيسى لاستمرار الإضرابات العمالية إلى الآن، وبعد إقرار الحكومة قرار الحد الأدنى، وراءه ان الحكومة لم تنجح فى دراسة الواقع المصرى وتسببت فى احداث “زوبعة فى غير محلها لعدم قيامها بدراسة فنية فى مختلف القطاعات”.

وشدد دلاور على ضرورة اتجاه الحكومة لدراسة الواقع المصرى العمالى بشكل حقيقى وعدم الاكتفاء بإقرار الحد الأدنى فقط إنما لابد من إصلاح منظومة القطاع البشرى، ولكى تتمكن من تجنب ثورة العمال فيما يخص الحد الأدنى، فعليها دراسة الواقع دراسة جيدة ووضع قرارات على أسس علمية صحيحة.