التشبّث بأوتار العود.. محاولة أخيرة للنجاة

التشبّث بأوتار العود.. محاولة أخيرة للنجاة
كتب -

محمد همّاش في حفل تكريم الفنان صباح فخري بالقاهرة العام 2014 

القاهرة- أحمد إسماعيل:

مع اقتراب مدينة 6 أكتوبر من منتصف الليل يستعدأسامة همّاش، 34 عامًا، سوري الجنسية، لمغادرة محل كوافير رجالي يعمل به مع مالكه المصري، يتأكّد من إغلاق باب ونوافذ المكان قبل أن يترجّل في عدّة شوارع جانبية تفصله عن شقّة استأجرها لتأويه هو وأسرته المكوّنة من زوجته وثلاثة أبناء، نور وتالا وسيدرا.

قبل حوالي 17 عامًا كان أسامة يحاول أن يحاكي أخاه الأكبر طالب عازف العود، فيبحث عن مكان هاديء في قرية تير معلة، في الريف الشمالي لحمص، ويستخدم عود أخيه، يقلّد طريقة إمساكه بالعود، وضرباته على أوتاره الرنّانة.

يقول همّاش:”كنت أذهب لأعراس الأصدقاء فأعزف مقطوعة صغيرة، أو أصطحب العود مع أصدقائي في رحلات ترفيهيّة محدودة كنّا ننظمها على نطاق محدود”.

في 2011 كانت حمص من أوليات المدن التي اندلعت فيها مظاهرات مطالبة بإسقاط نظام الأسد، فاستهدفها النظام بالبراميل المتفجّرة التي تسقطها الطائرات الحربيّة بشكل عشوائي فوق رؤوس السكّان ومبانيهم، وعندما احتضنت حمص عددًا من كتائب الجيش المنشقّة عن النظام، عوقبت بالحصار والقصف.

عائلة همّاش توزّعت بين السعودية ومصر قبل حوالي 3 سنوات أثناء موجات النزوح من سوريا، شقيقه توجّه إلى السعودية، بينما استقرّت والدته في مدينة 6 أكتوبر بمصر، فلحق بها أسامة.

“القاهرة مدينة الأضواء، هنا فرصك في تحقيق الشهرة أكبر بكثير مقارنة بسوريا”، يقول  محمد همّاش، عازف العود، 32 عامًا، يعزف العود في مطعم شهير في القاهرة، ويكتب الشعر ويلقيه في الأمسيات الثقافيّة التي تحظى باهتمام إعلاميّ مقبول، مثل أمسيات دار الأوبرا، همّاش سبق له أن شارك في مسابقة أمير الشعراء في أبوظبي النسخة الثالثة، وهو أمر غيّر من نظرة الناس له، حيث يعتبر البعض أن العزف وكتابة الشعر من المحرّمات في الدين الإسلامي، “تحوّلت نظرة الامتعاض الممزوج بالنصح من بعض أقاربي ومعارفي إلى نظرة إعجاب وفخر بمجرّد ظهوري على شاشة التليفزيون”.

همّاش سعى للانتشار أو الشهرة في سوريا  من خلال أمسيات وزارة الثقافة التي أتاحت له التنقّل بين المدن هناك، بينما في القاهرة، التي وصلها منذ أكثر من عامين، استطاع إنجاز 30 أغنية لفنّانين سوريين بعضهم مقيم في القاهرة وبعضهم مازال في سوريا، حيث الإذاعات المحلّية في سوريا تبثُّ أغنياته، “نعم في أوقات الحروب يلجأ الناس للأغاني هربًا من معاناتهم”، يجيب همّاش عن سؤالي “هل يسمع السوريون الأغاني في ظل ما يتعرّضون له من أحداث؟”.

“أضواء القاهرة غيّرت خطط سفري، كنت أرى أن مصر محطّة وصول مؤقّتة بالنسبة لي، لكنّي الآن أرغب في البقاء هنا لأطول فترة ممكنة، لن أغادر القاهرة إلّا متجهًا لسوريا، بعد أن كنت أدرس الهجرة إلى أوروبّا، فالناس هنا يشبهوننا أكثر”، يقول همّاش.