“الجلابية”.. موروث مغربي قديم وزي رسمي لـ”الصعايدة”

“الجلابية”.. موروث مغربي قديم وزي رسمي لـ”الصعايدة” الجلابية المغربية - أرشيفية

تظل هناك العديد من العادات والتقاليد والموروثات القديمة المشتركة بين دولتي مصر والمغرب، إلا أن “الجلابية” هي النقطةُ الأكثر اتفاقًا بين عادات وموروثات أبناء الشعبين المغربي والمصري.

وعرفت الجلابية بـ”الرداء الرسمي” في مدن وقرى المغرب، ويسميها المغاربة بـ”الجلابة”، أما في مصر فظلت “الجلابية” ضمن عادات وتقاليد أهالي محافظات الدلتا والصعيد، حتى أصبحت الجلابية ضمن مورورثات مصر والمغرب.

موروث مغربي 

تقول هدى أكرم، 32 عاماً، مغربية مقيمة بمصر، إن الجلابة المغربية نجحت في الحصول علي مكانة مرموقة لدى المغاربة، حيت حافظوا عليها وطوروها وظلت ضمن موروثاتهم التي لم يستغنوا عنها على مدار القرون الماضية، وتميزت مدن مغربية بأنواع مختلفة من “الجلابة” يرتديها أبناء تلك المدن.

وتضيف أن “الجلابة” هي لباس مغربي تقليدي طويل واسع يرتديه الرجال، طويلة الأكمام مع القب “قطعة منسدلة من الوراء على الأكتاف على شكل مثلث يغطى بها الرأس من الحر والبرد”، ومزينة بأشرطة السفيفة “الشريط المصنوع بالحرير الذي يتواجد بالخياطة”، ويتم تصنيع “الجلابة” من الحرير أو الكتان أو الصوف.

أنواع الجلابة

وتشير أكرم، إلى أن “الجلابة” موروث مغربي معروف، فهي الرداء الرسمي لـ”رجال المغرب”، وهناك العديد من المدن داخل المغرب عرفت بتصميمات “الجلابة” الخاصة بها، والتى من أبرزها الجلابة الفاسية والتى سميت كذلك نسبةً لمدينة فاس، وتتميز باللون الأبيض والأصفر ويتم تصنيعها من الحرير.

وتؤكد أن هناك الجلابة البزيوية نسبة إلى قرية بزو التابعة لمدينة أزيلال، والتى اشتهرت بعمل النساء في صناعة أثواب الجلابة يدويا بطريقة تقليدية، أما النوع الثالث فهي الجلابة الشمالية التى يتم تصنيعها من القماش الصوف، وتتميز بخطوطها الملونة وخشونتها وسماكتها فهي تلبس في مناطق ثلجية بهدف الاحتماء من البرد والثلج، ويرتديها قاطنو المناطق الشمالية بالمغرب.

وتنوه بأن “الجلابة المغربية” يتم بيعها بجميع أنواعها في العديد من المدن المغربية أبرزها”الرباط وفاس وطنجة ومكناس ومراكش” وتتراوح أسعارها مابين 500 إلى 2000 درهم مغربي، كل على حسب جودة الأقشمة وجودة التصميم، قائلة “الجلابة المغربية من الموروثات في المغرب التى لا يمكن أن يبتعد عنها الرجال”.

زي المناسبات

تلفت خديجة المكناسي، 38 عاماً، مغربية مقيمة في مصر، إلى أنه ليس هناك منزل بالمغرب يخلو من الجلابة التى يعتبرها المغاربة رمزاً للسلوك الديني، حيث يتضاعف الإقبال عليها في شهر رمضان من كل عام، والأعياد والمناسبات العامة مثل الأفراح وحفلات الخطبة، ويقبل الرجال المغاربة على شراء “الجلابة” في فصول الصيف والشتاء، حيث تختلف الجلابة من حيث درجات الحرار المرتفعة أو المنخفضة.

وتؤكد المكناسي، أن الجلابة المغربية هي من ضمن العادات والتقاليد المغربية المعروفة، حيث يرتديها العريس في حفلات الزفاف والخطبة وفي الجنائز، ويرتديها الأطفال في حفلات الختان، ويرتديها الرجال يوم الجمعة أثناء الذهاب لأداء الصلاة، ويرتديها أيضاً أئمة المساجد، وتعتبر اللباس الرسمي لكبار السن وأهالى القرى.

في صعيد مصر

في مصر، تعتبر الجلابية هي الزي الرسمي لأبناء محافظات الصعيد، وأبناء محافظات الدلتا، فيقبل على ارتدائها أهالي تلك المحافظات، ويعتبرونها ذات هيبة خاصة في محافظات جنوب مصر “الصعيد”، وشكلت وعرفت الجلابية ضمن التراث والعادات والتقاليد للعائلات المصرية المختلفة، وذلك على الرغم من ارتفاع ثمنها.

ويؤكد أنور علام، 25 عاماً، من أبناء محافظة قنا “جنوب مصر”، أن الجلابية هي الرداء الرسمي لأهالي الصعيد خاصة بالقرى والنجوع، ويرتديها أيضاً أبناء المدن، إلا أن القرى والنجوع لا يوجد فيها مواطن لا يرتدي الجلابية لأن الجميع تعوّد عليها وعرفها ضمن العادات والتقاليد.

ويؤكد علام، أن المواطنين يفضلون تصنيع الجلابية وخياطتها عن شرائها جاهزة من المحلات التجارية، بسبب جودتها التي تعلو في صنعها يدوياً، ويرتديها الرجال في “الجنائز والأفراح أيضاً” ويرتديها الأطفال عقب الختان.

ويشرح علام طريق التصنيع قائلاً “يقوم المواطن بشراء الأقشمة مثل السيتيا والقولت والكشمير والحرير والكتان والصوف، وبعد ذلك يذهب بالقماش الي أحد المتخصصين في خياطة الجلابية يدوياً، وهناك نوعين من الجلابية يتم خياطتهما وهم الإفرنجي وهي الجلابية النصف لياقة، وهناك الجلابية البلدي وهي اللياقة الكاملة.

ويوضح علام أن أسعار الجلابية قد تصل إلى 1400 جنيه وسط حالة الغلاء التي تمر بها مصر، وتتراوح أسعارها بين ألف جنيه وألفين حسب جودة الأقمشة، ومن الممكن أن يستمر صانعها في عمل الجلابية يدوياً لمدة قد تصل إلى شهر كامل.

ويلفت علام إلى إن هناك عائلات بأكملها تتميز بارتداء أقشمة معينة ونوعية معينة من الجلابيات، وهذا تراث معروف في الصعيد منذ زمن.

اختلافات الزيين

وتختلف الجلابة المغربية عن المصرية في شكل خياطتها وشكل “الكم” المعتدل في الجلابة المغربية و”القب” وشكل الكم وحجمه من المعصم الذي يزين بأشرطة من السفيفة والصدر المزين بالسفيفة التي تميز الجلابة المغربيه عن غيرها و”العقاد”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم