“البمبوطية”.. مهنة تندثر والآمل في السفن العابرة لقناة السويس

“البمبوطية”.. مهنة تندثر والآمل في السفن العابرة لقناة السويس
كتب -

بورسعيد – محمد الحلواني:

لا يوجد من هو أكثر سعادة في ميناء بورسعيد السياحي والذي استقبل، اليوم الأحد، أولى السفن السياحية القادمة إلى الميناء منذ 30 يونيو وتسمى “روتردام”، وتقل 1275 راكبا من مختلف الجنسيات، بالاضافة إلى أفراد الطاقم المكون من 600 فرد، مثل “البمبوطية”.

والبمبوطي، بحسب ويكيبيديا”، هم تجار البحر الذين يعملون على المراكب مع السفن العابرة في قناة السويس.

كلمة البمبوطية إنجليزية الأصل (مان بوت) أو رجل القارب (boatman) وتحرفت (مان بوت إلى بمبوط، وقد عرفت مدن القناة تلك المهنة منذ افتتاح القنال عام 1869 فكان بعض أبناء المدن يتجهون إلى الموانئ وفور رؤيتهم لسفينة ترابط يتجهون لها بمراكب صغيرة يبيعون ما معهم من بضائع، وكان الأجانب فور رؤيتهم يسعدون ويقولون (المان بوت) ويأخذون ما معهم من بضائع وأنتيكات وتحف ويعطونهم بعض الهدايا من الملابس أو الأجهزة الكهربائية أو النقود في بعض الأحيان.

البمبوطية يتقنون عدة لغات يتعاملون بها مع السياح والسفن، الأجنبية العابرة لقناة السويس رغم أن غالبيتهم لم يحصلوا على أية شهادة دراسية ومع ذلك اتقنوا اللغة وبرعوا في التجارة والبيع والشراء فوق السفن.

وفي ميناء بورسعيد وعلى رصيف الرسو يوجد يوميا المئات من البمبوطية، كل منهم ينتظر بشغف دخول السفينة التي سيتسلق إليها، وفق تنظيم واتفاق بينهم، بحيث يعتلي كل سفينة مجموعة من البمبوطية، بعضهم متخصص في بيع التحف للسفن الروسية، والآخر متخصص في بيع البرديات للسفن الهندية، وذاك يحسن التعامل مع البحارة على متن السفن الإيطالية.

مهنة عمرها داخل مدينة بورسعيد تعدت القرن ونصف القرن، ورغم ما تحفها من مخاطر وما تعتريها من تغيرات اقتصادية وأحداث سياسية فقدت المهنة كثيرا من مظاهرها، فإن البمبوطية ظلوا محتفظين بهويتهم رافضين العمل بغيرها والبحث عن مصدر رزق في مكان غير البحر.

ويقول العربي عوض، عضو بجمعية البمبوطية ببورسعيد، إن “المهنة تدهورت منذ 4 سنوات وعقب اندلاع ثورة 25 يناير، حيث توقف مجئ السفن المحملة بالسائحين، بالإضافة إلى منع بيع البضائع التي تعد رزقنا الأول والآخير، حيث كنا نقوم ببيع الأنتيكات إلى العاملين على السفن العبارات في أوقات مختلفة”.

ويشير عوض إلى أن 400 أسرة تعمل في المجال منذ أن بدأت المهنة حيث توارثت من أجدادهم إلى أبنائهم وتوالت المهنة بين أيدينا.

ويؤكدا العربي أن أكثر من 1500 عامل يعملون في تلك المهنة لكن الكثير منهم هجرها إلى مجالات أخرى، قائلا: “والله ماعرف لون العشرة جنيه من فترة”.

ويطالب في نهاية حديثه الحكومة بأن تنظر إلى حال المهنة التاريخية، قائلا: “نطالب الحكومة بمراعاة ظروفنا غهناك تنمية تتم دون النظر إلينا”.

يذكر أن السلطات الأمنية تستصدر للبمبوطية تصاريح لمزاولة المهنة والعمل داخل الميناء وحرية التحرك داخل البحر، إلا أن الإجراءات الأمنية التي فرضتها الجهات الأمنية على مرور السفن، خاصة الحربية منها، قللت كثيرا من حركة البمبوطية داخل الميناء وباتت هناك نوعيات من السفن يحظر على البمبوطية اعتلاؤها، كما أنه بعد أحداث سبتمبر 2001 بأمريكا فرضت إجراءات أمنية مشددة على عبور السفن بقناة السويس وعلى دخولها ميناء بورسعيد.