الاجانب فى تاريخ بورسعيد بين الابداع والاحتلال

الاجانب فى تاريخ بورسعيد بين الابداع والاحتلال
كتب -

بورسعيد – محمد الحلواني:

كانت بورسعيد قبل ثورة يوليو مدينة مقسمة إلى قسمين” القسم الراقي والنظيف للمحتل الغاصب. والقسم الفقير والقذر لأصحاب الأرض”  ويبدأ ذالك بعد انتهاء عملية حفر القناة وبعد الانتهاء من حفل الافتتاح بدأ ديليسبس في توزيع الأراضي فمنح الأجانب مساحات كبيرة في حي الأفرنج ومنح المصريين مساحات صغيرة في قرية العرب أو حي العرب كما يسمى الأن  . ولذلك فحتى الآن نجد أن حجم لعمارات وشوارع وميادين حي الأفرنج أكبر بكثير من مثيلاتها في حي العرب.

وعلى الرغم من كل ذالك تمتعت بورسعيد في تلك الفترة بمعماريات لا مثيل لها يصعب تقليدها او ايجاد مثيلات لها فى العالم كله وعلى الرغم من أن التواجد الاجنبى كان يمثل احتلال متعدد الطوائف الا أن اهتمامهم بتلك المدينة الصغيرة جعلهم يعمرون فيها ويجعلون معمارياتهم فى المصالح المختلفة ومبانيهم لوحة فنية صعبة التقليد ومنها.

 مبني الفنار القديم الموجود بشارع الميناء والذى يعد أول مبني في العالم يتم بناؤه بالخرسانة المسلحة وهذه المعلومة لا يعرفها الكثيرون وحتى البورسعيدية أنفسهم فجاء استخدام الخرسانة المسلحة في بناء المنارة  فمن اجل تشييد هذا البرج الذي يصل ارتفاعه الي 56 متر قام البناءون يوما يعد يوم برص طبقات يصل سمكها من 20 الي 25 سنتيمتر تم تراكمها بدقة بعضها علي بعض ولضمان تماسك المكونات ككل كان يتم تدعيم الخليط داخليا بدعامات بناء حديدية مسطحة ترص اما بتوجيهها نحو مركز مشترك موحد أو بزوايا عمودية قائمة وكان هذا بمثابة ابتكار وتجديد اذ تم استخدام الخرسانة منذ ذلك الحين كمادة بناء مستقلة وليس فقط كمادة للحشو مع تدعيمها فضلا عن ذلك بدعامات معدنية لقد كان ذلك ببساطة عبارة عن اختراع الخرسانة المسلحة