“العراق وفلسطين والجزائر”.. قرى بالإسكندرية تعاني التهميش

“العراق وفلسطين والجزائر”.. قرى بالإسكندرية تعاني التهميش وفاء هودهود - أحد سكان قرية فلسطين - تصوير: نشوى فاروق

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يستغيث أهالي قرى العراق وفلسطين والجزائر والبصرة بمنطقة بنجر السكر غربي محافظة الإسكندرية، بالمسؤولين، لافتقاد قراهم خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى عدم وجود مخابز ومستشفيات، وبوار أراضيهم الزراعية، بسبب نقص حصص المياه.. “ولاد البلد” تعرض مشكلات القرى الأربع في التحقيق التالي:

مخابز

“أولادنا لازم يركبوا مواصلات بـ4 جنيهات، وأهلهم مش معاهم الـ4 جنيهات لإطعامهم، فكيف يتمكنوا من ذهابهم للمدارس لتعليمهم”.. هكذا يقول فتحي جميل، أحد سكان قرية العراق.

ويضيف جميل أنه لا يوجد مخبز بالقرية، ووعدت المحافظة منذ فترة بالبدء في مشروع فصل إنتاج الخبز عن توزيعه تحت إشراف الجمعية الزراعية بالقرية، إلا أن المشروع لم ينجح، بسبب تلاعب أصحاب المخابز في عملية التوزيع، وتقديمهم لعدة طلبات إلى مديرية التموين لوقف المشروع والرجوع للتوزيع داخل المخابز لتحقيق مصالح شخصية.

ويوافقه في الرأي محمود سعدواي، أحد سكان قرية العراق، مضيفا أنه لا توجد رقابة من مديرية التموين على هذه المخابز، حتى لا يتمكنوا من التلاعب في حصص الدقيق المدعم التي توزعها عليهم المديرية، ما تسبب في انخفاض حصة الفرد من رغيف الخبز، الأمر الذي سبب أزمة في الحصول على رغيف الخبز وأحيانا قد يتحول الأمر إلى “مجاعة” في القرى، مطالبا المحافظة بفرض رقابة على المخابز.

أعمدة إنارة

يشكو خالد زهونا، عامل، أحد سكان قرية فلسطين، من الظلام، لوجود عمود إنارة واحد في القرية، مضيفا “عندما تأتي الساعة الخامسة لا نستطيع أن نرى الشارع بسبب الظلام الشديد، الذي يسبب لنا ولأولادنا انعدام الرؤية، الأمر الذي يجعلنا نمنع بناتنا من الخروج إلى الدروس خوفا عليهم، خاصة أننا في قرى نائية وبعيدة عن المدينة”.

ويضيف كريم صالحان، أحد الأهالي بالقرية، أن القرية أصبحت مرتع للبلطجية وتجار المخدرات وقطاع الطرق، فضلا عن انتشار ظاهرة السرقة بالإكراه وتثبيت السيارات بالأسلحة البيضاء، مؤكدا أن قرى البنجر تحولت إلى “شيكاغو”، فلا نستطيع أن نعيش ونسير في الشوارع في أمان بسبب هؤلاء المسجلين والبلطجية الذين يسببون الذعر للأطفال والنساء.

يشير صلاح بدري، أحد سكان قرية الجزائر، إلى تحصيل شركة توزيع الكهرباء التابعة لمحافظة الجيزة رسوم إنارة شهريا، بالرغم من عدم وجود أعمدة إنارة بالمنطقة، مضيفا أن الأهالي تقدموا بعدة شكاوى إلى رئيس قطاع كهرباء النوبارية والذي أكد لهم أن عملية الصيانة تخضع لإشراف محافظة الإسكندرية أما استهلاك الكهرباء الخارج من منازلهم  فيتبع الشركة في البحيرة، وهذه أوامر تنفذ من الشركة الأم.

المية مقطوعة

ويقول عثمان منوفي، أحد الأهالي بقرية الجزائر، إننا نعاني من انقطاع المياه طول فترة النهار وتأتي مرة واحدة في اليوم في الصباح، بسبب عدم وجود خط للمياه يوزع للقرى جميعها، وتحويلها على الساحل الشمالي ومارينا، ما يضطرنا لشراء جركن المياه من “الساقيين” بـ3 جنيهات للجركن الواحد، ونحن لا نملك قوت يومنا، فكيف نشتري جركن بـ3 جنيهات؟

صرف صحي

ويوضح حامد جلال، أحد سكان قرية فلسطين، أن الصرف الصحي لم يصل إلى قرى بنجر السكر حتى الآن، ما يشكل لنا أزمة في تصريف مخلفات القرى، حتى لجأ الأهالي للاعتماد على “الطرنشات” في تصريف مخلفاتهم، الأمر الذي يؤدي إلى الطفح المستمر للمياه الملوثة التي تنتشر في شوارع القرى وتتسبب في انتشار الحشرات والذباب والقوارض التي تهدد المواطنين بالإصابة بالأمراض الخطيرة.

ويضيف جلال أن شوارع قرى “الجزائر والعراق والبصرة وفلسطين” تحولت إلى حفر ومطبات وأصبحت غير ممهدة، إضافة إلى آبار الصرف الصحي التي تملأ الشوارع وتغرقها بالمياه التي تغوص بها وتحاصرها أكوام القمامة التي تفوح الأماكن بروائح كريهة تسبب الأمراض للأهالي، بسبب تجاهل المقاولين المسؤولين عن تحسين مشروعات المياه والصرف الصحي، وعدم اهتمام مسؤولي الحي والمحافظة لتلك القرى التي شهد عليها التاريخ.

مفيش مستشفيات

ويقول أحمد منصور، أحد سكان قرية الجزائر، إن قرى البنجر تفتقد الخدمة الصحية، بعد أن حولت المحافظة مستشفى التكامل الذي كان يخدم الأهالي إلى مركز لصحة الأسرة، لينتهي دوره بعد أن كان يخدم أبناء 39 قرية إلى مركز للحوامل والولادة ولا يوجد مستشفى واحد لعلاج أو إسعاف أي مريض، ما يعرض حياتهم للخطر بسبب عدم الاهتمام بفقراء القرى المحرومة.

بوار الأراضي الزراعية

ويوضح عوض حسنين، عضو مجلس محلي سابق بقرى بنجر السكر، مزارع، أن أراضيهم مهددة بالبوار، بسبب نقص حصة المياه التي تصرف لأراضيهم، مما يهددها بالعطش، مؤكدا انهم أرسلوا استغاثات إلى المحافظة ووزارة الزراعة بسبب نقص مياه الري في ترعتي بهيج الهواري وبرج العرب يوضحوا فيها معاناتهم وبوار أكثر من ٣٥٠ ألف فدان مزروعة بقرى بنجر السكر.

المحافظ يعد

اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية، يؤكد أنه يعمل على حل جميع مشكلات العشوائيات والقرى والعزب النائية الموجودة بالثغر، من خلال اجتماعات وحملات تنظيمية متتالية، لبحث مشكلاتهم والعمل على حلها في القريب العاجل حتى يعيش المواطنين بدون مشاكل، ولكي نشعرهم بأن المسؤولين يهتمون بهم من أجل حياتهم وحياة أطفالهم وأسرهم.

الوسوم