الإهمال يحصد أرواح التلاميذ في الشهر الأول من العام الدراسي

الإهمال يحصد أرواح التلاميذ في الشهر الأول من العام الدراسي
كتب -

القاهرة – محمود عمر:

شهد عدد من مدارس الجمهورية وقوع حوادث أودت بحياة بعض التلاميذ منذ بداية العام الدراسي، بالرغم من تصريحات كثيرة خرجت من مسؤولين بالدولة أكدت انتهاء أعمال الصيانة في المدارس وجاهزيتها لاستقبال الطلاب خلال العام الدراسي الجديد.

“اختلفت الطرق والموت واحد”.. تلميذ تدهسه سيارة التغذية بإحدى مدارس الجيزة، وثانٍ تقتله بوابة المدرسة في مطروح، وآخر يسقط عليه لوح زجاجي فيودي بحياته في المطرية بالقاهرة، ورابع يسقط من أعلى “درابزين” سلم المدرسة بمنطقة السلام ليلفظ أنفاسه الأخيرة.

الموت دهسًا

لقي تلميذ (9 سنوات) بمدرسة أمين النشرتي الابتدائية في أطفيح التابعة لمحافظة الجيزة مصرعه، اليوم الثلاثاء، كما أصيب آخر بجروح خطيرة، بعدما دهستهما سيارة التغذية داخل محيط المدرسة.

وقرر الدكتور محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم، إحالة كل من مدير المدرسة ومدير الإدارة التعليمية ومدير الأمن بالمدرسة للتحقيق وإيقافهم عن العمل.

كانت سيارة التغذية الخاصة بتوريد الوجبات المدرسية حضرت للمدرسة، ظهر اليوم الثلاثاء، ودهست عن طريق الخطأ أدهم محمد عبد العال، الطالب بالصف الثالث الابتدائى، ونقل إلى المستشفى إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله متأثراً بالحادث.

إهمال مركب

وفي منطقة المطرية بالقاهرة، اغتال لوح زجاجي براءة الطفل يوسف محمد يحيى، الطالب بالصف الثالث الابتدائي بمدرسة عمار بن ياسر، بعدما سقط من نافذة الفصل على رأسه، وأصابه بتهتك في الأوعية الدموية الرئيسية الخارجة من القلب.

يوسف البالغ من العمر 10 سنوات راح ضحية الإهمال داخل المدرسة، وتلقفته يد الإهمال بمستشفى الزيتون العام، بعدما رفضت استقباله لسوء حالته الصحية وضعف الإمكانات لديها.

سقط اللوح الزجاجي على رأس الطفل، وأحدث به جرح غائر، وتوجه المعلمون به إلى مستشفى المطرية، وبدورها حولته لمستشفى عين شمس التخصصي.

رفضت مستشفى عين شمس استقبال الطفل، واستخراج قطع الزجاج من رقبته، وإنقاذ حياته من الموت، إلا بعد دفع المصاريف أولا، بحسب أسرته.

وقالت أسرة الطفل :” تلقينا اتصالا هاتفيا من أحد المعلمين بالمدرسة، أبلغنا فيه بإصابة يوسف بجرح خطير في الرقبة، بسبب سقوط لوح زجاجي عليه أثناء فتحه شباك الفصل”.

وقال جده، إنه أخذ يوسف إلى مستشفى المطرية، حيث خضع لعملية جراحية من أجل وقف النزيف، إلا أنها حولته إلى مستشفى الزيتون، التي رفضت استقباله، ثم نقلته الأسرة إلى مستشفى عين شمس التخصصي.

وتابع :” مستشفى عين شمس التخصصي رفضت في البداية استقبال الطفل إلا بعد دفع 10 آلاف جنيه تحت الحساب”، لافتًا إلى أن ذلك أدى إلى تأخر دخول يوسف إلى المستشفى لمدة ساعة، حتى تمكن أهله من جمع المبلغ المطلوب، وأن حفيده توفى بعد دقائق من دخوله المستشفى.

سلاح أبيض

في المنيا، لقي طالب ثانوي مصرعه على يد زملائه بقرية شوشة التابعة لمركز سمالوط، أمس الإثنين، خلال مشاجرة نشبت بينهم خارج سور المدرسة بحوالى 100 متر عقب انتهاء اليوم الدراسى.

استقبلت مستشفى سمالوط العام جثة الطالب مسعد محمد عبد الجابر (17 عاما)، إثر إصابته بطعنة فى الصدر من الجهة اليسرى أودت بحياته.

واتهم مسلم عبد الجابر (52 عاما ـ فلاح)، عم الطالب، الطلاب “إبراهيم. م. م”، و”إسلام. م. م”، و”مصطفى. و. س”، و”حازم. ن. ط”، زملاء المجنى عليه في مقتله.

وذكرت التحريات أن مشاجرة وقعت بينه وبين زملائه، وطعنه أحدهم بسلاح أبيض (مطواة)، ونتج عن ذلك حدوث إصابة أودت بحياته، كما تم ضبط المتهمين.

دماء رخيصة

وفي مطروح، لقي يوسف سلطان زكي عبدالعال، الطالب بمدرسة الزغيرات الابتدائية في مدينة النجيلة بمطروح، مصرعه، إثر سقوط بوابة المدرسة فوقه.

وقالت نهلة الششتاوي كامل، مديرة المدرسة، إن البوابة سقطت فوق التلميذ ( 7 أعوام ) أثناء لهوه مع زملائه، ما أدى إلى وفاته.

وقدم اللواء بدر طنطاوي، محافظ مطروح، واجب العزاء لأسرة التلميذ، كما قرار صرف مبلغ 5 آلاف جنيه لوالده، عوضا له في مقتل نجله.

كان المحافظ قد أصدر قرارا بإحالة مديرة المدرسة، ومديري الإدارة التعليمية والمتابعة بمديرية التربية والتعليم, إلى النيابة الإدارية بمطروح لتحديد مسؤوليتهم في الواقعة, مع إيقافهم عن العمل لمدة لا تتجاوز 3 أشهر, وإيقاف نصف الأجر من تاريخ الوقف.

كانت نفس الحادثة تكررت في بداية الشهر الجاري، حينما سقطت بوابة مدرسة ابتدائي بقرية “أم سعدون” بمحافظة الشرقية، وأصيبت تلميذتين بالصف الأول أثناء تدافع الطلاب للخروج عقب انتهاء اليوم الدراسي.

“درابزين” قاتل

وبين الإهمال وغياب الإشراف، تمثلت حادثة الطالب حسن هاني، بمدرسة عثمان ابن عفان في مدينة السلام، حيث لقي مصرعه إثر سقوطه من أعلى “درابزين السلم” أثناء لعبه بأحد المباني، ما تسبب في كسر بالجمجمة، تلته الوفاة.

طالب هندسة

أعلن الدكتور أسامة أبو السعود، مدير المستشفى الأميري الجامعي، وفاة الطالب عمر عبدالوهاب الشريف، صباح اليوم الثلاثاء، متأثرا بإصابته بطلقات خرطوش، في أحداث عنف وشغب شهدتها كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، الأسبوع الماضي.

وأضاف مدير المستشفى، في تصريحات صحفية، أن الطالب بالفرقة الثانية بكلية الهندسة كان قد نقل للمستشفى، الثلاثاء الماضي، مصابًا بجروح قطعية ورش خرطوش في الرأس والرقبة ونزيف بالمخ، ودخل في غيبوبة كاملة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في ساعة مبكرة صباح اليوم.

يذكر أن الطالب أصيب وآخرين في اشتباكات بين الأمن والطلاب بعد دخول قوات الشرطة لحرم كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، لتفريق مسيرة والقبض على 30 طالبا من المشاركين فيها.

مدارس متهالكة

شهدت مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الابتدائية في دمنهور بالبحيرة، الأحد الماضي، سقوط سقف أحد الفصول القديمة، ما تسبب فى اصابة بعض التلاميذ بسحجات وجروح طفيفة.

وتوافد العشرات من أولياء أمور التلاميذ علي المدرسة للإطمئنان علي حالة أطفالهم ذويهم، كما رفضت الإدارة فتح الأبواب أمام أولياء الأمور لرؤية أبنائهم.

واشتكى عدد من أولياء أمور طلاب مدرسة كوم الدربي الإعدادية المشتركة بالمنصورة في محافظة الدقهلية، من تآكل خرسانات المدرسة، وانفصالها عن الحديد وسقوط أجزاء من الأسقف الخاصة ببعض الفصول.

وقال مُعلمو المدرسة إنهم لا يأمنون على أنفسهم داخل الفصول، وامتنعوا عن العمل خوفًا على حياتهم.

وأشاروا إلى أن الإدارة التعليمية اكتفت بنقلهم إلى معهدين أزهريين لحين الانتهاء من أعمال ترميم المدرسة رغم تهالكها بشكل كامل.

وفي بولاق الدكرور بالجيزة، أصيب 3 تلاميذ داخل مدرسة ابتدائية، أواخر الشهر الماضى، بجروح طفيفة، إثر سقوط مروحة سقف عليهم داخل الفصل.

وأصيبت نور الهدي عبد الهادي، المعلمة بمدرسة الأمل الابتدائية بمدينة الخارجة بالوادي الجديد، بكسور وجروح في الرأس بعد سقوط مروحة السقف فوقها داخل أحد الفصول.

قبل فوات الأوان

أخلت مديرية التربية والتعليم في الوادي الجديد، الإثنين الماضي، مدرسة القرية الرابعة بدرب الأربعين التابعة لإدارة باريس التعليمية، بعد تصدع جدرانها وظهور تشققات في حوائط بعض الفصول ودورات المياه.

وقال صلاح محمد صلاح، وكيل وزارة التربية والتعليم بالوادي الجديد، إن اللواء محمود عشماوي، محافظ الوادي، أمر بتشكيل لجنة لمعاينتها علي أرض الواقع.

وأوضح أنه تم تشكيل لجنة عاجلة مشكلة من هيئة الأبنية التعليمية والتربية والتعليم والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، لمعاينة  المدرسة، والقيام بأعمال الصيانة أو إنشاء مدرسة أخرى بديلة للطلاب، حيث لوحظ أن المدرسة تمثل خطرا يهدد حياة التلاميذ والمدرسين.

وضع أمني مرتبك

​أبطل خبراء المفرقعات والحماية المدنية بمحافظة كفر الشيخ، الأسبوع الماضي، مفعول قنبلتي صوت، بجوار أحد المعاهد الأزهرية، حيث تم استدعاء خبراء المفرقعات، وفرض كردونا أمنيا بالمنطقة.

 وقال بيان أمني إن القنبلتين عبارة عن مجموعة أسلاك مرتبطة بـ 8 بطاريات 1.5 فولت، ومكثف كهربائي مرتبط بمفتاح سيارة تعمل بالريموت كنترول متصل بهما جسم غريب، لإحداث دوي انفجار.

وفي أسوان تسببت أحداث العنف والاشتباكات القبلية التى شهدتها منطقة الرغامة شرق بمركز كوم أمبو، في إغلاق 4 مدراس بالمنطقة، خشية تعرض حياة التلاميذ للخطر.

ومنذ بدء العام الدراسي تقع صدامات واشتباكات شبه يومية بين الطلاب وقوات الشرطة في الجامعات المصرية، وشددت الحكومة الاجراءات الأمنية في 12 جامعة، بعدما أوكلت مهمة التأمين لشركة “فالكون”.

وفي العام الماضي قتل 16 طالبًا أثناء العام الدراسي، بعد ما دخل الطلاب المناصرون لجماعة الإخوان المسلمين في مواجهات مع قوات الأمن، احتجاجا على عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي.

وقال مؤشر الحراك الطلابي التابع لبرنامج مؤشر الديمقراطية، إن الفترة من 11 أكتوبر إلى 16 من نفس الشهر الجاري، شهدت حراكا طلابيا امتد لتنظيم 58 احتجاجا طلابيا خلال 6 أيام بمتوسط 10 احتجاجات طلابية يوميا.

وذكر المؤشر في تقرير له، أن الاحتجاجات خرجت في 18 جامعة، وأن ثلاثة مطالب أساسية تصدرت الاحتجاجات الطلابية، هي المطالبة بالإفراج عن الطلاب المحبوسين، والمطالبة بعودة الطلاب المفصولين، والإعتراض على العنف الأمني و تواجد شركة فالكون.

ورصد التقرير وقوع 17 حالة عنف بالجامعات تصدرتها حالات الاشتباك بين الطلاب وقوات الشرطة، ونتج عن حالات العنف 26 إصابة بين الطلاب و9 إصابات لأفراد أمن.

وذكر أنه تم القبض على 163 طالبا، منهم طالبين بالمرحلة الإعدادية، و6 طلاب بالمرحلة الثانوية، و155 طالبا جامعيا، وأنه إحيل 30 طالبا بجامعة الأزهر، و12 بالإسكندرية، و3 طلاب بالفيوم، للتحقيق بعد مشاركتهم في احتجاجات أو أحداث عنف، مستنكرًا وقوع 17 حالة قبض إستباقية للطلاب من منازلهم بتهمة التحضير لمظاهرة أو أنهم عناصر مشاغبة.